أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » تغزّل بها أمرؤ القيس ودهنها الصينيون بالسواد ولواها اليابانيون لتجميلها… الأسنان البيضاء

تغزّل بها أمرؤ القيس ودهنها الصينيون بالسواد ولواها اليابانيون لتجميلها… الأسنان البيضاء

تغنى الشعراء بجمالها وشبهوا بياضها بالأقحوان ولمعانها باللؤلؤ، ووصفها امرؤ القيس في شعره:

بثغر كمثل الاقحوان منورّ   نقي الثنايا أشنب غير أثعل

إنها ابتسامة المحبوبة التي تتكشف عن أسنان تشبه في بياضها وتراكبها بتلات الأقحوان. ولم يكن امرؤ القيس هو الشاعر الوحيد الذي فتن بجمال لأسنان البيضاء وتغنى بها، فقد كانت منذ القدم علامة من علامات جمال المرأة، فهي اللآلئ البراقة التي تضيء ظلمة الليالي، وتلمع كلمعان السيوف حين تتكشف عنها ابتسامة المحبوبة، يقول عنترة بن شداد العبسي:

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني   وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها        لمعت كبارق سنك المبتسم

ويشبه كذلك سويد بن كاهل اليشكري بياض أسنان محبوبته بالشتيت، ولمعانها بالقضيب المبرود:

حرة تجلو شتيتاً واضحاً   كشعاع الشمس في الغيم سطع

صقلته بقضيب ناضر       من اراك طيب حتى لمع
لارا ستون
تاريخياً

ولا تعد الأسنان البيضاء سمة من سمات الجمال عند العرب فقط، بل سبقهم في ذلك المصريون القدماء الذين ابتكروا طرقاً لتبييض الأسنان تعود إلى 4000 عام قبل الميلاد، إذ عمدوا إلى استخدام معاجين للأسنان مصنوعة من مسحوق حجر الخفاف المنقوع في خل التفاح، وذلك لتبييض أسنانهم على اعتبار أن الأسنان البيضاء كانت سمة من سمات الثراء والجمال في ذلك الوقت.

كذلك سعى الرومان القدماء لتبيض أسنانهم مستخدمين البول للوصول إلى الغاية المنشودة، وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو غريباً فإن مادة الأمونيا الموجودة في البول تعمل كمادة كاشطة تزيل التصبغات البنية عن الأسنان وتمنحها اللون الأبيض.

وخلال القرن السابع عشر، كانت المواد الكاشطة الحامضية تستخدم بكثرة من قبل الحلاقين لتبييض أسنان زبائنهم وتلميعها على الرغم من المشاكل الكثيرة التي كانت تسببها تلك المواد للثة والأسنان.

وإلى يومنا هذا، ما زال هوس الأسنان البيضاء يلاحق شريحة كبيرة من الشباب والشابات ممن تزخر خزائنهم بمستحضرات وخلطات تبييض الأسنان، وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة ازدياد الاهتمام بالحصول على أسنان بيضاء منتظمة وشديدة البياض، أو ما يعرف بابتسامة هوليود من قبل المشاهير الذين التي بات طابع التجميل مخيماً على ابتساماتهم، لتمتلئ على إثرها العيادات بالمعجبين الراغبين بالحصول على تلك الابتسامة.

المعوجة منها والمفلوجة والسوداء رمز للجمال

لمن يعاني من هوس الأسنان البيضاء فليقرأ السطور التالية عن النساء في الصين واليابان، ممن يحافظن على جمالهن من خلال الابتعاد عن الأسنان المنتظمة والبيضاء. ففي اليابان تعتبر الأسنان المعوجة سر من أسرار الجمال، فهي علامة من علامات الجمال الطبيعي والظرافة، لذلك تسعى الفتيات لاستخدام أقواس خاصة تقوم بلوي الأسنان للحصول على الأسنان المعوجة.

ومن المثير للغرابة أن الأسنان السوداء أو الأوهاوجو كانت علامة مميزة لجمال النساء المتزوجات في الصين في القرن التاسع عشر، إذ كن يدهن أسنانهن بقشر الرمان لإزالة طبقة المينا ثم يقمن بتغطيتها ببرادة الحديد لمنحها اللون الأسود، وهو ما جعل تلك المناطق تعرف ببلاد الأسنان السوداء.

ولعلها قد تصبح سمة من سمات الجمال وصرخة من صرخات الموضة في بلادنا في المستقبل. خاصةً بعدما عادت صفة فلجة الأسنان وهي الأسنان الأمامية المتباعدة لتميز الجمال الأجنبي في الوقت الراهن، إثر انتشار الابتسامات المستنسخة والصناعية المتشابهة بين النساء حتى لم تعد تميز ابتسامة عن أخرى.

لتعود الرغبة الجامحة في الحصول على ابتسامة طبيعية متميزة تطغى على الجميلات الأجنبيات كالمغنية مادونا التي عرفت وتميزت بالفلج الكائن بين أسنانها منذ وقت طويل، وكذلك عارضة الأزياء جيسيكا هارت والعارضة لارا ستون والممثلة ديمي لافتوفا وغيرهن العديد ممن ساهمت الفلجة في شهرتهن وتميزهن عن سواهن. وقد اعتبرت فلجة الأسنان كذلك رمزاً للثراء والحظ السعيد في العديد من الدول الأوروبية والأفريقية.

ولم تكن الفلجة صفة من صفات القبح لدى العرب قديماً. بل على النقيض من ذلك كانت النساء قديماً يفلجن أسنانهن بأنفسهن من خلال وضع أسلاك للمباعدة بين أسنانهن الأمامية. وقد ذكرت في الشعر العربي كسمة من سمات جمال المحبوبة كما في قصيدة آه من جور زماني للشاعر عبيد عبد الرحمن، إذ يقول:”

أبلج أفلج أدعج أزج مقرون الحواجب

ابتسامة هوليوود

للتعرف أكثر على ابتسامة هوليوود وعلى طرق تطبيقها للحصول على ابتسامة مثالية خالية من العيوب، تحاورنا مع طبيب الجراحة السنية التجميلية الدكتور مصعب نيازي الذي أجابنا عن تساؤلنا السابق، قائلاً: “الأسنان البيضاء والمنتظمة اعتبرت عنصراً جمالياً عند الكثير من الشعوب منذ القدم إلى يومنا هذا، وسبب إطلاق تلك التسمية هو أن مشاهير هوليوود في النصف الثاني من القرن الماضي قاموا بتجميل أسنانهم وتبييضها لتزداد جاذبيتهم وتأثيرهم على معجبيهم، وتبعهم في ذلك الكثير من الناس ممن سعوا للحصول على ابتسامة مثالية بأسنان بيضاء ناصعة”.

وابتسامة هوليوود هي اختصار لمجموعة من الإجراءات الطبية التي تبدأ بعلاج الأسنان وتبييضها إلى إضافة طبقة من الفنيير أو اللومينير، وهي طبقات رقيقة من الخزف أو البورسلان التي توضع على الأسنان بعد بردها لتعطيها أبعاداً موحدة ولوناً أبيض ناصعاً. وتعتبر هذه التقنية هي الأفضل للحصول على ابتسامة بيضاء تدوم لفترات طويلة، فمادة البورسلان أقرب المواد التي تحاكي بنية الأسنان وتعد من المواد المقاومة للتصبغ ولا تسبب مشاكل في الأسنان.

وللخزف المستعمل نوعان هما الفينير أو اللومينير يختلف أحدهما عن الآخر بسماكة القشور السنية، فاللومينير تمتاز بسماكة أقل تمكن الأطباء من لصق القشور على السن دون حف طبقة الميناء لدرجة كبيرة، إلا أنها مع ذلك غير مرغوبة في عالمنا العربي، لكونها تسبب زيادة نسبية في حجم السن فيبدو أكبر من الحجم الطبيعي، كما أن نتائجها لا تدوم أكثر من عام مقارنة بالفينير التي تعطي نتائج أفضل من حيث اللون الأبيض الناصع والذي يدوم لفترات طويلة.

ولكن مشكلته تكمن في إحداثه مشاكل سنية عديدة من تآكل الأسنان إلى تسوسها وحساسيتها، نتيجة لحف طبقة المينا التي تغطي السن وتحميها من الآفات الجرثومية المتنوعة وزوالها ما يزيد من إمكانية تسوس الأسنان وتآكلها”.

القوالب السنية هي الحل الأفضل

وعن أفضل الطرق المتبعة للحصول على ابتسامة بيضاء صحية خالية من المشاكل، يقول نيازي لرصيف22:” أكثر الطرق أماناً وفعالية في تبييض الأسنان هي الطرق الكيميائية التي تعتمد على استخدام القوالب التي تستخدم في عيادة طبيب الأسنان أو في المنزل، فالطبيب يقوم بصنع قوالب خاصة لكل مريض تتناسب مع بنية أسنانه بحيث تكون مخصصة لاستخدام مادة بيروكسيد الكرباميد، التي ينصح باستخدامها بتركيز 10% وهو التركيز الفعال والذي لا يسبب ضرراً للثة ولا للأسنان وفقاً للدراسات.

أما عمليات التبيض في العيادة السنية فتعتمد على استخدام المادة المبيضة ذاتها، ولكن بتركيز أعلى يصل إلى 35% وقد يلجأ الطبيب لاستخدام الليزر لتسريع عملية تبييض الأسنان والحصول على درجة البياض المطلوبة خلال جلسة واحدة.

ونصيحتي لكل من يحلم بابتسامة بيضاء صحية لا تترافق مع مشاكل في الأسنان أن يتوجه لطبيبه ويطلب منه أن يصنع له القوالب المطلوبة، وأن يقوم بإجراء التبييض الكيميائي في المنزل، وهو الأفضل أو في العيادة السنية وفقاً لحاجته ولدرجة اللون التي يطلبها”.
الخلطات والمعاجين المبيضة للقمامة

وعن فعالية الخلطات الطبيعية المنتشرة كخلطة الليمون والكركم وبيكربونات الصوديوم وخلطات خل التفاح وزيت جوز الهند، يجيب نيازي موضحاً:

“تلك الخلطات وغيرها من مواد التبييض كالمعاجين والبودرة، يجب الابتعاد عنها لما تحتويه من بيكربونات وغيرها من مواد قلوية وحامضية تعمل على إزالة التصبغات من خلال حف طبقة الميناء ومع الاستخدام الطويل تنخر طبقة الميناء وزوالها ما يؤدي لحساسية الأسنان وصفرتها الدائمة بعد فترة، وذلك لزوال طبقة الميناء وظهور طبقة العاج صفراء اللون.
ممارسات شائعة خاطئة

ويردف:” للحصول على ابتسامة جذابة وصحية عليكم الحفاظ على صحة أسنانكم، والابتعاد عن الممارسات الشائعة الخاطئة. ولعل أشهرها تنظيف الأسنان بعد كل وجبة، فهي إحدى المعلومات الخاطئة عن صحة الفم، فتنظيف الأسنان يجب أن يكون مرتين يومياً صباحاً ومساءً فقط، وذلك لأن كثرة التنظيف تؤذي الأسنان وتسبب حساسيتها جراء عملية الاحتكاك بين الفرشاة والأسنان.

ويفضل كذلك تنظيف الأسنان قبل وجبة الطعام وليس بعدها، لأن  طبقة الفلورايد التي تغطي الأسنان بعد تنظيفها تحميها من المواد الحامضية والقلوية المتوافرة في الغذاء والتي تسبب تصبغها، ولذلك عليكم أيضاً تجنب المضمضمة بعد تنظيف الأسنان لإبقاء المعجون أطول فترة ممكنة على الأسنان لحمايتها”.

المصدر: رصيف 22