أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » “صرخة معلم”… حملة لمدرسين مهجرين في الشمال السوري

“صرخة معلم”… حملة لمدرسين مهجرين في الشمال السوري

يستعدّ المعلّمون المُهجّرون من الغوطة الشرقية لإطلاق حملة بعنوان “صرخة معلم”، لتسليط الضوء على معاناتهم في ظل غياب فرص شغل في المناطق التي هجروا لها، واحتجاجا على عدم الاهتمام بهم، إذ لم يتلقوا أي دعم مادي من المنظمات المحلية أو الدولية المعنية.

ومن منطقة ريف حلب الشمالي، يوضح المدرس زكوان أبو عادل ، أنّ “الحملة جاءت لعدة أسباب مركبة ومرتبطة ببعضها، أولها الإهمال الذي يطاول التعليم مقارنة بالمشاريع الطبية أو الدعم النفسي التي أنفقت عليها أموال وإمكانيات ضخمة، في وقت ظل فيه التعليم يعاني من الترهل، إضافة إلى مشاكل إدارية والظلم الذي يتعرض له المدرسون، وتخليهم منذ 2014 عن العائدات المالية لعام كامل على الأقل، إذ درسوا بشكل تطوعي، وتهيأت ظروف أفضل قليلا بعدها لكنها لم تكن تلبي الحاجة”.

ويضيف: “عند الخروج للشمال السوري، اكتشفنا أمورا أقرب ما تكون للفساد وازدواجية المعايير ضمن المؤسسة التعليمية، وظهر هذا الأمر بشكل جلي في ملف الامتحانات وأجور المراقبة والتصحيح لها، وهذا الملف تأخر، ونحن راقبنا في عام 2017 في الغوطة الشرقية وعملنا في تصحيح أوراق الطلاب، لكن لم نحصل على تعويضات حتى الوقت الحالي، ودائما يكون هناك خلل وعشوائية في قوائم المدرسين، ويأتي رد القائمين على العمل أن هناك جهدا استثنائيا يبذلونه على العمل، ولا نرى نتيجة هذا العمل على الأرض”.

ويتابع زكوان: “المدرسون شعروا بظلم كبير مع معرفتهم أن مدير التربية وموظفي المديرية تسلموا خمسمائة دولار أميركي تعويضا للتهجير، ومدير التربية حصل على سبعمائة وعشرين دولارا بدلا عن المراقبة، ما أدى لتفاقم الأمر خاصة مع حصول بعض المدرسين على مبالغ جزئية أو عدم حصول البعض عليها”، ويشير إلى أنّ القوائم والجداول كانت بها عشوائية وأخطاء غير مبررة”.

ويوضح أن “اكتشاف كل هذه الأمور، هو السبب المباشر الذي أدى إلى حتجاج المدرسين والقيام بهذه الحملة التي تهدف إلى تسليط الضوء على تجاوزات بعض القائمين على التعليم، وبعض مشاكل التعليم وأهمية هذا الجانب في المجتمع وضرورة دعمه بالشكل الصحيح، مع دعوات للمنظمات الدولية لتكثيف جهودها في هذا الأمر، ولفت أنظار الناس لأهمية هذا الملف”.

ويشدد على أن “دعم العملية التعليمية سيعود بالنفع على الجميع وليس فقط على المدرسين المهجرين من الغوطة الشرقية، وتسليط الضوء على الواقع التعليمي أمر إيجابي يعود أثره على الطلاب والمدرسين بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام”.

ويقول مدرس علوم الأحياء أسامة مصطفى وهو أحد أبناء مدينة دوما، إنّ “المؤسسة التعليمية (في الثورة) تعاني من مشاكل حقيقية فعلا ويجب تقويمها والعمل على تطويرها، والجزء الأكبر من الدعم المادي يجب أن يوجه لها عن طريق الحكومة المؤقتة والمنظمات الدولية للعمل على الحدّ من تسرب الأطفال من المدارس، فهم الجيل الأساس في البناء”.

ويضيف مصطفى : “قد نغرق في التفاصيل والمشاكل إذا دخلنا في حالة توصيف حقيقي للمؤسسة التعليمية في سورية في ظل حكم نظام الأسد، فهي نمطية بمناهج مضت عليها عشرات السنين دون تطوير أو سعي لتطبيق نماذج دول متقدمة، أتت الثورة لتطور جزءا منها لكنها وقعت بمشاكل تعوق التطوير فيها كون التعليم بحاجة لميزانية ضخمة وثابته لا تتوفر إلا في حال كانت هناك دولة مستقرة تعمل عليها”.

أما رقية (33 عاما)، وهي مدرسة لغة عربية، فتؤكد ، أن “الحرب دمرت جزءا كبيرا من العملية التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة، كون المدارس كانت تتعرض للقصف بشكل مباشر، وكان الطالب يعيش الخوف الدائم من الطائرات ومر بأزمات نفسية، وفي المقابل بمناطق النظام استشرى الفساد فلم تعد هناك مبالاة من طرف المعلمين بالطلاب”.

وتتابع: “النجاح بات ميسرا للجميع، كالحصول على الشهادات، حتى أن مدارس كاملة تخلت عن الرقابة في الامتحانات بشكل نهائي والنتيجة جيل جاهل يحمل شهادات فقط”.