أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » «الأرتكاريا» الجلدية لا تُعدي… لكنها قد تقتل

«الأرتكاريا» الجلدية لا تُعدي… لكنها قد تقتل

فجأة، ومن دون سابق إنذار، ظهرت على جلده بقع وردية باهتة اللون نافرة قليلاً ومثيرة للهرش الشديد. ظن أنه أصيب بمرض معد، لكن سرعان ما تبين، بعد الفحص الطبي، أن معاناته سببها «الأرتكاريا» (الشرى).

و «الأرتكاريا» إصابة جلدية واسعة الانتشار، أحياناً تصيب الشخص مرة واحدة، في حين أن آخرين قد يتعرضون لها مرات عدة بسبب وجود عوامل مشجعة، كالوراثة والوضع الصحي والبيئة، ومعظم الناس يصابون بها لمرة واحدة على الأقل في حياتهم.

وتحدث الاندفاعات الجلدية في «الأرتكاريا» للمرة الأولى في شكل مباغت. وتكون حادة إذا ظهرت البقع الجلدية فجأة لتختفي بعد فترة لا تزيد عن 24 ساعة. أما إذا ظلت ملازمة لصاحبها لمدة أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، فتكون من النوع المزمن.

كثيرة هي الأسباب التي يمكن أن تقود إلى «الأرتكاريا»، من أبرزها الأدوية (الأسبيرين، والمضادات الحيوية، ومضادات البرد والإنفلونزا)، والأغذية (خصوصاً البيض، السمك، الروبيان، الحليب ومشتقاته، المكسرات، الموز، الفراولة، والشوكولا)، اللقاحات، الغبار، الحرارة، البرودة، أشعة الشمس، الضغط الجوي، لسع الحشرات، البكتيريا، الطفيليات، التماس المباشر مع الماء والنبات والحيوان ومستحضرات التجميل والألبسة الصنعية، وبعض الأمراض الداخلية.

نعم، هناك أمراض داخلية قد تكون «الأرتكاريا» العلامة المنذرة والمبكّرة لها، أشهرها:

– أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب المفاصل الرثوي، والتهاب العضلات والجلد الرثوي، والتهاب الشريان العقدي، فهي أمراض تتولد نتيجة مهاجمة جهاز المناعة، من طريق الخطأ، أنسجة مختلفة في الجسم، من بينها الجلد الذي تحصل فيه ارتكاسات تتظاهر على شكل إصابات جلدية مختلفة، من بينها «الأرتكاريا» المزمنة، ولهذا اتجهت البحوث الحديثة في السنوات الأخيرة نحو تغيير نمط العلاج الكلاسيكي الذي يعتمد على مضادات الحساسية والكورتيزون، واستبداله بالعلاج المناعي الذي أعطى نتائج واعدة على هذا الصعيد.

– الأورام الخبيثة، إذا لم يتمكن الطبيب من إيجاد سبب يبرر الإصابة بالأرتكاريا فإنه يجب التحري عن السرطان، خصوصاً عند كبار السن الذين يشكون من نقص في الوزن وهزال وتضخم في الأعضاء والعقد اللمفاوية.

– الداء السكري.

– أمراض الغدة الدرقية.

وقد تكون «الأرتكاريا» من منشأ نفسي، إذ يمكن لأمراض نفسية أن تعبّر عن نفسها بعوارض جسمانية، من بينها «الأرتكاريا» التي تظهر في مناطق محدودة في البداية قبل أن تنتشر إلى أنحاء أخرى من الجسم، وتكون هنا بمثابة المتنفس لضغوط داخلية يعانيها المصاب، مثل خيبة أمل، أو صدمة عاطفية، أوانفعالات وشدة نفسية وغيرها. ويعيد خبراء «الأرتكاريا» إلى منشأ نفسي عندما يتم نفي الأسباب الأخرى. وقد تظهر «الارتكاريا» النفسية لفترة معينة ثم تختفي من دون أي تدخل.

ما هو علاج «الأرتكاريا»؟

لا توجد صعوبة في تشخيص «الأرتكاريا»، فعوارضها واضحة وصريحة، لكن المشكلة تكمن في معرفة المسبب، لذا فإن أول شيء يجب عمله في مواجهة هذا المرض هو محاولة تحديد العامل المسبب له لتجنب التعرض إلى نوباته في المستقبل. قد يكفي تجنّب بعض الأطعمة والأشربة والبهارات والأدوية، خصوصاً المضادات الحيوية، أو قد ينتهي أمرها بإدخال بعض التغييرات على بعض العادات، مثل تجنب ارتداء الألبسة الضيقة والتماس المباشر مع المواد الاصطناعية أو المواد المخرشة للجلد.

وإذا لم يتم التوصل إلى السبب الفعلي الذي يساهم في اندلاع نوبات «الأرتكاريا» فعندها يسجل المرض تحت بند المرض الغامض الذي يشاهد في القسم الأعظم من الحالات.

قد يضطر الطبيب لوصف علاج لمدة طويلة يضم مضادات الهيستامين لمنع نوبات «الأرتكاريا»، وبعض المراهم الموضعية للتخفيف من الحكة، لكن على كل من يتناول مضادات الحساسية أن يأخذ جانب الحذر منها لأن أغلبها يسبب النعاس، وأحياناً قد يقود إلى النوم الحقيقي، لذا على المريض عدم قيادة السيارة أو أي قاطرة أخرى، وألا يتعامل مع آلات حادة تفادياً لوقوع حوادث مؤسفة.

إن «الأرتكاريا» المزمنة هي إصابة مزعجة جداً لأنها تتدخل في نوعية النوم وفي جودة الحياة اليومية، وهي نادراً ما تهدد المصاب بها، إلا إذا تزامنت مع وجود تورمات في الأغشية المخاطية للطرق التنفسية العلوية فتنفخ الحبال الصوتية للحنجرة، وقد ينسد المجرى الهوائي بحيث يشكو المصاب من صعوبة في التنفس وربما من اختناق، وهي حالة إسعافية يلزم تدبيرها على عجل قبل فوات الأوان، من هنا على كل من يشكو من «الأرتكاريا» أن يبادر إلى زيارة الطبيب في الحالات الآتية:

– إذا كانت «الأرتكاريا» شديدة الوطأة.

– إذا استمرت أياماً عدة.

– إذا لم تستجب للعلاج.

– إذا تزامنت مع ضيق شديد في التنفس

– إذا ترافقت مع تورم في اللسان أو الحلق.

المصدر: alhayat