أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » قناة “مكان” الإسرائيلية تعرض مباريات المونديال للجمهور العربي

قناة “مكان” الإسرائيلية تعرض مباريات المونديال للجمهور العربي

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية الحكومية الشهر الماضي خبراً اعتبرته مفرحاً للجمهور العربي المهتم بكرة القدم وكأس العالم هذا العام، بأنها ستعرض مباريات مونديال روسيا، الذي سينطلق في 14 يونيو/حزيران حتى 15 يوليو/تموز، مجاناً، وذلك في استوديو خاص بالبطولة ومعلقين باللغة العربية ومحللين إسرائيليين في موقع القناة في مدينة حيفا إلى جانب مكاتبها في القدس.

ورغم أن هيئة التلفزيون الحكومي الإسرائيلي كانت أول هيئة غير ناطقة بالعربية تقوم ببث حلقات وبرامج بالعربية وأفلام عربية مصرية بعد النكبة الفلسطينية عام 1948، لكنها للمرة الأولى تستهدف الجمهور الرياضي العربي. ونشرت تقريراً في الثاني من يونيو/حزيران الحالي يوضح الاستعداد الكبير للقناة والتركيز على الفرق العربية، موضحة أنها ستأخذ حيزاً كبيراً من بث القناة، مما أثار تعجب الكثيرين حول هذا الاهتمام الكبير.

لكن تلك الخطوة توضح أن القناة الإسرائيلية “مكان” تود استقطاب الجمهور العربي لها عبر كل الوسائل المتاحة بعد أن حصلت على تردد عرض القناة على قمر عربسات إلى جانب القمر الأوروبي الذي تبث عبره منذ انطلقت، وحسب مصادر من الداخل الفلسطيني فهي تخوض مفاوضات مستمرة مع إدارة قمر “نايل سات” من دون أن تتوصل إلى اتفاق معها حتى اللحظة.

وستبث القناة مباريات المونديال إذاعياً وتلفزيونياً وعلى موقعها الإلكتروني، وحظي إعلان عرضها المونديال بالمجان باهتمام المنتديات والمجموعات الرياضية على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، بل ونشر بعضهم تردداتها على الأقمار الصناعية ليتابع المشاهد العربي المباريات، لكن بنهكة إسرائيلية هذه المرة.

الباحث في الشؤون الإسرائيلية عزيز المصري يرى في خطوة الإعلام الإسرائيلي الحكومي لعباً على وتر الجماهير العربية التي لا تملك سعر المشاهدة الفضائية، وحكوماتها لا تمتلك إمكانية شراء الحقوق للبث الأرضي، وبذلك تسعى جاهدةً لفعل أي شيء يمكن أن يعزز من مكانة وجود إسرائيل في الشرق الأوسط.

ويقول المصري : “عربياً استغلال مناسبة مثل المونديال والألعاب الأولمبية والبطولات الأوروبية يشكل فرصة ذهبية لكي تدخل كل بيت عربي من أوسع أبوابه، ويشاهد المواطن العربي مذيعاً إسرائيلياً وطاقم تحليل إسرائيلياً، وأيضاً في فترة الإعلانات المنتجات الإسرائيلية، وكلها عوامل ستتركز في عقلية المشاهد العربي كمتقبل لوجود طبيعي لإسرائيل”.

ويرى المصري أن الخطوة الإسرائيلية يمكن أن تتطور إلى بث بطولات أوروبية مثل دوري الأبطال وكأس الأمم الأوروبية، مستغلة بذلك قطع العلاقات بين قطر وبعض الدول العربية، وبالتالي صعوبة الاشتراك في باقة “بي إن سبورت” ما قد يجعل القنوات الإسرائيلية التي تحصل على بثها من الشركات الأوروبية هي البديل.

مصدر أكاديمي من فلسطينيي الداخل يقول : “الصراع العربي كبير جداً والسياسة أرهقت المواطن العربي، لذا فكرت القيادة الإسرائيلية باستهداف جمهور كرة القدم الكبير في الوطن العربي، وخصوصاً الجمهور من أصحاب الدخل المتواضع، والذي يشكل الغالبية العظمى، والإعلام الإسرائيلي يشهد منظومة مدروسة منذ سنوات لدخول البيت العربي، وبالفعل دخلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي واليوم عبر كرة القدم”.

ويضيف أنه حسب المعلومات التي حصل عليها فإن هيئة البث الإسرائيلية دفعت مبالغ مالية شهرية لتبث المباريات بالمجّان، وتابع: “أنا حقاً حزين عندما أرى أن الاحتلال الإسرائيلي يتفاخر بأنه سيعرض للعرب المونديال بالمجان، والفقراء حقاً يسعدون عندما يشاهدون مباريات تلهيهم عن همومهم والهموم التي لحقتهم بسبب تخاذل حكوماتهم العربية”.

بينما يحذر الأكاديمي الفلسطيني أحمد حمودة من الدخول الإسرائيلي للعقلية العربية بأقل المصطلحات التي تدسها كالسمّ في الجماهير الرياضية، ويقول : “سيستسلم المشاهد العربي أمام متعة كرة القدم للكثير من المصطلحات السامة، ولو قال “هنا أورشاليم القدس” سيصبح وقعها على آذان المستمعين العرب عادياً جداً، لكن الإدارة الإسرائيلية ستعتبر ذلك نصراً لتاريخها المزيف”.

وحلت الحكومة الإسرائيلية قبل نحو عام سلطة الإذاعة والتلفزيون، لتستبدلها بهيئة بث جديدة لتعزز سيطرتها على الإعلام الرسمي، وأطلقت على شبكتها التلفزيونية والإذاعية والرقمية الرسمية اسم “مكان”، بدلاً من “صوت إسرائيل” و”تلفزيون إسرائيل”، لتكون الكلمة سهلة ومقبولة على المتلقي العربي أينما وُجد، ويتابعها من دون تردد أو تلكؤ، وبالتالي تصل الرسالة الإسرائيلية إليه بلا عناء.

تقارب الكيان الصهيوني من الجمهور العربي على مواقع التواصل الاجتماعي بدأ بشكل ملفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، عبر صفحات إسرائيلية موثقة، خصوصاً صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” التي تحظى بمتابعة أكثر من مليون ونصف مليون متابعة على “فيسبوك”، وصفحات أخرى مثل “قف معنا” التي تحظى بأكثر من 150 ألف مشاهد، وتنشران محتوى يبيّض صورة دولة الاحتلال أمام الجمهور العربي عبر إعلانات ممولة بشكل متواصل.

هذا إلى جانب صفحات “إسرائيل في مصر” و”إسرائيل في الأردن” و”إسرائيل في العراق” التي تحظى بمئات الآلاف من المتابعين، وصفحات الناطقين باسم القيادة الإسرائيلية للإعلام العربي، لتأتي قناة “مكان” لتكمل المشوار وتعرض متعة كرة القدم على شاشة صهيونية.