أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » مرضى السكري في الشمال السوري لا يجدون الأنسولين

مرضى السكري في الشمال السوري لا يجدون الأنسولين

يحاول مصابو السكري المهجرون إلى مناطق الشمال السوري التعايش مع المرض رغم صعوبات عدة في الحصول على الأدوية، حتى أن بعض ما يتوفر غير صالح للاستخدام في كثير من الأحيان، بسبب ظروف التخزين السيئة.

أصيب رائد الناجي (57 سنة) بالسكري قبل قرابة عشرين سنة، ويوضح أنه تعرض لانخفاض وزن مفاجئ، وأصبح يشعر بالإرهاق على الدوام، فذهب إلى الطبيب وأجرى سلسلة من التحاليل والفحوص ليكتشف أنه مصاب بالمرض، ما تسبب له بصدمة كبيرة، واستحوذ المرض على تفكيره.

وأوضح الناجي أنه “حتى عام 2013، كان الحصول على حقن الأنسولين سهلا، ولكن بعدها أصبحت بعيدة المنال حين منع النظام دخولها لمناطق عدة في إدلب، وبات الذهاب إلى دمشق صعبا، وبعدها عملت المنظمات الطبية على تغطية جزء كبير من العلاج، لكن التغطية تراجعت بشكل تدريجي”.

ويقول مؤمن مروان، النازح من القلمون إلى الشمال السوري، إن تأمين الأنسولين ليس سهلا على الإطلاق، “أنا مصاب بالنمط الثاني من المرض، وتساعدني حبوب تنظيم عمل البنكرياس على تنظيم مستوى السكر في الدم، أما المصابون بالنمط الأول فيعانون بشكل كبير من غياب الأنسولين الذي يؤثر على حياتهم. رأيت بعض الأشخاص يفقدون الوعي مباشرة لعدم حصولهم على الدواء في الوقت المناسب”.

ويتابع مروان: “كمصاب بالنمط الثاني الأقل خطورة، فإن الأدوية متوفرة لنا بشكل ما، وهي حبوب خاصة تحفز عمل البنكرياس، إضافة إلى أن الرياضة تساعدنا بشكل كبير على تنظيم السكر في الدم”.

وتشكو السيدة سناء (35 سنة) من عدم توفر “خبز النخالة” الذي يشكل جزءا أساسيا من غذائها كمصابة بالسكري، إضافة لارتفاع أسعار الجرعات التي أصبحت تعتمد عليها في تنظيم مستوى السكري لديها بعد أن باتت الحبوب لا تجدي نفعا.

وتصف سناء بديلا مؤقتا عن الأنسولين، وهو الأعشاب وتقول: “أقوم بجمع أزهار عشبة الدردار بعد جفافها، ثم أخزنها وأغليها بالماء عند شعوري بارتفاع نسبة السكر، صحيح أنها ليست بنفس مفعول الأنسولين، لكنها تساعدني إلى حد ما في التعايش مع المرض، وهناك أناس يستعملون أوراق الزيتون الخضراء”.

ويقول المدرس أبو سمير (54 سنة) : “مع توفر خدمات الإنترنت زاد وعينا كمصابين بمرض السكري، وكنا نعتمد سابقا على إرشادات الطبيب التي تقتصر على نوع الغذاء فقط، الآن بالإمكان البحث والعثور على نصائح تقينا حالات الانتكاس والنوبات غير المحسوبة، ومنها الرقابة الدورية لمعدلات السكر في الدم عن طريق أجهزة أصبحت متوفرة لدى غالبية المصابين تعطي تحليلا فوريا”.

ويوضح أحد الصيادلة ، رفض الكشف عن اسمه، أن “تكلفة الحصول على أمبولات الأنسولين المختلط باهظة، ولا يمكن لأي جهة محلية تحمل أعباء استيراده، خاصة بعد توقف معامل الدواء الكبرى التي كانت تنتج الأنسولين عام 2014 عن العمل، والمصابون يعتمدون حاليا على الأنسولين المهرب من الخارج، وأسعاره قد تتجاوز 30 دولارا للجرعة الواحدة”.

وأضاف أنه “لا يوجد إحصاء بعدد المصابين بالسكري حاليا، خصوصا مع قدوم عشرات آلاف المهجرين من مناطق سورية عدة إلى مناطق الشمال السوري”.