أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » تجارب في التهريب إلى تركيا .. الأساليب والمخاطر والتكاليف

تجارب في التهريب إلى تركيا .. الأساليب والمخاطر والتكاليف

ورد مارديني

انتظارٌ للمجهول، يرافقه كذبٌ ونصبٌ واحتيال، هذا ما يعتمد عليه المهرّبون، في عملهم، خلال تهريب السوريين النازحين إلى تركيا، من المناطق التي تشهد الأعمال الحربية، والتي يجتاحها النظام.

تتكرر محاولات العائلة التي تريد عبور الحدود عشرات المرات مع مهربين مختلفي الأساليب والتسعيرات، فيما تبدو النجاة ليست بالأمر السهل في هذه التجربة.

أكثر من عشر محاولات، قامت بها عائلة أبو أحمد، المهجرة قسرياً من الغوطة الشرقية، قبل وصولها إلى بورصة في تركيا، ويتحدث أبو أحمد عن تجربته لموقع الحل السوري “حصارٌ خانقٌ فُرض علينا من قبل قوات النظام، لمدة ستة أعوام، مَنعنا من الذهاب إلى العاصمة دمشق، للحصول على جوازات سفر نظامية لي ولعائلتي، مما اضطرني للعبور بشكل غير شرعي إلى تركيا”.

ويضيف “بدأت معاناتي في قضية المهربين مع شخص من بلدة حارم في إدلب، يدعى أبو المجد، وجدت رقمه في إحدى المجموعات المختصة بتهريب السوريين إلى تركيا على الفيس بوك، وبعد اتصالي به رغبت بالسفر عن طريقه لأنه طلب 400 دولار عن كل شخص، وهو مبلغ قليل مقارنةً بغيره من المهربين، وكان شرطه رهن المبلغ عند أحد صرّافي الدولار، وسحبه في حال لم تنجح محاولتنا في الوصول إلى تركيا، فقبلت بشرطه، ورهنت المبلغ عند الصراف الذي يتعامل معه، مع وجود شاهدين من البلدة”.

ويكمل “أخذت موعداً مسبقاً منه، وأخبرني أنه سيأتي لأخذي من المنزل، وسنسافر في نفس اليوم، فجهزنا أنفسنا، وبالفعل أتى وأخذني من المنزل مع عائلتي، ولكن الصدمة كانت أنه أخذنا لغرفة تضم أكثر من ثلاث عائلات مع أطفالهم، وكلهم ينتظرون مثلنا، والصدمة الأكبر، أن بعضهم ينتظر منذ أسبوع، دون أي أمل بالخروج من هذه الغرفة المظلمة”.

وأشار أبو أحمد إلى أن “البيت الذي استأجره في الشمال السوري، سلمه لصاحبه قبل أن يخرج منه، وأخبره أنه سيسافر في اليوم نفسه، لذلك لم يستطع العودة إليه، واضطر إلى النوم في الشارع، هو ومن معه من الرّجال، تاركين الغرفة للنساء والأطفال”.

وقال المصدر “أوصلنا المهرب إلى الغرفة، واختفى ولم نرى وجهه إلا في صباح اليوم التالي، حيث أتى وأخبرني أن الجندرما التركية كشفت الطريق الذي كان من المقرر السفر منه، وسنضطر للانتظار بضعة أيام حتى يفتح من جديد، واكتشفت أنني وقعت في مصيدته، بعد أن أخبرني ضحاياه أنها الكذبة المعتادة منذ وصولهم”.

أكثر من عشرة أيام قضتها عائلة أبو أحمد في تلك الغرفة، التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة كالماء والفرش، والكهرباء، وجاء اليوم الموعود بقدوم المهرب، وطلبه من العائلات تجهيز أنفسها للسفر، ومع غروب الشمس انطلقت المجموعات.

ويشرح أبو أحمد عن خطورة الطريق، وصعوباته قائلاً “اختبأنا مدة ساعتين تحت الأشجار في حقلٍ مطل على الجدار الفاصل بين سوريا وتركيا، وعندما أتانا خبر الانطلاق ركضنا بسرعة كبيرة، وبعضنا رمى الحقائب التي كان يحملها، حتى يتمكن من اللحاق بنا، لأن المهرب لا ينتظر أحداً، وعندما وصلنا لمكان الجدار، كان المهرب وعدنا بوجود سلّم للصعود عليه، لكننا لم نجده، واحتال علينا بأنه مسروق من مكانه، فاضطررنا لحمل بعضنا على أكتافنا، وبعد كل المجهود الذي بذلناه، رصدتنا الكاميرات التركية، وألقت القبض علينا”.

ويضيف “حاولنا أكثر من ثلاث عشرة مرة، وفي كل مرة ترصدنا الكاميرات بعد انتهائنا من تسلق الجدار، وأصيب أمام أعيننا أكثر من ثلاثة أطفال وامرأتين، وفي المرة الرابعة عشرة، استطعنا أن نصل إلى الريحانية، بعد يومين من المشي المتواصل، والنوم في الجبال، دون أي غطاء يحمينا من البرد، وبقينا يوماً كاملاً دون طعام أو شراب، لكننا وصلنا في النهاية”

انتظارٌ مشابه، عانته عائلة أبو عماد، المهجرة قسرياً من حمص، لكنها لم تنتظر أكثر من خمسة أيام، وعندما شعرت أن الكذب والاحتيال سيد الموقف، اتصلت بمهرب آخر، ونسَّقت معه، للسفر إلى تركيا.

يقول أبو عماد لموقع الحل السوري، إن “الشرط بيني وبين المهرب الأول ألا أعطيه ليرة واحدة حتى أصل إلى تركيا، وعندما اكتشفت أنه من جماعة المحتالين، تركته واتصلت بمهرب اسمه أبو بشار، دلّني عليه صديقي، الذي خرج عن طريقه فور وصوله إلى الشمال السوري”.

ويضيف “كل شيء كان مختلفاً في التعامل معه ومع المهرب السابق، فاستقباله كان حاراً، وبدأ كلامه بالحمد على سلامتنا من تلك الحملة الهمجية التي شنها النظام علينا قبل تهجيرنا، بعكس المهرب السابق الذي بدأ حديثه معي بتكلفة الطريق، ثم أخذنا إلى منزل لنرتاح به، وأحضر لنا غداءً على حسابه، وطلب منا تجهيز أنفسنا للسفر”.

ويضيف أبو عماد “خرجنا في الليلة نفسها، لكن الجندرما التركية ألقت القبض علينا، بعد عبورنا نهر العاص، عبر قارب مصنوع يدوياً من مجموعة غالونات مربوطة ببعضها، وتتسع لشخصين، ويجرها غطاس إلى الطرف الآخر”.

ويردف “مشينا حوالي ربع ساعة في الأراضي التركية، وعندما رصدتنا الجندرما بدأت بإطلاق النار، واستسلمنا جميعاً، حتى لا يستمر إطلاق النار لأن الأطفال بدؤوا بالصراخ والبكاء، وكانت معاملتهم حسنة مع العائلات، لكنهم أساؤوا معاملة الشبان المسافرين وحدهم، وبدؤوا بضربهم، ثم أوقفتهم النساء بحجة وجود أطفال”.

ويوضح “نمنا في السجن ليلة واحدة بعد تفتيشنا، ثم أوصلتنا الجندرما إلى معبر باب الهوى، وأتت السيارة الخاصة بالمهرب وأعادتنا إلى المنزل، وفي ليلتها، جربنا مرة ثانية، وتمكنا من الوصول إلى الريحانية”.

وأشار إلى أن الطريق لم يكن سهلاً.. “لكن المهرب لم يكذب علينا، وأخبرنا أننا سنمشي مدة أربع ساعات بين الأشواك والقرّيص، وسنضطر للزحف والركض، لذلك طلب منا انتعال أحذية رياضية، وتنويم الأطفال، وبالفعل تسلقنا عدة جبال، وواجهنا كل ما ذكره المهرب، وكلما شعرنا بالتعب، استرحنا مدة دقيقتين، أو أكثر”.

رجل خادمٌ لمصلحته، هكذا وصف أبو عماد المهرب أبو بشار، ويقول: “راحةٌ لا توصف شعرنا بها، فور وصولها إلى الريحانية، وركوبنا في السيارة الخاصة التي ستقلّنا إلى منزل أحد الأتراك المتعاملين مع المهرب، حتى ننظف أنفسنا من الأشواك العالقة في ملابسنا”.

ويضيف “كان الاتفاق بيننا أن يوصلنا إلى إسطنبول، بملغ 850 دولار عن كل شخص يصل إلى إسطنبول، والأطفال مجاناً، وبالفعل انطلقنا من الريحانية، ومشيت قبلنا سيارة، وخلفنا سيارة، متعاملتان مع المهرب، حتى ترصدا الطريق لسيارتنا، لكنهما أوصلونا إلى قونيا، ثم ركبنا مع عدة عائلات في باص، وانطلق بنا إلى إسطنبول”.

رحلةُ شاقّة يعيشها السوريون خلال سفرهم عبر طرقات التهريب إلى تركيا، قد تؤدي إلى الموت أحياناً، لكن الحياة الآمنة بنظرهم “تحتاج إلى التضحية”، يقول لاجئ عبر الحدود بعد انتظار أسبوع في الجبال

المصدر: الحل السوري



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع