أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » المدعي العام الألماني: التونسي الموقوف كان يصنع سلاحا بيولوجيا ساما وخطير للغاية يدعى الريسين

المدعي العام الألماني: التونسي الموقوف كان يصنع سلاحا بيولوجيا ساما وخطير للغاية يدعى الريسين

أعلن الادعاء العام الاتحادي بألمانيا أن التونسي الذي ضبطت مادة الريسين السامة جدا في منزله، كان بالفعل بصدد صناعة سلاح بيولوجي وذلك “عن عمد”. الخلفية الإرهابية للقضية لم تستبعدها التحقيقات إلى غاية اللحظة.

قال المدعي العام الألماني إن المعتقل التونسي، الذي عُثر في شقته في مدينة كولونيا على كمية عالية من مادة الريسين السامة “يشتبه وبقوة أنه كان بصدد صناعة سلاح بيولوجي عن عمد”. وأضاف المصدر القضائي اليوم الخميس (14 حزيران/يونيو 2018) في مدينة كارلسروه أنه لا يوجد أي دليل على “وجود مخطط محدد لتنفيذ أي اعتداء” أو لـ”انتماء هذا الشخص إلى جماعة إرهابية”.

وكانت الشرطة الألمانية في مدينة كولونيا قد أوقفت اول مساء أمس الثلاثاء رجلا تونسيا (29 عاما) وزوجته، بعد العثور على “مواد” يعتقد أنها سامة في شقتهما. وكان متحدث باسم المدعي العام الألماني قد اكد أمس الأربعاء أن المحكمة الاتحادية أصدرت قرارالتوقيف الاحترازي بحقه بعد ضبط مادة الريسين السامة في مسكنه. وأوضح المتحدث أن الادعاء يحقق أيضا في اشتباه مبدئي بأن الرجل كان يحضر لجريمة عنف خطيرة تهدد أمن الدولة، لكنه لفت إلى أنه ليس هناك اشتباه قوي في هذا الجانب.

تجدر الإشارة إلى أن معهد الأبحاث (روبرت كوخ) المرموق يصنف هذه المادة التي يسهل الحصول عليها من بذور شجرة الخروع على أنها ” مادة حربية بيولوجية محتملة”، ومن ثم فإن هناك قيودا على تجارة وتداول المادة الخالصة بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية لعام 1997، وحسب صحيفتي “كولنر شتات انتسايغر” و”اكسبريس” الصادرتان بمدينة كولونيا، فإن المشتبه به ربما يكون قد دخل إلى ألمانيا في تشرين ثان/نوفمبر 2016، ولم يظهر له نشاط ملفت للشرطة. وتابعت الصحيفتان أن سلطات الأمن تلقت إفادة عن الرجل وجرت مراقبته بعد ذلك حتى القبض عليه.

وبحسب معلومات وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، فإن السلطات لا تستبعد وجود خلفية إرهابية وراء حيازة هذه المواد. وبدأ الادعاء العام الألماني تحقيقاته في الواقعة. وقال المتحدث باسم الشرطة أندري فاسبيندر امس الاربعاء: “قررنا على نحو سريع مهاجمة المنزل لدرء أي مخاطر محتملة” وأضاف المتحدث أن السلطات فتشت أيضا منزلا مجاورا لمنزل التونسي تحسبا لوجود مواد مشبوهة بها أو أفراد مشتبه بهم آخرين، إلا أنه لم يتم العثور على شيء مشبوه بداخلها. واقتحمت القوات الخاصة المنزل الكائن في مبنى سكني مكون من 15 طابقا مرتديين أقنعة مضادة للغازات السامة. وبحسب بيانات الشرطة، تم وضع أطفال الزوجين تحت رعاية الجهات المختصة في مدينة كولونيا.

ي.ب / و ب (د ب أ، أ ف ب )

المصدر: دويتشه فيله

****************************************
الريسين من بذور شجرة الخروع.. سلاح ذو حدين يقتل ويعالج

alarab

لندن – يعرّف الريسين بأنه بروتين سام يستخرج من بذور الخروع، ونظرا لأنه مادة قاتلة عند التعرض لها بشتى الطرق فقد تحول من زيت نباتي إلى سلاح فتاك وقاتل، فهو يتسبب في حالة من التسمم يصعب علاجها في غياب دواء قادر على التصدي لمفعولها المميت.

المصدر الأساسي للريسين هو الخروع وهو شجرة تزرع في جميع أنحاء العالم، أوراقها في شكل راحة اليد ولها ثمار تحتوي على لوزة زيتية يستخرج منها زيت نباتي له فوائد عديدة، أما البذور فتحتوي على 50 بالمئة من وزنها زيتا ومنها يستخرج الريسين السام.

وما يجعل الريسين من السموم بالغة الخطورة هو سرعة انتشاره في الجسم وتأثيره الشديد على جهاز المناعة؛ فهو قادر على تثبيط إنتاج البروتينات مما يؤدي إلى موت الخلية لأن جُزيْئا واحدا من الريسين داخل الخلية قادر على إيقاف نشاط 1500 ريبوسوم في الدقيقة ليقتل الخلية، وبالتالي قصور الأعضاء الذي يؤدي إلى الموت، فالإنسان الذي يتعرض للريسين قد يموت في فترة تتراوح بين 36 إلى 72 ساعة ويعتمد ذلك على طريقة وصوله للجسم.

كما أن أعراض التسمم بالريسين تعتمد أيضا على طريقة التعرض له فإذا تم استنشاقه فسيعاني الشخص من صعوبة في التنفس وعرق شديد ووصوله لرئتيه يسبب تلفهما واحتجاز الماء بهما نتيجة التعرض لبيروسول الريسين بعد استنشاق رذاذه، وينخفض لديه ضغط الدم وآخر مرحلة قاتلة ستكون توقف التنفس تمــاما، وإذا دخــل الريسين للجسم عن طريق العــروق أي بالحقن فسيـــؤدي إلى نــزيف داخلي حــاد وإلى النخر وهـو الموت المبكر لخلايا الجسم وفي مرحلة أخيـرة تتوقـف أعضاء الجسم عـن العمـل، أمـا الطريقة الثالثة للتعـرض للريسين فتكـون عـن طريق الابتلاع أي مـن خـلال الجهاز الهضمي ما ينتج تهيجا بـه ولاسيمـا بالمعـدة والأمعـاء ويصــاب الضحيـة بالتقيـؤ وانخفـاض ضغـط الـدم والجفــاف الحـاد خاصـة بسبـب الإسهال الدمــوي وفـي مرحلة نهائية يعاني الشخص المُسَمّـَمُ مـن قصـور الكـبـد والطحـال والكلـى.

وأقل طرق الاحتكاك بالريسين فتكا وسرعة في القتل تلك التي تكون عن طريق الجلد حيث يتأخر تأثيره ساعات أكثر من بقية الطرق فيكون بذلك مفعوله بطيء وأقل سمية نظرا للوقت المستغرق للولوج داخل الجسم وخاصة داخل الدم.

والتسمم بتناول بذور الخروع ليس بسبب مادة (RCA) السامة بالريسين لأنها لا تستطيع النفاذ من جدار المعدة لداخل الجسم، ولا تؤثر علي خلايا الدم الحمراء، بل عن طريق الحقن بالوريد بجعل كراته الحمراء تلتصق ببعضها لتنفجر، فجرعة مقدارها واحد ميلّيغرام كافية لقتل شخص بالغ بعد أن تسبب له الجفاف الشديد وقلة البول وانخفاض ضغط الدم.

يزرع نبات الخروع بشكل واسع في الهند والبرازيل والصين لإنتاج الزيت، ويعتبر سم الريسين من السموم الشائعة إذ يمكن تحضيره والحصول على كميات ضخمة منه بسهولة لأن شجيرات الخروع تزرع في كل مكان.

كما يمكن تصنيعه من النفايات المتبقية من الإنتاج الصناعي لزيت الخروع. ويمكن تحضير هذا السم في شكل سائل يمكن تجفيفه ليصبح مسحوقا يتطاير بالهواء وهو متوفر كبودرة وكحبوب تذوب في الماء.

ويشار إلى أن الريسين استخدم مخبريا كدواء وكمادة تضاف لبعض العقاقير للقضاء على الخلايا السرطانية عند المصابين بمرض السرطان، وهناك عدة محاولات بحثية للعلاج بمادة الريسين السامة ولاسيما في مجال التقنية الحيوية والهندسة الوراثية، وذلك للاستفادة من قدرته على تثبيط إنتاج البروتينات، الأمر الذي جعل العلماء يحاولون استخدامه في علاج السرطان، كما بينت بعض التجارب المخبرية أن الريسين يمكن أن يصبح علاجا يوصف للمرضى في حالة زراعة النخاع العظمي.

وفي حال التعرض لسم الريسين يكون لكل حالة مرضية يحدثها في جسم المصاب علاجها الخاص، مثل وجود الماء في الرئة وعلاج التسمم الغذائي لو دخل الريسين عن طريق الجهاز الهضمي، وذلك لأنه في الوقت الحالي لا يوجد علاج يحمي الجسم ويجنبه مضاعفاته، والمصاب بسم الريسين عن طريق الجلد يعزل ويغتسل بمحلول متكون من 10 بالمئة من مادة هيبوكلوريت الصوديوم والماء والصابون، وفي حالة التسمم الغذائي يعطي المصاب جرعات من الفحم النشط يتبعه تناول محلول سترات الماغنسيوم أو سلفات الماغنيسيوم أو يجري غسل المعدة.
وأصبح الريسين المستخرج من الخروع سلاحا يستعمل اليوم لا للعلاج بل للقتل ولاغتيال الأشخاص وقد انتشرت عدة أخبار عن استعماله لاغتيال الرئيس الأميركي باراك أوباما وعن استعماله في الحروب، كما أن هناك مخاوف من أن يستعمله الإرهابيون في تنفيذ جرائم قتل جماعي.