أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » وجهة نظر: الغرب مُطالب بدعم الأردن! حافظ الأردنيون حتى الآن على جانبهم العملي البراغماتي بدل التطرف

وجهة نظر: الغرب مُطالب بدعم الأردن! حافظ الأردنيون حتى الآن على جانبهم العملي البراغماتي بدل التطرف

كيرستن كنيب

يراهن مواطنو الأردن في قلب العالم العربي على البراغماتية السياسية رغم الصعوبات الجمة التي تحدق ببلدهم، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، وهذا ما ينبغي تقديم المكافأة له لأسباب متعددة كما يرى كيرستن كنيب في هذا التعليق.

الأردن حدث ما يشبه معجزة صغيرة خلال السنوات الماضية، فحول هذه الدولة الصحراوية الصغيرة يشتعل لهيب الإرهاب والحرب: في الشمال سوريا الممزقة بالحرب، وفي الشرق العراق الذي يتحرر من عقد ونصف من الفوضى وفي الجنوب الشرقي المملكة العربية السعودية التي كانت طوال سنوات – وما تزال كما يُظن- المصدر الأكبر في العالم لتطرف ديني مسموم.أما في الغرب فهناك نزاع الشرق الأوسط المشتعل بين إسرائيل ومناطق الحكم الذاتي الفلسطينية، والذي يصلح أحسن من أي شيء لتعبئة ما يسمى “الشارع العربي”. وبالقرب من الأردن يقع لبنان موطن حزب الله الذي تقوده إيران، وكلاهما عازم على توسيع دائرة اشتعال نيران المنطقة.

كل هذا، بغض النظر عن أقلية صغيرة وراديكالية هاجرت إلى صفوف تنظيم “داعش” لم يؤثر على الأردنيين. ونظرا لهوس التدمير حولهم فضلوا عدم اتباع الهوى السياسي والإيديولوجي. ولهذا وصف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس البلاد “كصوت الحكمة في الشرقين الأدنى والأوسط” أثناء زيارته لعمان في أبريل/ نيسان من هذا العام. فبعد إسرائيل والمناطق الفلسطينية كان الأردن البلد الثاني الذي زاره في المنطقة.

الاحتجاج والاقتصاد

والآن اندفع الأردنيون إلى الشارع لسبب مقنع ووجيه وهو المطالبة بالحفاظ -على الأقل- على المستوى المعيشي. فهذا الأخير يتلاشى حاليا وذلك أيضا بسبب شروط صندوق النقد الدولي التي ربطها مع قرض للدولة التي تعاني دائما من قلة المال. وتنص تلك الشروط على رفع ضريبة الدخل بنسبة خمسة في المائة، وذلك على دخل سنوي للفرد يزيد على 11.000 يورو. وحتى الضريبة على الشركات يُتوقع رفعه. ومنذ بداية السنة تم رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الدعم للخبز. كما أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بقوة. وهذا التطور يستهدف بالأساس الأردنيين الفقراء والمنتمين للطبقة الوسطى.

يخرج الأردنيون الآن إلى الشارع ، وحسب تقارير بأعداد تفوق العدد المسجل في سنة 2011، ما سُمي حينها بسنة “الربيع العربي”. كما أن المتظاهرين لم يتجاوزا حتى الآن المطالب الاقتصادية والسياسية البحتة، إضافة إلى المطالب بفعالية وشفافية أكبر في الإدارة وأيضا مطلب الحد من الفساد.

البراغماتية بدل التطرف

حافظ الأردنيون حتى الآن في شكل مثير للإعجاب على جانبهم العملي البراغماتي ـ وبهذا السلوك أنقذوا دولتهم من الانهيار. وهذا ما ساهمت فيه أيضا سياسة الملك الذكية المراهنة على التوازن باتجاه الداخل والخارج.

ولهذا السبب فإن الدول الغربية مُطالبة بدعم البلاد. ففي حال تشرذم النظام السياسي في عمان، فإن ذلك ستكون له عواقب تتجاوز الشرق الأوسط،. فرغم كل شيء يعيش حاليا أكثر من مليون لاجئ سوري في الأردن، وانهيار هذا البلد قد يضع أيضا الاتحاد الأوروبي أمام اختبار كبير.

كما أن الالتزام بدعم الأردن مرغوب فيه، لأن السكان بالرغم من جميع الصعوبات يثقون في المستقبل، ولهذا السبب هم رفضوا إلى حد الآن الاضطرابات الدينية والعرقية التي يستغلها الشعبويون في محيط حدود البلاد. وبهذا يساهم سكان الأردن في أن تظهر الأردن كمثال لدولة ناجحة في العالم العربي. وإذا ما انهارت هذه الأخيرة، فإن الكثير من العرب قد يفقدوا نهائيا الثقة في الحكمة السياسية ـ مع عواقب غير معروفة حتى بالنسبة إلى أوروبا التي يجب أن تفهم في أوقات العولمة أنها جار مباشر للمنطقة.

كريستن كنيب

المصدر: دويتشه فيله



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع