أخبار عاجلة
الرئيسية » ترجمات » مجلة ” الأتلانتيك” : ميركل بعد مجزرة الكيماوي بالغوطة في 21 آب 2013 : دعنا نستغل الوقت لا أريد أن نمضي بقضية قائمة على ” ادعاءات غامضة” أقول هذا بصفتي صديقة.

مجلة ” الأتلانتيك” : ميركل بعد مجزرة الكيماوي بالغوطة في 21 آب 2013 : دعنا نستغل الوقت لا أريد أن نمضي بقضية قائمة على ” ادعاءات غامضة” أقول هذا بصفتي صديقة.

نشر (بن رودس) مستشار الرئيس الأمريكي السابق (باراك أوباما) وأحد أقرب مساعديه في مجلة ” الأتلانتيك” التفاصيل التي حصلت في البيت الأبيض خلال ما بات يعرف بـ أزمة “الخط الأحمر” الذي وضعه (أوباما) للنظام، بهدف عدم السماح له باستخدام السلاح الكيماوي.

وكشف (رودس) تفاصيل المشاورات الداخلية التي حصلت في الولايات المتحدة، والمحادثات التي أجراها (أوباما) مع زعماء في الاتحاد الأوربي وكذلك في الأمم المتحدة، في محاولة منه لتفسير القرار الأخير الذي أدى إلى تراجع (أوباما) عن تنفيذ الضربة المقررة للنظام وعقد اتفاق مع الطرف الروسي تبين فيما بعد أن النظام لم يلتزم به على الإطلاق.

في آب 2012، وجه لـ (أوباما) سؤالا فيما إذا كان سيستخدم القوة العسكرية في سوريا، حيث أجاب قائلاً “لقد كنا واضحين جداً لنظام الأسد” مضيفاً في حديثه الذي سيعتبر الأشهر خلال فترة رئاسته “إن الخط الأحمر بالنسبة لنا، هو رؤية مجموعة كاملة من الأسلحة الكيماوية يتم نقلها أو استخدامها. هذا ما سيغير حساباتي”.

يشير (رودس) إلى أن الولايات المتحدة كانت قد تلقت تقرير قبل شهراً يفيد بأن النظام يستعد لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد المعارضة أو لنقلها إلى منظمة “حزب الله” الإرهابية، وبناء على التقرير الاستخباراتي، أرسلت الولايات المتحدة تحذيرات إلى روسيا وإيران والنظام أن (أوباما) أوضح بشكل علني على مرأى من العالم كله نتيجة استخدام الكيماوي مما يعني أن (الأسد) سيخضع للمساءلة في حال استخدم هذه الأسلحة.

استخدم النظام السلاح الكيماوي على دفعات قليلة، إلا أن الاستخبارات الأمريكية أكدت وقوع هجوم في نيسان 2013، ليصبح السؤال حينها ما الذي على الولايات المتحدة فعله.

تخبط في الردود
في البداية يقول (رودس) قرر (أوباما) الإعلان عن تقديم دعم عسكري للمعارضة السورية. وبالطبع أوكلت المهمة لـ(رودس) على اعتبار أنه مستشار الأمن القومي لمدة 4 سنوات ومن المقربين لـ (أوباما).

عمل (رودس) على عقد مقابلات تلفزيونية ومكالمات جماعية ومحادثات مطولة مع الصحفيين تحت عنوان “دعم عسكري مباشر” للمعارضة السورية إلا أن المشكلة بحسب (رودس) طبيعة هذا الدعم الذي لم يعرفه أساسا. مع ذلك تظاهر هذه المرة بأن كل شيء سيكون مختلفاً عما سبق. كان لدية اعتقاد بأن تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يجعل الأمور أكثر سوءاً.
.
في 21 آب 2013، حدث الهجوم الكيماوي الأسوء. بعد أيام من الهجوم، أصبح لدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية “تقييم عالي الثقة” بأن هجوم بغاز الساريين قد أدى إلى قتل أكثر من ألف شخص في ريف دمشق وأن نظام (الأسد) هو المسؤول.

بعد يومين، ضمن اجتماع في البيت الأبيض نصح المسؤولون (أوباما) بتوجيه ضربة عسكرية للنظام. وعلى الرغم من أن رئيس هيئة الأركان السابق (مارتن ديمبسي) كان يرى أن سوريا منحدراً زلق إلا أنه قال “يجب فعل شيء ما حتى لو لا نعلم ما سيحصل بعد أن نتصرف”.

استفسر (أوباما) عن فريق محققي الأمم المتحدة الذين كانوا في موقع الهجوم للحصول على عينات. سائلاً “ما الذي يمكن فعله لإخراجهم؟” كانت لهجة (أوباما) أنداك تشير إلى عمل عسكري وشيك.

أستفسر (دينيس ماكدونو) كبير موظفين البيت الأبيض عن الأساس القانوني للعملية، رد (أوباما) بأنه لم يتخذ قراراً بعد إلا انه يريد التحضير للخيارات العسكرية.

بعد يومين، وفي صباح يوم الاثنين كان الجميع خارج المكتب البيضاوي في انتظار الملخص الصباحي لحضوره مع (أوباما). بدا رئيس الاستخبارات الوطنية الأمريكية (جيمس كلابر) مضطرباً. بعد دخول المكتب البيضاوي أعطى (كلابر) ملخصه الاستخباراتي المعتاد وقال إن جميع الأدلة تشير إلى أن (الأسد) أمر بهجمات السارين الكارثية إلا أنه توقف للحظة ومن ثم قال إن الأدلة ليست “ضربة قاضية”.
.
وهي نفس العبارة التي قالها (جورج تينيت) مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، مؤكداً لـ (جورج دبليو بوش) أن (صدام حسين) كان يمتلك أسلحة دمار شامل. بدا (كلابر) وكأنه يشير إلى أنه لن يضع أجهزة الاستخبارات في قضية حرب أخرى في الشرق الأوسط.
.
“جيم” رد (أوباما) “لم يسألك أحد عن الضربة القاضية”

ادعاءات غامضة
.
اتصل (أوباما) بالأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) لإخراج المفتشين من سوريا إلا أن (بان) رفض، قائلاً “على الفريق إكمال عمله” رد (أوباما) “أنا لا أبالغ إذا ما أكدت على أهمية عدم البقاء في سوريا لفترة طويلة” رد (بان) بأن الأمر سيستغرق عدة أيام ضغط عليه (أوباما) أكثر قائلا يجب إخراجهم في الليلة التالية. في تلك الليلة أعتقد (رودس) أن (أوباما) على الأرجح كان سينفذ ضربة عسكرية خلال الأسبوع لو لم يقف بطريقة فريق الأمم المتحدة.

كان الاتصال الثاني لـ (أنجيلا ميركل) التي كانت من القادة المقربين لـ(أوباما) حيث طلب منها دعمه في العمل العسكري. قال لها “حتى لو لم تشارك ألمانيا، إلا أن المملكة المتحدة وفرنسا ستشاركان” قائلاً إن دعمها سيظهر أن الولايات المتحدة وأوروبا على موقف واحد، وبالتالي يمكنهما إقناع بقية دول الاتحاد الأوروبي.

جادلت (ميركل) لانتظار فريق الأمم المتحدة، رد (أوباما) أن التأخير سيكبل يديه بسبب عدم وجود دعم شعبي لأي تحرك عسكري في الداخل الأمريكي. ردت (ميركل) دعنا نستغل الوقت، لا أريد أن نمضي بقضية قائمة على ” ادعاءات غامضة” أقول هذا بصفتي صديقة.
.
أشار (رودس) إلى معارضة كبيرة من الكونغرس شملت رسالة مشتركة من أعضاء الحزب الجمهوري رفضاً لأي عمل عسكري. كما أن البرلمان البريطاني قد صوت ضد المشاركة بضربات تقودها الولايات المتحدة ضد النظام في سوريا.

هروب للأمام
.
دعمت (هيلاري كلينتون) وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الضربات العسكرية، كذلك دعمت “أيباك” – لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية – تنفيذ الضربات والمملكة العربية السعودية كذلك. إلا أن هذا الدعم بحسب (رودس) لم يغير موقف الحزبيين الرئيسين في الولايات المتحدة ولا الراي العام الأمريكي.

بعد السفر إلى روسيا لحضور قمة “مجموعة العشرين” التقى (رودس) بـ(أوباما) في مكان إقامته في فيلا في سانت بطرسبرغ. بدأ (أوباما) بحديثه عن تراجع الدعم، وكيف تحول أصحاب المواقف الأشد صقورية في الكونغرس مثل (ماركو ربيو) إلى موقف معارض للضربة.

قال (أوباما) في حديثه مع (رودس) “ربما لا يوجد زمن يمكن فيه للشعب الأمريكي دعم مثل هذا العمل. في ليبيا، كان كل شيء على ما يرام أنقذنا آلاف الأرواح، ولم يكن لدينا أي إصابات، وأطحنا بديكتاتور قتل مئات الأمريكيين. إلا أن تأثيره كان سلبيا في الداخل ” الأمريكي وأضاف “الناس دائماً تقول لا لمرة أخرى إلا أنهم لا يفعلون أي شيء حيال ذلك”.
أدرك (رودس) حينها أن الضغط على (أوباما) قد أنزاح. حيث توصل وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) مع نظيرة الروسي إلى اتفاق يقضي بتجريد النظام من الأسلحة الكيماوية والذي أدى إلى نتائج كارثية آخرها كانت مجزرة دوما.