أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » “استيقظ. أنت مقبوض عليك”… الأمن المصري يطارد الناشطين حتى أثناء نومهم

“استيقظ. أنت مقبوض عليك”… الأمن المصري يطارد الناشطين حتى أثناء نومهم

يقسّم العلماء مراحل النوم إلى خمس، تبدأ بأحلام اليقظة وتنتهي بمرحلة النوم العميق، وهي المرحلة التي غالباً ما يظهر فيها “زوار الفجر” للقبض على بعض الناشطين المصريين، فيستيقظ الناشط وهو لا يعلم إذا كان ما يحدث له حقيقة أم مجرد كابوس.

“مصر: زوار الفجر يعتقلون نشطاء”. بهذه الكلمات قررت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية أن تعنون تقريرها الأخير الذي يوثق قيام الشرطة المصرية وقطاع الأمن الوطني بتنفيذ حملات اعتقالات، تجري فجراً، ضد منتقدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ بداية مايو من العام الجاري.

تقول المنظمة الدولية غير الحكومية التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقراً لها إن أسباب القبض على هؤلاء الناشطين غالباً ما تكون كتاباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشاطاتهم السلمية فقط.

وأحدث مَن تم القبض عليه هو الناشط حازم عبد العظيم الذي اعتُقل في 27 مايو. وعبد العظيم كان معارضاً بشدة لنظام الإخوان المسلمين أثناء حكمهم ومؤيداً للرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن ينقلب عليه ويبدأ في انتقاد نظامه.

وقبل عبد العظيم بأيام قليلة، وبالتحديد في 23 مايو، تم القبض على الناشط والمدون وائل عباس. وتقول هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن غطت عينيه واحتجزته 36 ساعة تقريباً في مكان مجهول قبل عرضه أمام النيابة.

لم يكن عبد العظيم وعباس الوحيدين اللذين قُبض عليهما لنشاطهما المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي. فقبلهما تم القبض أيضاً على المحاميان شادي الغزالي حرب وهيثم محمدين، والناشطة أمل فتحي، وشادي أبو زيد الذي كان يعمل مراسلاً لبرنامج أبلة فاهيتا الساخر، قبل أن تقوم إدارة البرنامج بوقفه.

وتتحدث هيومن رايتس ووتش عن “اضطهاد” في مصر وتقول إنه وصل إلى درجة قيام قوات الأمن باعتقال ناشطين معروفين خلال نومهم، لمجرد كلامهم، وهو الأمر الذي ترى المنظمة أنه رسالة للجميع مفادها أن الانتقاد، بل وحتى التهكم البسيط، يودي بصاحبه إلى السجن.
إشارة البدء

في فبراير الماضي، أصدر النائب العام المصري نبيل صادق قراراً يأمر فيه النيابة العامة بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي التي “تنشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية” على حد تعبيره.

ويقول ناشطون مصريون إن هذا القرار كان إشارة البدء لقوات الأمن لكي تبدأ بالقبض على الأشخاص الذين كثيراً ما تصفهم وسائل الإعلام المقربة من الحكومة بأنهم “عملاء وخونة ويتلقون تمويلاً من الخارج”.

وقال النائب العام إن المحامين العموميين ورؤساء النيابات سيتخذون إجراءات قانونية ضد وسائل الإعلام والمواقع التي تبث أخباراً كاذبة “من شأنها إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع أو تكدير الأمن العام”.

ويقول المحامي المصري محمد إبراهيم لرصيف22 إن “تكدير الأمن العام” هي التهمة المطاطة التي دائماً ما يستخدمها الأمن المصري كحجة للقبض على الناشطين، ويضيف بتعجب: “كيف يخاف النظام من مجرد كتابات على وسائل التواصل الاجتماعي ويعتبر أنها تهدف إلى إلقاء الرعب في نفوس الأفراد؟ الحقيقة أنها تلقي الرعب في نفوس النظام وأركانه فقط”.

تذكر منظمة هيومن رايتس ووتش أن الناشط حازم عبد العظيم نشر في مارس الماضي، على حسابه الرسمي على تويتر، تسجيلات لمكالمتين هاتفيتين قال إنهما من عناصر أمن يهددونه بسبب انتقاداته للنظام.

ومؤخراً، قامت نيابة أمن الدولة العليا بحبس عبد العظيم 15 يوماً على ذمة التحقيق، بتهمة “الانضمام لجماعة إرهابية” في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي يصنفها القانون المصري “جماعة إرهابية”، بالإضافة إلى “بث ونشر أخبار كاذبة”.

أما وائل عباس، فلم تقدم قوات الشرطة التي داهمت منزله مذكرة، ولم تشرح أسباب اعتقاله، كما قامت بمصادرة ممتلكاته الشخصية، ومنها حاسوبه المحمول وعدة كتب.

وبحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، لم يتمكن محامو عباس من تحديد مكانه أو الاتصال به في البداية، لكنهم عثروا عليه لاحقاً في مقر النيابة العامة، وعلموا أن عناصر الأمن الوطني استجوبوه عدة مرات قبل عرضه أمام النيابة التي أمرت بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار تلك الجماعة، إلى جانب نشر أخبار كاذبة.

ويحاكَم مع عباس في نفس القضية باحث الدكتوراه في “جامعة واشنطن” وليد خليل الشوبكي الذي تم استجوابه من دون وجود محام معه، قبل أن تأمر النيابة المصرية بحبسه على ذمة التحقيق.

ويوم 15 مايو، استدعت نيابة الجيزة شادي الغزالي حرب لاستجوابه، بعد شكوى قدمها ضده أحد المحامين وقال فيها إن منشوراته على تويتر تهين رئيس الجمهورية، خصوصاً ما كتبه بخصوص عزم السيسي على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

كان حرب متهماً بإهانة رئيس الجمهورية، وكان من المفترض أن يخرج بكفالة، لكن حين ذهب محاميه لإنهاء إجراءات إطلاق سراحه، وجد أن موكله حُوّل إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا بقضية أخرى، وهي “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة محظورة”، وبناء على ذلك أمرت النيابة باحتجازه 15 يوماً على ذمة التحقيق.

كما أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس المحامي هيثم محمدين، الناشط المدافع عن حقوق العمال 15 يوماً بتهمة “الانضمام إلى منظمة إرهابية” و”التحريض على التظاهر”، في نفس القضية التي استجوبت فيها السلطات الغزالي حرب. وكان الأمن قد اعتقل محمدين يوم 18 مايو.

ويوم 11 مايو، قبضت قوات الأمن على الناشطة أمل فتحي من منزلها بعد أن نشرت فيديو على حسابها على فيسبوك تنتقد فيه النظام المصري. وفتحي متهمة بمحاولة إسقاط النظام الحاكم، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر الشائعات.

أما الناشط شادي أبو زيد فقد قبض عليه يوم 6 مايو، وصادرت قوات الأمن، خلال مداهمة منزله، جهازي حاسوب محمولين وهاتفين ونقوداً وكاميرا ومتعلقات شخصية أخرى. وأبو زيد متهم بالانضمام إلى منظمة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

بحسب هيومن رايتس ووتش، يعطي القانون المصري أعضاء النيابة صلاحيات واسعة، تجعلهم ينتهكون القانون الدولي، كما تسمح لهم هذه الصلاحيات باحتجاز المشتبه في ارتكابهم جنايات في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى خمسة أشهر بدون عرضهم أمام قاضٍ. ويمكن للقضاة تمديد المدة حتى عامين دون جلسات استماع مناسبة، أو مبرر حقيقي.

وتؤكد المنظمة الدولية أن هناك عشرات الآلاف من السجناء في السجون المصرية من دون محاكمة.

ولم تصدر مصر حتى الآن تعليقاً على تقرير المنظمة الدولية، لكن كثيراً ما تتهم السلطات المصرية تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها “مغايرة للحقيقة وتعتمد على مصادر غير موثوقة”.

ولا يتوقف الإعلام المقرب من النظام عن الهجوم على المنظمة ووصفها بـ”المشبوهة”. وكانت السلطات المصرية قد حجبت موقع المنظمة على الإنترنت في سبتمبر 2017.

المصدر: رصيف 22