أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » ضربة إيرانية لأميركا… في العراق : تفوق النفوذ الواضح للأجندة الإيرانية في بلاد الرافدين

ضربة إيرانية لأميركا… في العراق : تفوق النفوذ الواضح للأجندة الإيرانية في بلاد الرافدين

أظهرت التطورات الأخيرة على الساحة السياسية العراقية، مجدداً، تفوق النفوذ الواضح للأجندة الإيرانية في بلاد الرافدين، في مقابل ضعف التأثير الأميركي على صانعي القرار داخل القوى المسيطرة على الحكم منذ عام 2003، فالرجل الأول المدعوم من الولايات المتحدة (حيدر العبادي) تضاءلت فرص حصوله على ولاية ثانية وتحالفه الجديد “النصر” مهدد بالتفكك، في الوقت الذي تقدمت فيه مشاورات الكتلة الكبرى برعاية ثلاث شخصيات إيرانية بارزة وهي، قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والنجل الأوسط للمرشد الإيراني علي خامنئي، مجتبى خامنئي، ورجل الدين الإيراني المقرب من حزب الدعوة محمود الشاهرودي، إضافة الى السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي ومعاونه السياسي بالسفارة كريم رضائي.

في هذا السياق، كشفت شخصيتان بارزتان، الأولى في حزب الدعوة، والثانية بمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، أحد أبرز الكيانات السياسية المقربة من إيران لـ”العربي الجديد”، عن “تلقي عدد من رؤساء الكتل السياسية رسائل خطية من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، كانت العامل الأول في وقف التصعيد بين الكتل الشيعية، خصوصاً بين التيار الصدري وكتلة صادقون بزعامة قيس الخزعلي رئيس مليشيا العصائب، وكذلك دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إثر حرق صناديق الاقتراع وتفجير مدينة الصدر”.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن “الرسائل التي نقلها زعيم فيلق القدس قاسم سليماني، استثنت حيدر العبادي، رئيس الوزراء وهو ما فهم منه وجود تحفظ إيراني لأي دور مستقبلي للعبادي في الحكومة المقبلة، إذ تسلّم نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي وهمام حمودي وعمار الحكيم ومقتدى الصدر الرسائل ذاتها التي تدعوهم لتوحيد كتلهم السياسية مجدداً لتشكيل الحكومة”.

وبحسب مسؤول بارز في حزب الدعوة، فإن “إيران تعتبر تدخلها في الحكومة الجديدة بالعراق ورسم خارطة التحالفات لا ينصب في ضمان النفوذ الإيراني المهيمن على العراق فقط، بل بمثابة رسائل واضحة للولايات المتحدة حول قوتها بالمنطقة بالتزامن مع التصعيد الأميركي الأخير ضدها”، معتبراً أن “وصول نجل خامنئي للمرة الأولى إلى العراق في شأن سياسي وتدخله بشكل مباشر بين القوى السياسية الشيعية المختلفة دليل على ذلك”.

من جانبه، قال عضو تحالف الفتح الانتخابي، حسين الكناني إن “قطبي التحالف الجديد (الصدر ــ العامري)، متفقان على ضرورة معالجة ملف التواجد العسكري الأميركي في العراق خلال المرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن “التطورات الأخيرة بين الفتح والصدريين بالتأكيد لن تكون في صالح الأميركيين ولا مشروعهم”. وأضاف أن “المحادثات بين الكتل الشيعية مستمرة وبشكل عام اتضحت ملامح الكتلة الكبرى حالياً، والأهم من ذلك أن هناك توافقا على إنهاء التشنج بكل أشكاله بين تلك القوى”.

وقال القيادي في تحالف الفتح، وأحد الشخصيات التي تكرر طرحها كمرشح لتولي منصب رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة صالح الحسناوي ، إنه “لا توجد رسائل من التحالف الجديد، والقوى الخارجية تتعامل مع النتائج بالنهاية وليس من الضرورة أن تكون رسالة لأحد”. وأضاف أن “كل تحالف يؤدي إلى استمرار العملية السياسية في العراق هو إيجابي، والتحالف الحالي بين سائرون بزعامة الصدر والفتح، يتميز بأنه جمع توجهين سياسيين ومن الممكن أن يكون بداية عملية سياسية جيدة”. وكشف عن “وجود تحرك حالي على قوى سنية وكردية للانضمام إلى هذا التحالف”، مؤكداً أن “صورة هذا التحرك ستتضح بعد انتهاء عطلة العيد”.

بدوره، أكد القيادي في تحالف النصر، صادق المحنا ، أن “تحالف الفتح وسائرون بلا شك ضرب مباشر للأجندة الأميركية بالعراق”. وأضاف: “نعم الكل يعلم أن الولايات المتحدة لا تريد تقوية مشروع دولة جارة للعراق مثل إيران في العراق، ولهذا لا يمكن النظر إلى أنه مشروع تحالف ممكن أن يجعل الولايات المتحدة مرتاحة أو مطمئنة إلى العملية السياسية بالعراق. وهو بالتأكيد ضرب للمشروع والجهود الأميركية بالعراق”.

وحول حوارات هذا التحالف مع القوى السنية والكردية قال “أعتقد أنها تفاهمات لتشكيل الحكومة ونحن نعلم ذلك جيداً، ومع الأسف نحن مقبلون في العراق على نظام محاصصة أشدّ وأقوى من السابق ويمكن وصفه بنظام محاصصة تفصيلية”، في إشارة إلى حصص المكونات السياسية داخل الطائفة الواحدة نفسها.

من جهته، اعتبر الأستاذ في كلية العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، محمد الحمداني، أن “راعي التحالف الجديد أذكى من أن يجعله مغلقاً على الكتل الشيعية فقط، لكن قد يتم الاستغناء عن بعض القوى الشيعية غير المؤثرة وسحب كتل سنية وكردية معها، ليبدو أنه تحالف عراقي وطني وليس طائفيا وهو ما قد يكون مناسباً للصدر ويجنبه الإحراج الذي يمرّ به بسبب انقلابه على شعاراته التي رفعها قبل الانتخابات ولغاية الأسبوعين الأخيرين، والمتضمنة تحالفا عابرا للطائفة وحكومة بلا محاصصة طائفية”.

وأضاف أن “التفوق الإيراني بدا واضحاً على اللاعب الأميركي في العراق خلال الأسبوعين الماضيين ليس على حساب القوى الشيعية، بل حتى الأكراد يعتبرون الضمانات الإيرانية لهم جيدة، خصوصاً بموضوع كركوك والنفط والغاز وغيرها من الملفات، فالإدارة الأميركية سبق أن وعدتهم وخذلتهم في أزمة الاستفتاء الأخيرة”.

في غضون ذلك ذكر المتحدث باسم كتلة صادقون، الجناح السياسي لمليشيا العصائب، ليث العذاري، أن “التحالف الجديد بين الفتح وسائرون ماضٍ في الطريق الصحيح، ولن يتزعزع بسبب المخططات الأميركية”. وكشف في تصريح صحافي أن “التحالف بين الفتح وسائرون ليس تحالفا على حساب تحالف آخر، وإنما نواة للانطلاق نحو الفضاء الوطني ودعم العملية السياسية بعد أن وصلت إلى مفترق مظلم يقود الجميع للسقوط إلى الهاوية”. وأضاف أن “الدعوة مفتوحة لجميع الكتل السياسية للانضمام والمشاركة في التحالف الجديد والدخول بالعملية السياسية”. وقال إن “التدخلات الخارجية لن تؤثر في التحالف الجديد، كونه يسير على الطريق الصحيح”، متهماً الولايات المتحدة بـ”محاولة زعزعة التحالف الجديد بين فتح وسائرون، لكن هذا التحالف سيتصدى لكل المحاولات الخارجية التي تحاول تمزيق وحدة العراق والتدخل في الشؤون الوطنية”.

عثمان المختار