أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » ذكرت والدة الحاكم أو مهنة والده… أغانٍ عربية مُنعت لأسباب سياسية غريبة . مُنعت أغنية “بياع كلام” للشحرورة صباح داخل مصر !!!

ذكرت والدة الحاكم أو مهنة والده… أغانٍ عربية مُنعت لأسباب سياسية غريبة . مُنعت أغنية “بياع كلام” للشحرورة صباح داخل مصر !!!

كلما ازدادت دكتاتورية الأنظمة الحاكمة، كلما زادت الإجراءات التي تُتخذ في إطار التضييق على حريات المواطنين، ويصل الأمر في كثير من الأحيان إلى اتخاذ خطوات يراها كثيرون مضحكة وغير معقولة.

وإذا كان منع بث بعض المواد الفنية التي تمس بالنظام وتنتقده قد أصبح معتاداً في دولنا العربية، إلا أن الغريب هو انتهاج الحكام العرب، قديماً وحديثاً، سياسات المنع تجاه أعمال غير سياسية بالمرة.

ويوضح الموسيقار المصري حلمي بكر لرصيف22 أن “الأغنية لها قدرة كبيرة على الوصول إلى المواطنين والانتشار بينهم، لذا يخشاها الحكام كثيراً، ويحرص أغلبهم على توصيل بعض رسائلهم عبرها. ومن هنا، أصبح الغناء للحاكم على مر العصور إحدى أهم وسائل استرضائه من قبل الفنانين، وصارت مقابلة ما يمسه بالمنع عرفاً سائداً”.
طمس أغانٍ وإخفاؤها

وكان للأغاني المصرية نصيب الأسد من المنع سواء داخل الأراضي المصرية أو خارجها.

ويشرح بكر هذه الظاهرة بقوله: “كل رئيس مصري تقريباً كان ينتهج سياسة طمس الأغاني التي تمجد سلفه، فنجد (الرئيس الأسبق محمد أنور) السادات يمنع تداول أية أغنية خاصة بسلفه جمال عبد الناصر وأبرزها ‘طوف وشوف’ لأم كلثوم و’قلنا هنبني’ لعبد الحليم حافظ و’أنا شفت جمال’ لصباح”.

و”أخفيت” أغاني كثيرة لم يكن يتوقع الجمهور أن تتعرّض للتضييق مثل “صورة” و”الحلم العربي” التي تم منعها لأنها “تعظم عبد الناصر”.

ويشرح بكر: بالرغم من أن الحلم العربي عمل قومي وعرض أثناء حكم حسني مبارك وأعجبه كثيراً، إلا أن صفوت الشريف، وزير الإعلام آنذاك، اعترض عليه لأن تصوير الأغنية كان يغلب عليه الجو الناصري، و”فجأة اختفت الأغنية تماماً”.

https://www.youtube.com/watch?v=A9ijzqh 4mM

ولكن هناك أعمال مُنعت لأسباب أكثر غرابة بكثير. يروي بكر أن أغنيتي “البوسطجية اشتكوا” لرجاء عبده و”شي يا بتاع البوسطة” لإسماعيل يس مُنعتا “لأن والد عبد الناصر كان يعمل ساعي بريد وكانت هناك خشية من التهكم عليه بين العامة بتداولهما، كما قيل إن الإذاعة البريطانية كانت تذيعهما نكاية في ناصر”.

ومُنعت أغنية “بياع كلام” للشحرورة صباح داخل مصر، إذ تعمد حزب البعث العراقي بثها عقب أي خطاب لرئيس مصري منذ عهد جمال عبد الناصر، رغم أنها أغنية عاطفية، بحسب بكر.

ومُنعت أغنية ثانية لصباح هي “ياه من سحر عيونك”، وذلك عقب أدائها لها في حفل حضره ناصر وقادة الجيش، وهناك روايتان لسبب المنع: الأولى أن صباح بالغت في “الميوعة والدلال” خلال غنائها بشكل لا يليق بحضور قادة الدولة والجيش، والثانية أنها كانت تغنيها تغزلاً في ناصر.

وهناك أغاني مُنعت بإيعاز من إسرائيل من بينها “أخي جاوز الظالمون المدى” للموسيقار محمد عبد الوهاب، رغم أنها عن فلسطين، و”خلي السلاح صاحي”، وذلك عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد، لكن بعد فترة عادت تلك الأغاني إلى التداول.

“كنت في صمتك مرغماً” التي غناها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أيضاً لها قصة غريبة. فهذه الأغنية التي ألفها كامل الشناوي إبان الحكم الملكي لمصر، ورفض الملك تسجيلها لأنها تعكس الظلم الذي يعيشه المواطنون، عاد عبد الوهاب وطرحها على السادات ليوافق على تسجيلها باسم “نشيد الحرية” لكن بعد تغيير مطلعها من “أنت في صمتك مرغم” إلى “كنت في صمتك مرغماً”، كي لا يربط أحد بينها وبين سياسات عهده، وهو ما حدث بالفعل.

ويشهد التاريخ، بحسب بكر، على حرص الحكام على عدم بث أية أغنية تتحدث عن “الظلم” حتى إذا كانت تتناول ظلم الحبيب للحبيب، مثل “يا ظالم” لعبد الحليم، و”ظلموني الناس” لأم كلثوم، و”يا ظالم لك يوم” لعبد الوهاب.
العراق… والدة صدام تتسبب بمنع أغانٍ

يروي الكاتب العراقي محمد غازي الأخرس لرصيف22 أن أغنية “يا صبحة هاتي الصينية” للفنان موفق بهجت منعها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لأن والدته كان اسمها صبحة.

وبحسب الباحث السوري عامر رشيد، ألّفت الأغنية خصيصاً معايرةً لصدام بوالدته إذ أشيع وقتها أنها كانت تبيع الشاي، وذلك إبان الخلاف بين الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وصدام.

ويشير الأخرس إلى أن أغنية “صبوحة خطبها نصيب” مُنعت من البث لنفس السبب.

يشار إلى أن هذه الأغنية من التراث اليمني وأعاد التلفزيون الكويتي إحياءها مرة ثانية خلال الاحتفال بمرور 20 عاماً على بداية بثه في عام 1983، ما أشعر صدام بأن والدته هي المقصودة فيها فمنع تداولها.

أما أغنية “نايم المدلول حلوة نومته” للفنان حسين البصري، فمنعت ظناً بأن الناس تتناقلها نكاية بالحرب العراقية الإيرانية واعتراضاً على مقتل أعداد كبيرة من الشباب فيها، برغم أنها أغنية غزلية تراثية بالأساس، ولكنها من وقتها ارتبطت بضحايا الحروب، بحسب الأخرس.

ويضيف الكاتب العراقي أن “الأمر وصل إلى درجة شديدة من التطرف ضد كل مطرب وملحن رفض أن يغني لشخص صدام فمنعت أغاني الرافضين وأجبر كثيرون على ترك البلاد حتى سقوط النظام، ولعل أبرزهم الملحن العراقي رضا علي الذي اعترف بذلك قبل وفاته عام 2005”.

بورقيبة وبن علي… منع الفولكلور

في الإطار ذاته، يؤكد الكاتب التونسي الأمين البوعزيزي لرصيف22 أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي منع بث أغنية “هالزين هذا لواش” التي غنتها الفنانة علية، وهي أغنية من الفلكلور التونسي، واعتبر أها تحض على الثورة والاحتجاج السياسي بمعنى “ما جدوى هذا الزين؟، أي بن علي”.

ويلفت إلى أن الحظر على الأغنية لم يُرفع حتى قيام الثورة التونسية وسقوط النظام.

ويروي حادثة غريبة هي منع أغاني الفنانة الكبيرة فيروز في تونس إبان فترة حكم الحبيب بورقيبة، وذلك لرفضها الغناء له في حفل خاص بمناسبة عيد ميلاده، واستمر ذلك حتى الانقلاب عليه عام 1987، برغم حادثة شهيرة هي احتضان بورقيبة لفيروز وقوله لها إنها أغلى لديه من ابنته.

لم تكن هذه الحادثة الغريبة الوحيدة التي أدت إلى منع أغاني فيروز، إذ منعت الإذاعة اللبنانية بث أية أغنية لها طيلة سبعة أشهر لرفضها الغناء للرئيس الجزائري الهواري بومدين.

ويلفت البوعزيزي إلى أن بورقيبة كان الأشد صرامة في التعامل مع الأغاني الشعبية، إذ أنه منع تداول أغاني المزود. ويوضح: “كان بورقيبة يعتبر أن هذه الأغاني التي تعكس أحوال المواطنين وحياتهم اليومية وقاحة وقلة ذوق والأمر نفسه فعله مع عبد الهادي حبوبة وهو أيقونة الفن الشعبي ويعادل الفنان أحمد عدوية شهرة في تونس، ولم يتم تمرير أغانيهما حتى الانقلاب أيضاً”.

وأشار البوعزيزي إلى أن “هذه الأغاني كانت بمثابة صرخة المهمشين التي تعكس معاناتهم، لكن بورقيبة تعالى عليها واعتبرها قبحاً وتدنياً في اللغة العربية”.

حظر عبد الحليم في المغرب

يشير الكاتب والباحث المغربي إدريس الكنبوري إلى حادثة منع بث أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في المغرب، بأمر من الملك الحسن الثاني، بعد وشاية مفادها أن عبد الحليم غنّى في الجزائر ضد المغرب.

وكان عبد الحليم قد غنى في عيد استقلال الجزائر عام 1963، وذهب ضحية للحرب الكلامية بين الصحافة في البلدين، إذ فسر البعض غناءه على أنه دعم للجزائر في صراعها مع المغرب، فغضب العاهل المغربي رغم صداقته القديمة مع عبد الحليم ومنع تداول أخباره في الصحف والمجلات وبث أغانيه عبر الإذاعات أو عرض أفلامه في دور السينما.

لكن عبد الحليم، كما كتب في مذكراته، راسل الملك موضحاً أنه لم يمسّ المغرب لا من قريب ولا من بعيد خلال وجوده في الجزائر، وأنه إنما كان يؤدي واجباً وطنياً قومياً بغنائه في مناسبة كهذه.

وفي عام 1969، عاد عبد الحليم في أول زيارة ضمن وفد من الفنانين، إلى المغرب، في الاحتفالات بذكرى مولد الملك الأربعين، فغنى “الماء والخضرة والوجه الحسن”، وكان ذلك إيذاناً بانتهاء الأزمة تماماً وتوالت أغانيه للملك.

ويوضح الكنبوري أن الملك أراد بموافقته على الصلح مع عبد الحليم توصيل رسالتين: الأولى إلى الجزائر بأن الفنان الشهير فضل المغرب في النهاية؛ والثانية إلى التيار القومي الناصري الذي كان داعماً للجزائر وقتها.

سوريا… منع طائفي وأيدولوجي

اختلف الحال قليلاً في سوريا عنه في دول عربية أخرى، بحسب الكاتب والصحافي السوري أحمد عمر الذي أوضح لرصيف22 أن نجوماً ظهروا وآخرون ضُيّق عليهم، شارحاً أنه لم تكن هناك قرارات معلنة، وفقط كان يجري إحلال مطرب محل آخر وكان يوعز إلى وسائل الإعلام بالتركيز على هذا بدلاً من ذاك.

ويؤكد الباحث السوري عامر رشيد لرصيف22 أنه “كان هناك منع أيدولوجي ينتهجه النظام السوري، فمنعت مثلاً جميع الأغاني المصرية في سوريا عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد، ولم تسلم أغاني عبد الحليم وأم كلثوم من ذلك”.

كما مُنعت جميع الأغاني العراقية وحتى العاطفية عقب الصدام بين الرئيسين حافظ الأسد وصدام حسين، مثل أغاني فؤاد سالم.

وبحسب رشيد، جرى حجب الأغاني التي غنّت أشعار نزار قباني و”ذلك بقرار إلى جميع الهيئات الإعلامية السورية من وزير الإعلام وقتها، محمد سلمان”.

وحديثاً، مُنعت أغاني أصالة نصري القديمة والحديثة، عقب إعلانها تأييدها للثورة السورية.

ومن الأمثلة الغريبة التي يرويها رشيد منع أغنية ” تك تك تك يا أم سليمان”، التي غنتها فيروز في فيلم بنت الحارس، والتي دأبت الإذاعة العراقية على بثها إبان الخلاف بين صدام وحافظ الأسد.

ويوضح أن حافظ الأسد كان يُكنّى بـ”أبو سليمان” حتى بداية إعداده نجله باسل لتولي الحكم، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة لعمه رفعت الأسد. ولما كانت الإذاعة العراقية تبثها نكاية به وسخرية منه، تم منعها في سوريا بقرار غير معلن.

المصدر: رصيف 22