أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » “هديتك بإيدك”: حطام المدن السورية للترفيه

“هديتك بإيدك”: حطام المدن السورية للترفيه

اختارت قناة “سوريا دراما” أن تكون المدن السورية المدمرة مسرحاً لبرنامج المسابقات الخاص بها “هديتك بإيدك”، الذي تبثه يومياً، في تمام الساعة الخامسة مساءً، ويقدمه المذيع محمد ذوالغنى الذي عمل مراسلاً لصالح قناة “الجزيرة” الفضائية، قبل انطلاق الثورة السورية عام 2011.

وكان ذوالغنى قد بدأ بتقديم البرنامج عام 2009 على القناة السورية الأرضية الأولى، قبل أن ينتقل في العام التالي إلى الفضائية السورية. لكن البرنامج هذه السنة يحمل طابعاً خاصاً، إذ يتم تقديمه في مناطق “حررها” نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ليثبت للجمهور أن سورية استعادت عافيتها، وأن الأمور باتت تحت السيطرة، رغم مشاهد الدمار التي يتفنن مخرج البرنامج في استعراضها.

وقُدمت إحدى حلقات “هديتك بإيدك” في الغوطة الشرقية، تحديداً في مدينة زملكا، التي حاصرها النظام ما يقارب 6 أعوام، وهجّر أهلها ودمر مبانيها ببراميله المتفجرة. وتجمهر الجمهور في ساحة زملكا بين الأبنية المهدمة التي علّقت عليها صور لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وتحلقوا حول ذوالغنى الذي حمل “ميكروفونه”، وطرح أسئلته على الحاضرين، وسط رقابة أمنية مشددة.

طيلة ساعة كاملة، لا صوت تسمعه سوى صوت ذوالغنى الذي يطرح أسئلته ضمن سياق خطابي، يوجه فيها رسائل سياسية مباشرة، وتتخلل ذلك الهتافات الجماهيرية باسم سورية وجيش النظام التي تبدو شرطاً من شروط الاشتراك في البرنامج. أما أجوبة الجماهير ومداخلاتهم فهي غير مسموعة، ليبدو واضحاً أن الهدف من وجود الجماهير هو ترديد الشعارات وإظهار الولاء المطلق للنظام في المناطق التي ثارت ضده.

وبالنسبة للجوائز التي يقدمها البرنامج، فهي جوائز عينية ونقدية، تصل قيمتها إلى 10 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل 22 دولارا أميركيا، وتقدمها شركات سورية عدة اختارت أن تروج لنفسها من خلال برنامج المسابقات ذي التوجه السياسي الواضح.

والخطاب الذي يلقيه ذوالغنى على الجمهور هو خطاب يغلب عليه طابع الاستعراض الثقافي، وينمّ عن عدم احترامه لثقافة الجماهير الموجودين في هذه المناطق. فعلى سبيل المثال، سأل ذوالغنى الحاضرين عن سبب استخدام الأشخاص لـ “الخرزة الزرقاء”، وعن الجذور العلمية لهذه الظاهرة إن وجدت.

وبعد أن يرد الأشخاص بإجابات غير مسموعة، ينفيها جميعها ويخبرهم بأنه ليس هناك أي أساس علمي لهذه الظاهرة الشعبية، ويقول لهم: “نحن أهل العلم، نسخر من هذه الظواهر”، ويسترسل بعدها باستهزائه من معتقدات الجماهير، ولاسيما الإسلامية منها، فيصف ذبح الخراف في الأعياد وتفرقتها بالأفعال المشينة الدالة على التخلف، ليعكس البرنامج طبيعة العلاقة التي يسوّق لها النظام السوري في إعلامه، بين النظام العلماني المتحضر والجهلة من سكان هذه المناطق، التي انساقت بسبب جهلها وراء “الثورة الرجعية”.

ومن الجدير بالذكر أن إعلام النظام السوري يستثمر منذ سنوات برامج المنوعات لتمرير رسائل سياسية، ولكن الأمر الجديد هذه السنة أنه انتقل من الاستوديوهات المغلقة إلى الشوارع في المناطق “المحررة”، كنوع من التفاخر بـ “انتصاره العسكري” الذي حققه أخيراً، وإعلانه عن دمشق وريفها منطقة خالية من الإرهاب. وأبرز ما في المشهد ككل هو صور بشار الأسد المعلقة على الجدران المهدمة، والتي يصر المخرج على عرضها قرابة نصف الحلقة، والتي تذكر بشعار النظام القديم: “الأسد أو نحرق هالبلد”.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع