أخبار عاجلة
الرئيسية » إغاثة وأعمال خيرية » الفنانون والأعمال الخيرية… صراع على الضوء

الفنانون والأعمال الخيرية… صراع على الضوء

قبل أيام، أعادت المغنية اللبنانية، إليسا، نشر تغريدة تطلب فيها مساعدة طفل سوري أصيب جراء القصف في مدينة حلب، ونُقل إلى تركيا مع ذويه لتلقي العلاج. إليسا نقلت الخبر عن يومية “صن” البريطانية، وطالبت كل متابعيها بضرورة تقديم المساعدة للطفل، والذي من الواضح بأنّه تعرّض لإصابة مباشرة في عينيه، ويعيش حالة عصبية، بعدما قال لوالده إنه لم يعد يبصر.

صورة مأساوية فعلاً، ما كان اكتشافها سهلاً لو لم تنشرها الفنانة إليسا. وحصدت الصورة تعاطفاً كبيراً من قبل المتابعين إلى آلاف تغريدات والردود المطالبة بتقديم المساعدة للطفل، الأمر الذي أثار جدلاً في المقابل بين المتابعين أنفسهم، أو جنود بعض الفنانين المنافسين لإليسا. واعتبر بعضهم أن إليسا بذلك تستعرض فقط خصوصاً، أنّ المبلغ المطلوب للمساعدة الطبية برأي هؤلاء بسيط جداً. وكان بإمكان إليسا المساعدة بسرية تامة من دون اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي. أمام مواجهة وردة فعل حماسية ترد على المنتقدين، بأن المبلغ المطلوب تأمّن خلال وقت قياسي، بعد إعادة تغريد إليسا، والسؤال للمساعدة، وتم إنقاذ طفل لا ذنب له.

لطالما تأتي السجالات في العالم العربي حول الأعمال الخيرية التي يندفع إليها الفنانون بمناسبة أو من دون مناسبة، وتأتي مجرد ضوء، يؤجج من الصراع القائم بين ما يُسمى المعجبين، وتكال الاتهامات جزافًا. ويدخل “الاستعراض” الذي يعتمده بعض الفنانين العرب ليقلل من قيمة الفعل نفسه. ويفتح نافذة على عشرات الأسئلة منها أن بعض الفنانين يستجدي عبر الإعلام لمحتاج، أو القيام بنشر صور له في مركز خيري أو صحي، أو زيارة لمخيم لاجئين. تنعدم الثقة أحياناً عند المشككين بالفنانين لدى مشاركتهم في أعمال خيرية أو إنسانية.

الفنانة، سيرين عبد النور، تعرضت لحملة مضادة بعد زيارتها لمخيم اللاجئين السوريين في الأردن عام 2015، لمجرد أنها وضعت “ماكياج” ظهر بوضوح على وجهها أثناء قيامها بالمهمة الإنسانية. إضافة إلى الاستعانة بفريق تصوير برنامج خاص بها ينقل يومياتها. واختارت من بين المهام أن تتجه إلى الأردن لتقديم مساعدات عينية بسيطة إلى المهاجرين السوريين في المخيمات الأردنية.

وذكر بعضهم سيرين عبد النور بالموقف نفسه عندما زارت الممثلة العالمية أنجلينا جولي عام 2016، كسفيرة مفوضة من قبل الأمم المتحدة مخيمات اللجوء السوري في لبنان، ولم تضع أي نوع من الماكياج على وجهها. وأكثر من ذلك، أقامت جولي مؤتمراً صحافيًا في الحديقة الملاصقة للمخيم تحت المطر من دون أن تحرك ساكنًا، أو تطلب تغيير المكان المخصص للمؤتمر. تأتي محاولة بعض الفنانين العرب للعمل على مشاريع إنسانية، منقوصة في معظم الأحيان. إليسا نفسها رفضت تعيينها في منصب سفيرة للنوايا الحسنة قبل سنوات. وردت السبب إلى أن المؤسسة الدولية التي اختارتها لم تف بوعدها، ولم تحدد لها أوقات الجولات المطلوبة منها. فأعلنت في بيان رسمي عن تعليقها المُشاركة بصفة سفيرة للنوايا الحسنة أو المساعدات الإنسانية.

الفنانة، كارول سماحة، شغلت لمدة عامين منصب سفيرة منظمة الأمم المتحدة للطفولة. نشاط كارول سماحة اقتصر على زيارة دور أيتام خاصة في لبنان، وأحياء عشوائيات في مصر، ومخيم للجوء السوري في الأردن. لكن نشاط سماحة خفّ بعد أقل من عام على توليها هذا المنصب. ولم تقم بأي مبادرة وأعمال مساعدة أو دعم منذ وقت طويل.

ويعتبر الفنان كاظم الساهر سفيراً فخرياً معيناً من قبل الأمم المتحدة للأطفال. الساهر شهد بعض النشاطات العادية منها قيامه بزيارة خاطفة للعراق قبل سنوات، مناداة لإنقاذ الطفولة من الحروب والمعارك. واستغل أحياناً وجوده في برنامج “فويس كيدز” مدرباً للأطفال المشاركين لبث رسائل إنسانية تُسهم في دعم الطفولة من خلال البرنامج الذي حقق نسبة مشاهدة جيدة.

كريستين أبيض