أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » أن تكون عربياً في مطار أميركي

أن تكون عربياً في مطار أميركي

مخزون الغضب يتصاعد بتدفّق الدم إلى دماغك عند الحاجز الأول في المطار، بينما القادمون الآخرون، من كل جنس ولون، ينسابون من خلال نفس الحاجز بكل سلاسة.

أسئلة متلاحقة مستفِّزة من الموظف المنتصب أمامك لا معنى لها سوى رفع حالة التوتر لديك، يقوم باستجوابك ممطراً إياك أسئلة لا ينتظر منها جواباً سوى رؤيتك متصبباً عرقاً، حائراً غارقاً في بحر ظنونك. ويصعب على إنسان طبيعي توقع الغاية من تلك الأسئلة التي تبدو سخيفة و”بدون أي طعمة”.

يعتقد البعض، بعد معاناة الحصول على تأشيرة لزيارة “الولايات المتحدة” أن العذابات انتهت… لكن أن تكون عربياً في أيامنا القميئة يستوجب عليك بطريقة لا إرادية البدء بالسؤال عن آخر مستجدات معاملة الموظفين الأميركيين للعرب في مطارات الولايات المتحدة، من طريقة استقبالهم لك إلى مزاجيتهم في إعادتك على نفس متن الطائرة من حيث جئت!

كابوس يرافقك منذ استعدادك للسفر، وحتى قبل أن تفكر في أن تسأل أصحاب التجربة؛ تنهال عليك النصائح والآراء من كل شرق وغرب، سواء ممن يعلم حقيقة ما يجري وممن لا يعلم. ولأن هناك دائماً من يستثمر معاناة البشر لغايات ربحية؛ سيشير عليك أحدهم أن تستقل خطوطاً جوية تريحك من نصف عذابك حيث يتوفر دائرة للهجرة والجمارك الأميركية في المطار يقومون بكافة الإجراءات وكأنك في مطار أميركي، وهكذا لن تتكبد معاناة محتملة… بالطبع هذا العرض سوف تدفع مقابله مبلغاً جزيلاً يزيد عن أي ثمن رحلة في الأحوال العادية.

بعد أن ينتهي موظف الحاجز الأول من محاولة تعذيبك، يطلب منك بوجه جليدي بارد يخلو من أي تعبير أن تتوجه إلى غرفة بآخر القاعة تشبه غرفة حَجْر، وما إن تخطو داخلها حتى تستعيد بعض أنفاسك، فأنت لست وحدك! هناك بعض المغضوب عليهم من أبناء جلدتك العرب ومن شابههم. سيطلبون منك الجلوس والانتظار بهدوء، ستمرّ لحظات صامتة عليك بينما موظف فظ يحمل ملفات بألوان مختلفة ويمر على مهل من أمامك، ستكون الغرفة هادئة ولكن إن استطعت النفاذ إلى صدور المنتظِرين بصبر ستصاب بالدوار من كثرة التساؤلات التي تدور في دواخلهم ويحرصون على كتمها.

حينها، ستدخل في صراع نفسي يبدأ من لعن كونك عربياً ثم تعود وتهزم نفسك مفتخراً بلغتك، وربما تشعر بالزهو من هذه الحالة التي تجعل العالم منشغلا بك. فعندما تكون عربياً قلّما تقابَل بحياد، البعض سيسعون لإيذائك ولو بأضعف الإيمان، وآخرون سينتابهم الفضول حيال عربيتك ولن يخلو الأمر من بعض من يشدّون على يدك ولا يخفون إعجابهم بأمة دائمة الصدارة حتى في أتعس أحوالها!

حازم أحمد