أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » محمد الحريري: هل سيشتم النظام الإيراني النظام السوري بقدر ما دافع عنه؟.

محمد الحريري: هل سيشتم النظام الإيراني النظام السوري بقدر ما دافع عنه؟.

أزمة الثقة الإيرانية بالنظام السوري لم تصل في أي وقتٍ كما هي الآن . فإيران كانت تراهن على مدى كل هذا الزمن أن هذا النظام هو حليف حقيقي فيما يسمّى محور المقاومة . وهو لم يكن كذلك في اي وقت ويافطة المقاومة لم تكن بالنسبة له أكثر من مجاملة لإيران من أجل أن يجني منها ما يمكن أن يجنيه ويساهم في تقويتة لاسيما بعد أن انعزل عن العالم كله تقريبا باستثناء بضعة دول، هي بدورها معزولة ومكروهة كما إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا.
استراتيجية إيران في سورية ولبنان تبدو اليوم في قمة فشلها بعد أن أرغمت إسرائيل ، من خلال روسيا ، إيران وتوابعها من إخراج قواتهم من جنوب سورية ، ولاحقا من كل سورية . فالمسألة حتمية بالنسبة لإسرائيل وهذه تحظى بموافقة روسيا بالكامل على إخراج إيران وكل توابعها من سورية ، وهذا ما صرّح به الرئيس بوتين وفسّرهُ بلا غموض مبعوثه إلى الشرق الأوسط حينما قال أن كل القوات الأجنبية يجب أن تخرج بما فيها إيران وحزب الله ، باستثناء القوات الروسية . ( فهذه باتت قوات انتداب أشبه بالانتداب الفرنسي).
التطورات الأخيرة أسقطت حتى ورقت التوت عن ما يُعرف بمحور المقاومة . فقد اتّضح إن إسرائيل لا تحسب أي حساب لأهم حلقة في هذا المحور وهي الحلقة السورية، ولذا فإن إسرائيل هي من طالبت بإبعاد القوات الإيرانية وطلبت بأن تكون القوات السورية ( التي هي إحدى حلقات محور المقاومة) فقط على مقربة من حدود إسرائيل ، لأن إسرائيل تثق ثقة كبيرة بأن هذه القوات التي حمَتْ الحدود الشمالية على مدى 45 سنة هي الأوثق والأجدى باستمرار حماية هذه الحدود . فإسرائيل اختبرتها كل هذا الزمن ووجدت فيها الحامي والحارس الأمين لحدودها الشمالية التي لا تستطيع العصافير أن تجتازها من الجانب السوري . وبقيت الجبهة السورية – الإسرائيلية أهدأ جبهة بين دولتين متعاديتين أو متخاصمتين في العالم . وهذا أكبر تكذيب لشعار المقاومة ، وأكبر برهان أن هذا الشعار هو للتسخير السياسي والإعلامي ولا يشتريه أحدا إلا الأغبياء الذين ما زالوا مقتنعين أن هذا النظام هو مقاوم وفي حالة حرب مع إسرائيل ، وهو بذلك لا يقصد إلا استمرار التشبث بالسلطة واستمرار تكديس الأموال المنهوبة من الشعب السوري، في البنوك الخارجية، أو تاسيس الاستثمارات الخارجية بها باسماء متنوعة ، وذلك تحت ذريعة المقاومة والتحرير والصمود في وجه الاستعمار والامبريالية والصهيونبة ومخططاتها .
الطلب الإسرائيلي بتفعيل اتفاقية وقف إطلاق النار مع سورية لعام 1974 ، والالتزام بحماية حدود إسرائيل الشمالية بنشر قوات سورية هناك، أغبطَ ضمنيا النظام السوري لأنه يعتبره لفتة ودّية من إسرائيل ، وقد يكون لهذه ما بعدها من تفاهمات في المستقبل ، عبر روسيا، والابتعاد عن إيران . وهذا ما كانت تطالب به السعودية والولايات المتحدة أيضا ، وهو الابتعاد عن إيران .
وزير خارجية روسيا طالب النظام السوري بإصدار التعليمات لخروج كافة القوى الأجنبية من سورية ، وطبعا المقصود إيران وتوابعها، لأن النظام ما برِح الطلب من أمريكا وتركيا بالخروج، وموقفه معروف إزاء تركيا وأمريكا، ولكنه يردد دوما أن التواجد الإيراني هو شرعي لأنه جاء بطلب من الحكومة السورية، وكان نائب وزير خارجية النظام قد صرّح قبل فترة وجيزة بأن التواجد الإيراني وتواجُد حزب الله، أمر غير مطروح للنقاش بتاتا . ومن هنا فإن لافروف يريد من النظام ذاته إصدار القرارات بخروج القوات الأجنبية ، ولأن النظام يعرف من هم المقصودون بالنسبة للوزير لافروف ، فإنه امتنع عن إصدار أية قرارات أو مطالبات بهذا الشأن ، باستثناء المطالبة بخروج أمريكا وتركيا .
النظام يبدو اليوم كما بالع السكين على الحدين ، فهو غير قار على إرضاء إيران وغير قادر على إغضاب روسيا حاميته وصاحبة الفضل بوجوده حتى اليوم ، ونقول حتى اليوم لأننا لا نعرف ماذا سيحصل في المستقبل وإن كان الموقف الروسي سوف يتغير ، وسوف تحصل المقايضات مع الأمريكي ويذهب النظام السوري فرق عملة .
المقابلة التي أجراها رئيس النظام مع قناة روسيا 24 انطوت على الكثير من التناقض والارتباك لدى الحديث عن التواجد الإيراني في سورية ، فقد نفى رئيس النظام وجود قوات إيرانية وإنما ضباط إيرانيون ، وهذا يخالف كل ما تحدّث عنه أبواق النظام من سوريين ولبنانيين والذين يكررون منذ سنوات أن التواجُد الإيراني جاء بطلب من الحكومة الشرعية . فما المقصود بالتواجد الإيراني ؟. أليس المقصود وجود قوات إيرانية من ميليشيات وحرس ثوري وغيره ؟.
بالتوازي، فقد سقطت ورقة التوت حتى عن النظام الإيراني الذي ما برِح منذ عقود يتحدث عن المقاومة والموت لأمريكا وإسرائيل ، وإذ به ينفي أخيرا أنه أطلق أية صواريخ أو طائرات مُسيّرة باتجاه إسرائيل، وأن هذه كانت أفعالا سورية وليست إيرانية . الأمر مخزي لأن من يرفع لواء المقاومة والموت لإسرائيل يجب أن لا يخشى قول الحقيقة ويتهرب من مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ ، ويزرعها في ظهر النظام السوري . هذا له مغزى كبيرا وهو أن إيران غير معنية بالشعار الذي ترفعه بعنوان المقاومة وأنها أدركت، كما أدرك من قبلها نظام البعث ، أن كل شعاراته هي أحلاما وأوهاما ، ولكنه سيستمر بها ، لأن اصول الكذب على شعبهم وتبرير استبدادهم وتشبثهم بالحكم ، تتطلب هذه الأكاذيب .
بكل الأحوال لن يطول الزمن حتى تُطوى صفحة المتاجرة بالمقاومة بعد أن تستنفذ أغراضها وتصبح سلعة قديمة ومهترئة لا تُشترى عند شعب إيران، وحينها سنسمع ذات الأبواق التي طبّلت وزمّرت ورقصت ودبكت سنين طويلة لأسطوانة المقاومة، سنراها نفسها بشحمها ولحمها وأثوابها، ستخرج كي تبرر ذلك وتقول أن المرحلة اختلفت ولم تعد هناك حاجة للدعوة لثقافة المقاومة والزمن هو للتركيز على ثقافة السلام والاستقرار والأمن والتنمية .



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع