أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » كيف تغري شركات الأدوية البشر… وتحوّلهم لفئران تجارب؟

كيف تغري شركات الأدوية البشر… وتحوّلهم لفئران تجارب؟

رغم الضغط من قبل منظّمات حقوق الإنسان، إلا أنَّ كثيرًا من شركات الأدوية في أوروبا والغرب عمومًا، تقوم بإغراء الناس لاختبار الأدوية عليهم مباشرة، وذلك بدفع حوافز مالية مغرية.

يقول جورج لـ”العربي الجديد”، وهو يجلس على أحد الأسرّة في وحدة التجارب التابعة لإحدى شركات صناعة الأدوية المعروفة، والتي توجد في الطابق العلوي لمستشفى “إيراسموس” في بروكسل: “يشبه المكان الفندق”. أريكة مريحة وتلفزيون وزهور اصطناعية. ولكن أيضاً جهاز قياس ضغط الدم ورسم القلب الكهربائي وكاميرات المراقبة. فلمدة أسبوعين سوف تراقب الأجهزة الطبية باستمرار الحالة الجسدية لجورج المصاب بمرض الناش، وهو التهاب في الكبد مرتبط بالحمولة الزائدة. ويخضع جورج، البالغ من العمر 50 عامًا، لاختبار مادة جديدة يمكن أن تصبح في النهاية عقارًا. 
وفي وحدة التجارب السريرية هذه، يتم إجراء حوالي 20 دراسة بالتوازي كل عام. فهي ليست مخصصة فقط لمرض الناش. فالعديد من الاختبارات تتم فيها بانتظام في سياق محاربة السرطان ومشاكل القلب والأمراض الالتهابية وداء كرون أو الأمراض النادرة. ونادراً ما تبقى الأَسرّة الثمانية المخصصة للمرضى والستون المخصصة للتجارب على المتطوعين فارغة. وكما تفسر لـ”العربي الجديد”، ناتالي لامبوت، الخبيرة في الدراسات التجريبية: “في عام 2017، تمت الموافقة على 524 طلبا جديدا للتجارب السريرية في بلجيكا، أي بزيادة 18 وحدة عن عام 2016. والزيادة الكبرى تخص التجارب الخاصة بالمرحلة الأولى. إذ انتقلنا من 112 تجربة في عام 2016 إلى 160 في عام 2017”.

“هذه الأرقام تظهر أننا نكتشف المزيد من الجزيئات الجديدة التي تحتاج إلى الاختبار”، تقول لـ”العربي الجديد”، الدكتورة إيزابيل هيوخي، رئيسة وحدة التجارب السريرية، والتي تتولى مسؤولية ملف جورج، مشيرة إلى أنه “بدون هؤلاء المرضى المتطوعين، لا يمكن تصنيع دواء من هذه الجزيئات وبيعه”.


“
خلال التجربة الأخيرة التي شاركت فيها، لم يكن يحق لي الخروج لوحدي أو ترك محيط العيادة”، يذكر جورج. مسترسلاً “كان علينا اتباع برنامج بشكل كامل ودقيق. فمن الصباح إلى المساء، يتم إعداد وجبات بدقة وعلينا استهلاكها في أوقات معينة، لهذا السبب توجد العديد من الساعات والكاميرات في كل مكان”.

“من المهم للغاية أن تكون شروط المراقبة متبعة بشكل صارم”، تقول الدكتورة إيزابيل هيوخي، مضيفة “علينا أخذ كل الاحتياطات اللازمة في حال ظهور أعراض جانبية بسبب دواء ما”. لكن جورج ليس قلقاً. لأن الدراسة التي يشارك فيها مرت في عدة مراحل من قبل. أما الدافع إلى المشاركة فهو “البحث عن حل لمرضي”، كما يقول. “لكنني لا أخفي أن الدافع المالي مهم”، كما يضيف. ووفقاً الدكتورة هيوخي “يتم دفع بدل مالي للمرضى والمتطوعين. ومتوسط الكلفة يصل إلى 180 يورو في اليوم بحسب نوع الدراسة والقيود التي ينطوي عليها الاختبار. فبعضها مثلا يفرض إيقاع نوم صارم مع عشرة اختبارات للدم في الليلة أو نظاما غذائيا شديدا”. وتشير إلى أنه “تختلف الدوافع باختلاف الفئات العمرية. هناك مجموعة من الناس يتأثرون بمرض ما بسبب معرفتهم بشخص مريض. وآخرون يفعلون ذلك بنوع من الإيثار. ومن بين كبار السن، بعضهم يقولون إنهم يحبون قضاء عطلة بدون أطفال في الوحدة. كما تمتلأ القاعات بانتظام بالطلاب أثناء الامتحانات بحثاً عن الهدوء”.

بروكسل ـ لبيب فهمي