أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » سوريو البرازيل… اللغة البرتغالية والشغل عقبتان

سوريو البرازيل… اللغة البرتغالية والشغل عقبتان

منذ 2011، باتت الدول اللاتينية مقصدا جديدا لآلاف السوريين المرتحلين عن وطنهم بصفة لاجئين، باختلاف طرق وآمال هؤلاء المتجهين نحو أوروبا، سواء بطرق بحرية خطرة أو تهريبا مأساويا. معظم العائلات التي قدمت، على سبيل المثال، إلى البرازيل وفنزويلا، تتحدث عن أن خيارها، بدل خوض طريق البحر نحو أوروبا، على سلم أولوياتها كان “البحث عن سلام وطريق آمن لإنقاذ الأسرة، وبعضنا لديه أيضا أقارب يعيشون في هذه القارة منذ عقود وعقود”، مثل أسرة نايف سلامة في كراكاس التي قصدها وأسرته من لبنان في 2012.

عائلة سلامة تعيش اليوم وضعا مختلفا عما عاشته في لبنان خلال عام ونصف من الهجرة عن قرية في ريف حمص تعرضت لمذبحة “إذ لم يكن أمامك سوى انتظار أن يمنحوك بعض المساعدات في لبنان، وهذا أمر لا يمكن أن يطاق، لذا قررنا خوض التجربة وسجلنا للخروج بمساعدة أقارب هنا، وها نحن نعيش بسلام. العمل، رغم صعوبة ظروف البلد (فنزويلا)، سار على ما يرام والأطفال يرتادون المدارس الآن”.

وقد اختلفت طرق وأسباب الهجرة الجديدة للسوريين عن الأولى، التي بدأت مع العشرية الأولى للقرن التاسع عشر، نحو دول أميركا اللاتينية، وعلى رأسها البرازيل والأرجنتين وفنزويلا، بالنسبة لمن كان يطلق عليهم “أهل بلاد الشام”. واليوم، تضم بعض دول تلك القارة ملايين ممن هم من أصل سوري، وبعض هؤلاء انخرط وذاب في المجتمعات، وآخرون أبقوا على صلاتهم في مواطنهم الأصلية.

العمل على سلم الأولويات

كانت البرازيل سباقة لتسهيل حصول السوريين على التأشيرة من دول الجوار السوري، وقد فاقت تلك التأشيرات مثيلاتها في دول أميركا اللاتينية للفارين من الحرب.

عانى القادمون إلى البرازيل من تعلّم اللغة البرتغالية، خصوصا عند الفئة التي عانت من أزمة نفسية بسبب التهجير والحرب، فيما الأمر كان أسهل بالنسبة للأطفال واليافعين. والمعاناة الأخرى تمثلت في فهم آليات سوق العمل واضطرار كثيرين إلى تغيير مهنهم بسبب تعقيدات معادلة شهادتهم الجامعية، ورغم ذلك تبقى بالنسبة لكثيرين “غياب العنصرية، وفرص الاندماج الكبيرة، والشعور بأنك في مجتمع تعددي يخفف عنا كثيرا، مقارنة بما نسمع من الأهل الذين وصل بعضهم إلى دول أوروبية”، يقول مهند خباز في ريو دي جانيرو لـ “لعربي الجديد”.

في المقابل، يذكر “تمام” في ساو باولو، بعد عامين من معاناة التنقل بين لبنان وتركيا، “وصلت إلى البرازيل وشعرت ببدء استقرار في حياة عائلتي، فقد حصلت على إقامة مبدئية لمدة سنة، ورخصة تخولني العمل وضمان حقوقي، ودفتر للرعاية الصحية لي ولعائلتي”. لكن العمل بالنسبة لتمام أوقفته مؤقتا مصاعب الضريبة، فبعد أشهر من افتتاح مطعمه في المدينة اضطر إلى إغلاقه “بسبب الضرائب المرتفعة”. ورغم ذلك، لا يبدو أن تمام مستسلم لهذه المصاعب، حيث يستمر في السعي للعمل مجددا.

عقبة اللغة

العمل بالنسبة لسوريي البرازيل أساسي، ففيها لا يوجد ما تقدمه الحكومة للاجئين سوى الإقامة ورخصة العمل والرعاية الصحية وبطاقة ناد ترفيهي لمدة عام. فيما في المقابل تقوم بعض الجمعيات بتقديم خدمات اجتماعية متواضعة، ومن بينها تعليم اللغة ودمج العائلات في المجتمع.

أما المجتمع البرازيلي فهو منفتح على السوريين وغيرهم، وقد عايشت “منى” هذا الانفتاح بنفسها، تقول “لديّ العديد من الأصدقاء البرازيليين الذين يحاولون دائما تقديم المساعدة في أي شيء، والأهم أنهم يشجعوننا على العمل”، وتضيف منى لـ “العربي الجديد” أنها بدأت حياتها بالاعتماد على نفسها من خلال “طهو الطعام في البيت وتسويقه في البازارات التي تقيمها الجمعيات التي تُعنى بشؤون اللاجئين”.

ويبدو الاهتمام بالعمل سمة أساسية بالنسبة لمعظم من تحدثنا معهم ، إذ بدون عمل لن تستطيع الأسرة أن تعيش بكرامة في بلد غريب عليها، مع رحلة الهجرة الإجبارية وغير المخططة كما في الهجرات العادية. وما يسهل على اللاجئين السوريين في مجتمعاتهم المحلية أن العنصرية والتمييز غائبان عن هذا البلد، بل بالعكس تنتشر لافتات ترحب بهم وتشجع على اندماجهم.

بالنسبة لأمجد الحراكي (25 سنة) فقد كان العمل سبيلا لبناء شبكة علاقات مع زبائنه البرازيليين. انطلق أمجد في مهنته بصناعة المفروشات الخشبية، وتوسّع عدد الزبائن سريعا “وزبائني البرازيليين بمجرد أن يعرفوا أنني من سورية فورا يقدمون يد المساعدة من خلال الدعاية، رغم أنني أواجه صعوبة في الحصول على المواد الأولية التي كنا نستخدمها في سورية”.

ومثلما كان العرب الأوائل في البرازيل اتجهوا نحو الأعمال الحرة، وقلة قليلة للتوظيف، فإن السوريين الحديثين في البرازيل، شأنهم شأن المقيمين في دول الجوار اللاتينية، اختاروا أيضا هذا النوع من الأعمال.

وبعد ما يقارب 3 سنوات من الإقامة، يذكر غسان عرب، تفضيله الأعمال الحرة، لقلة راتب الوظائف “فقد اخترت مشروعي الذي أعيش منه مثل بقية الشباب البرازيلي الذي يفتتح مشاريعه الصغيرة، وأنا لدي الآن مقهى خاص بي يقصده العديد من الشباب البرازيلي للتعرف على العرب، وهو مشروع يلقى رواجا الآن”.

وبالطبع، هناك من اختار استكمال دراسته كما في حال الشابة السورية “روعة” تقول “منذ قدومي في 2014 وأنا أتابع دراسة الاقتصاد، إلى جانب الدراسة أعمل أيضا في تصفيف الورود لترتيب معيشتي، إلى جانب المشاركة في نشاطات اجتماعية عديدة”.

ساو باولو- أنس عبيد