أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الجنوب السوري والوجود الإيراني : د. مهند مبيضين

الجنوب السوري والوجود الإيراني : د. مهند مبيضين

نجحت اسرائيل وروسيا عملياً باقناع الأسد بوجوب خفض التوتر في الجنوب السوري، اسرائيل تريد الأسد حامياً لحدوده الجنوبية بلا قوات أجنبية وعلى رأسها إيران، وتركيا تريد أيضاً خفض التوتر على حدودها الجنوبية مع سوريا، والأردن كذلك يريد حدوده الشمالية هادئة، تؤمن عودة السوريين اللاجئين لبلادهم ولا تسمح لايران بالوصول لتخوم حدوده.
.
هذه الوضعية السورية تحيل النظام السوري إلى مهمة أو هدف واحد مطلوب منه، وهو ضبط حدوده، سواء بدعم روسي أو إيراني، دون الإعلان عن الوجود الإيراني الذي لا تريد إيران التخلي عنه، فهناك عشرات الفصائل المختلفة التي تتلقى الدعم من إيران، وفي المقابل هناك محاولات حثيثة سورية إيرانية لاخلاء محيط دمشق من أي تهديد، وهنا تصبح إيران هي المتوج للأسد والضامن لبقائه، فكيف له أن يتخلى عنها وهي تمارس نفوذها بأشكال متعددة.
.
قبل أيام زار وزير دفاع دولة الاحتلال الاسرائيلي ليبرمان موسكو، وجرى التفاهم على ما اتفق عليه الرئيس بوتين، مع بشار الأسد، وكان يجب الحصول على إذن اسرائيلي بالابقاء على الأسد مع السماح لاسرائيل بتوجيه ضربات جوية محدودة، عنوانها المنشآت والقواعد والوجود الإيراني، ومحاربة أي تهديد لاسرائيل.

هكذا تكون الحفلة الإقليمية انتهت، بشأن سوريا أو وضعت معالمها النهائية، لا رحيل للأسد، والدور الروسي باق دون تدخل أميركي حاسم، وعودة اللاجئين باتت صعبة بعد قرار الرئيس السوري بمنع عودتهم، بمعنى أن سوريا مع سياسات إيران والنظام السوري بتغيير الوجود السكاني، باتت نسخة مطابقة للمواصفات التي تريدها دولة الفقيه.
.
سوريا كانت الساحة الأكبر لإيران لممارسة نفوذها. وكان تمددها في الدول العربية هو التحول المهم في الجغرافيا السياسية، وسوريا كانت مجال النفوذ والتحكم الإيراني في غرب العراق، الذي بات محمية إيرانية أيضا، حدث هذا فيما العرب يحاولون منعها من التمدد، بيد أن الجيوبولتيك الإيراني يريد أكثر من مجرد النفوذ، وقد نجحت إيران في تجاوز ازماتها الداخلية عبر بوابة الانتشار الخارجي والتمدد على الأرض السورية ورعاية بقاء الأسد.
.
كل ذلك حدث في ظل تراجع النظام الرسمي العربي، وتفكك التحالفات، وتراجع التضامن العربي الذي بات مجرد حكاية، كان للربيع العربي المنتهي تفكيكا للدول، السبب المباشر في انتشاء حركة الانتشار الإيراني في المنقطة، وهو ربيع بدأ في إيران 2009 لكنها قمعته بشدة. لذا كان عليها أن تكمل تجربتها في القمع عبر اكتساح الأرض السورية بهدف الإبقاء على الأسد وضمان نفوذها في أرضه.

د. مهند مبيضين



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع