أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » شبكات تهريب البشر في سهل الغاب.. نزاعات مسلحة واستغلال المطلوبين للنظام

شبكات تهريب البشر في سهل الغاب.. نزاعات مسلحة واستغلال المطلوبين للنظام

تنشط شبكات تهريب البشر في منطقة سهل الغاب والقرى الموالية غرب حماة، والتي تعمل على تهريب البشر من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إلى المناطق المحررة وبالاتجاه المعاكس، وذلك مقابل مبالغ مالية ضخمة، مما جعل الخلاف يدبّ بينهم لفرض السيطرة أكثر على منافذ التهريب بالمنطقة.

وترتبط هذه الشبكات بميليشيات الدفاع الوطني وببعض ضباط المخابرات الجوية لتأمين الحماية اللازمة لها والعمل على تأمين طرقات التنقّل ومنافذ التهريب، مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة لقادة الدفاع الوطني وضباط الأفرع الأمنية المتعاونين معهم ضمن نطاق عملهم على الأراضي السورية والحدود اللبنانية.

استغلال المضطرين
وتقوم هذه الشبكات بتهريب البشر من دولة لبنان إلى المناطق المحررة في الشمال السوري وبالعكس، وكذلك تقوم بتهريب الشبّان المطلوبين لفروع أمن النظام إلى المناطق المحررة، بالإضافة لتهريب العائلات التي هُجرت رجالها إلى محافظة ادلب وبقيت هي بمناطق سيطرة النظام، ولكل حالة سعر مختلف حسب الحاجة.

وبهذا الجانب يقول الناشط السوري “منير العلي” لأورينت نت، “كنت أعمل في لبنان قبل أن تتم ملاحقتي من الأمن اللبناني والسوري معاً بسبب نشاطي الثوريّ، ولذلك بقيت رهين البيت لعدة سنوات، حتى علمت بإحدى شبكات تهريب البشر التي يُديرها شقيق عضو مجلس الشعب التابع لنظام الأسد “أحمد المبارك” من قرية أبو دالي جنوب ادلب”.

ويُضيف “العلي”، “بعد التواصل مع الشبكة تم طلب مبلغ مالي قدره 1800 دولار لتهريبي من شمال لبنان إلى محافظة ادلب عبر طرقات جبلية وعرة، راكبين دراجات نارية خلف المُهربّين، وتنقّلنا من محطة لأخرى وبكل مرة كان يتم استغلالنا بطريقة مختلفة، حتى وصلنا إلى منطقة التسليم بالقرب من المناطق المحررة غرب قلعة المضيق في سهل الغاب”.

وأما “أمجد عبد القادر” وهو أحد أبناء الغوطة الشرقية الذين لحقوا بأهلهم المُهجّرين إلى ادلب عن طريق شبكات التهريب، فيقول لأورينت نت، “بعد وصول أهلي لمحافظة ادلب عبر رحلات التهجير القسرية، قررنا اللحاق بهم فتمّ التنسيق بين أهلي في المناطق المحررة وبعض الوسطاء لشبكات التهريب، لإخراجنا من مخيمات الإيواء بالقرب من الغوطة الشرقية إلى محافظة ادلب مقابل دفع مبلغ مالي قدره 400 ألف ليرة سورية عن كل شخص بالغ”.

وأشار “عبد القادر” إلى أنّ، “الطرقات من دمشق إلى ريف حماة الغربي لا تُكلّف المهرّب إلاّ القليل لعدم التدقيق كثيراً كوننا ضمن مناطق سيطرة النظام، ولكن طلب منّا هذا المبلغ لتأميننا من آخر حاجز شمال مدينة السقيلبية والذي يُدقّق بالخارجين من مناطق النظام إلى المناطق المحررة، ومع ذلك بقينا ثلاثة أيام ننتظر حتى تمكنا من الخروج للمناطق المحررة”.

وبحسب وسطاء لشبكات تهريب البشر فإنّ المبالغ المأخوذة تتراوح بين 500 وحتى 5000 دولار، وذلك حسب المنطقة المُهرّب منها وحالة الشخص الذي سيتم تهريبه.

نزاعات واشتباكات
كوّنت هذه الشبكات ثروات مالية ضخمة خلال فترة وجيزة، مما جعل أغلب شباب المناطق الموالية في سهل الغاب يعمل ضمن هذه الشبكات، وتعمل كل شبكة من هذه الشبكات للسيطرة أكثر على الطرقات والمنافذ الهامة، لذلك دبّ الخلاف بينها حتى وصل للاشتباك المسلّح في بعض القرى الموالية.

وأكّد الاعلامي “إياد أبو الجود” لأورينت نت أن، “منذ فترة قصيرة انفجر لغم أرضيّ بالقرب من قرية التوينة في سهل الغاب، نتج عنه مقتل ثلاثة أشخاص من شبكة التهريب، ومقتل ستة أشخاص وجرح عشرين آخرين من المدنيين الذين تم تهريبهم من لبنان إلى المناطق المحررة، وكذلك قامت دورية أمن بإلقاء القبض على 23 شخصاً بعد وقوعهم بحقل للألغام، وهرب عشرة أشخاص بعضهم أربعة بُترت أطرافهم”.

ونوّه “أبو الجود” إلى أنّ، “سبب هذه التفجيرات وحملات المراقبة والاعتقال هي الخلافات الحاصلة بين شبكات التهريب في سهل الغاب وريف حماة الغربي، مما يجعلهم يقومون بتفخيخ الطرقات والشكوى للأمن ضد بعض”.

بينما أكّد المحامي “مصعب الأحمد” وهو أحد أبناء بلدة العشارنة الواقعة بريف حماة الغربي لأورينت نت وقوع اشتباكات بالأسلحة المتوسطة بين بعض مجموعات التهريب في المنطقة.
حيث قال “الأحمد” لأورينت نت، “حصلت اشتباكات مسلحة دامت عدة أيام بين شبيحة قرى العبر من آل محفوض وشبيحة عين الكروم من آل شلّي، نتج عنها قتلى وجرحى من الطرفين، وذلك بسبب خلافهم للسيطرة على طريق تهريب البشر الواصل بين النهر البارد وقلعة المضيق، ولهذا السبب صرنا نسمع عن انفجار عبوات ناسفة على بعض الطرقات المستخدمة لتهريب البشر”.

أورينت