أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » الفقر والحزن يغيّبان طقوس العيد عن حمص

الفقر والحزن يغيّبان طقوس العيد عن حمص

يستقبل السوريون في محافظة حمص، مدينة وريفاً، عيد الفطر، في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر، وتدهور للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، نتيجة استمرار الحرب.

وتسود حالة من اليأس والإحباط العام الشارع الحمصي جراء انعدام القدرة الشرائية لأكثر من 80 بالمائة من المواطنين، وعدم قدرتهم على توفير احتياجات العيد المرتبطة بالدولار الأمريكي، بالرغم من أن راتب الموظف الحكومي، والذي ما زال يقبض بالليرة السورية، بقي على حاله، أو زاد قليلاً خلال السنوات السبع الماضية، بينما الليرة السورية، انخفضت قيمتها عشرة أضعاف تقريباً.

*غياب طقوس العيد
اتفق عدد من المواطنين، وبعدة مناطق من محافظة حمص، استطلعت “زمان الوصل” آراءهم، أن عيد الفطر السعيد، سيخلو من الطقوس، التي اعتاد الحمصيون على ممارستها سابقاً في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، بالرغم من أن التجار عرضوا كميات معقولة من البضائع والحلويات داخل محالهم التجارية، إلا أن الناس لا تشتري، إلا القليل منهم لعدم توفر السيولة المالية لديهم.

تقول “أم محمد” من ريف حمص: “ذهبت اليوم إلى السوق لأشتري لأطفالي الثلاثة ألبسة جديدة للعيد، فوجدت أن كل طفل يحتاج 10 آلاف ليرة، لشراء بنطال وقميص وحذاء من النوعية الرديئة، والمبلغ الذي أملكه لا يتجاوز 15 ألف ليرة قدمه لي والدي”.

وأضافت تقول لـ”زمان الوصل” “زوجي موظف حكومي يتبع للنظام، راتبه لا يتجاوز 40 ألف ليرة سورية، أي لا يكفي لشراء ألبسة من النوعية السيئة أو المتوسطة لنا.

وتشعر “أم محمد” بالألم لأنها غير قادرة على تلبية احتياجات أولادها للعيد بالحد الأدنى.

أما بائع الألبسة “أحمد الغاوي”، بريف حمص الشمالي، فقد شكا من انخفاض نسبة المبيعات في محله بموسم العيد إلى النصف مقارنة بالعيد السابق.

ويذكر “الغاوي”، أن الناس يرتادون محلة بهدف الشراء بالدين أو بأسعار أقل من تكلفة شرائها، ما يتسبب له بخسائر كبيرة في حال باع بالدين أو بأقل من سعر الشراء.

ويضيف: “الناس، وخاصة النساء، تأتي إلى أسواق العيد، لكي تتفرج وتعود إلى منازلها دون شراء أي شيء”.

*معمول العيد
تدريجيا، وخلال سنوات الثورة السورية، توقفت معظم العائلات الحمصية عن صناعة كعك العيد داخل المنازل أو بالأفران، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، والحزن الذي يخيّم على كل بيت سوري.. فصناعة أقراص أو “كعك العيد” مرتبط بالفرح وليس بالحزن.

وتقول “أم حسان”: “زوجي معتقل لدى النظام، وابني مفقود في محافظة إدلب، وأعيادنا وأقراصنا ومعمولنا مؤجلة لعدة سنوات قادمة، أما جارتها عزيزة”، فترغب بصناعة كعك العيد، إلا أن كلفته الغالية، أجبرتها على التراجع عن صناعته منزلياً، والاستعاضة عنه بشراء حلويات زهيدة الثمن من أجل غرس الفرحة في قلوب أطفالها وأطفال أقاربها، الذين سيزورونها للمباركة بالعيد.

وقالت السيدة “عزيزة”: “كلفة صناعة كعك العيد هذه الأيام، لأسرة مؤلفة من 6 أشخاص، تقدّر بحوالي 10 آلاف ليرة سورية، بسبب غلاء السمن العربي ومكونات الأقراص من “المحلب والشمرا واليانسون وجوزة الطيب وغيرها”. وكتبت إحدى السيدات، من ريف حمص على صفحتها في موقع “فيسبوك” قائلة: “جاء عيد الفطر عام 2012، في العام الثاني للثورة السورية، وعملنا كعك العيد في أماكن النزوح بالمدارس، لكن في هذا العام، وبالرغم من وجودنا في منازلنا، فالناس ليس لديها المزاج والمقدرة المادية والنفسية من أجل صناعة معمول وأقراص العيد، ولا حتى تقول “كل عام وأنتم بخير”.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع