أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » إيران من الداخل .. أعراق متنافرة تهدد آيات الله

إيران من الداخل .. أعراق متنافرة تهدد آيات الله

مركز أسبار – دراسات شرق أوسطية

لا صوت يعلو هذه الأيام سوي نبرة التصعيد ضد إيران ، فعداءها واجب والإقتراب منها ممنوع ، والتقرب لها اثم يجلب غضب العم سام وحلفائه .

تقف إيران التي تتهمها دول عربية بالتدخل فى شئونها وتهديد استقرارها ومحاولة تصدير ثورتها الإسلامية ونشر مذهبها الشيعي بالدول العربية السنية وحيدة فى مواجهة أمريكا وحلفائها الخليجيين والغربيين وسط اتهامات بدعم الإرهاب ونشر الفوضي بالشرق الأوسط .

مع الانسحاب الأمريكي من الإتفاق بدأت بعض وسائل الإعلام الدولية والعربية خاصة تروج لفكرة ضربة أمريكية أو خطة تعدها واشنطن لإسقاط نظام الملالي الحاكم بطهران وهو أمر ربما يكون هدف إسرائيلي ورغبة خليجية أكثر منها مصالح دولية أو أمريكية.

فحتي لو كان نفذت تل أبيب عمليات ضد المواقع الإيرانية بسوريا فالأمر لن يتعدي الحدود السورية المستباحة خاصة أن الكل يخشي فاتورة الحرب ضد إيران حال اندلاعها .

فى خضم الصراع العربي الفارسي لا يتذكر العرب أو ربما لا يعرفون مواطن قوتهم وأوراق الضغط التي بحوزتهم فى مواجهة إيران خاصة فى ظل وجود تاريخ عربي كبير داخل الدول الفارسية يحق للعرب المطالبة به والدفاع عنه.

لم يفكر العرب يوما أن يحاربوا إيران بنفس سلاحها ، فإيران التي صنعت حزب الله للسيطرة على لبنان ودعمت الحوثيين لحكم اليمن ووقفت بجوار بشار الأسد ضد محاولات اسقاطه مستغلة فى ذلك نفوذها الديني والمذهبي تحوي نقاط ضعف داخلية قد تغيير موازين القوي بالمنطقة إن أحسن العرب أستغلالها .

فكما يوجد أتباع وإذرع إيرانية بالدول العربية تمتلىء إيران حيث تعاني الأعراق غير، بالأقليات والقوميات المضطهدة الفارسية من نظرة دونية واضحة وجلية من قبل العرق الفارسي المهيمن على النظام الإيراني، على الرغم من أنها تشكل نحو 52% من المجتمع الإيراني، ويتم منع أفرادها من دراسة لغاتهم الأم كما يتم إجبارهم على تعلم اللغة الفارسية ويحظر عليهم إطلاق بعض الأسماء على مواليدهم وهو ما دفعهم للثورة أكثر من مرة فى وجه نظام الملالي .

فسيفساء إيران

وفقا لصاحب كتاب “الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية فى إيران” يتوزع سكان إيران بين عدة جماعات عرقية ، ويشير إلى أنه وفقا لبيان رسمي من وكالة الأنباء الإيرانية يمثل العرق الفارسي 51% والآذري 24% والجيلكي والمزندراني 8% والعربي 3% والكردي 7% واللور 2% والبلوش 2% والترك 2% وعناصر أخرى 1%.

وتشير تقديرات أخرى إلى أن الفرس 49 بالمئة، الأذريين (أتراك) 18 بالمائة، الأكراد 10 بالمائة، الجيلاك 6 بالمائة، المازندرانيون 4 بمالئة، العرب 2.4 بالمائة، اللور 4 بالمائة، بختياري 1.9 بالمائة، التركمان 1.6 بالمائة، الأرمن 0.7 بالمائة.

وبحسب مركز المزماة للدراسات يوجد في إيران نحو 110 لهجة ولغة منها: الفارسية، البلوشية، الأذرية، العربية الكردية، التركمانستانية، السيستانية، القشقاية، اللرية وغيرها، ولكن جميع السكان يعرفون الفارسية بسبب أن التعلم باللغة الفارسية ولم تسمح السلطات الإيرانية بتعلم الأقليات والقوميات بلغاتهم الأصلية.

هذه الفيسفاء العرقية التي تتمتع بها إيران قد تكون عامل قوة إذا أحسن استخدامها من خلال نظام حكم ديمقراطي يطبق المساواة والحرية بين كل مكوناته شعبه بغض النظر عن دين أو جنس او لون وهو أمر لا يتوفر فى إيران ذات الحكم الثيوقراطي المتشدد ، وهو ما يجعل هذه الأقليات أشبه بقنابل مؤقوته تهدد استقرار النظام

وبقاءه خاصة أن جغرافيا إيران تجعل من المنطقة الفارسية شبه معزولة داخل مجموعة من القوميات المتعددة، حيث يحيط بالقومية الفارسية من الغرب والشمال الغربي إقليم كردستان والذي يتداخل مع مناطق كردستان العراقية والتركية، ومن الغرب والجنوب الغربي إقليم الأحواز الذي له امتدادات مع الخليج العربي وخليج عمان، ومن الشمال يقع إقليم الأذريين وهو مكمل لدولة أذربيجان، في الشمال الشرقي فإن قومية التركمان تفصل إيران عن جمهورية تركمانستان، وفي الشرق والجنوب الشرقي يقطن البلوش وهناك خليط من القوميات الأخرى تفصل بين إيران وأفغانستان.

نحاول من خلال هذه السطور إلقاء الضوء على المكونات العرقية بإيران ، ونكشف طبيعة الدولة التي يضعها الجميع فى قفص الإتهام وتلاحقها دعوات الحرب والمقاطعة.

عرب إيران

ينتشر العرب فى إيران جنوب غرب البلاد ، تعرف مناطقهم بالأحواز أو الأهواز ويسميها الإيرانيون خوزستان أو عربستان أى بلاد العرب.

تبلغ مساحة إقليم الأحواز 370 ألف كلم مربع وهو ما يعادل مساحة 1.2 أقطار بلاد الشام مجتمعة (سوريا وفلسطين ولبنان والأردن) وفق صاحب كتاب “العرب وجيرانهم ” .

تعتبر قضية نسبة العرب إلى إجمالي السكان في إيران غير محسومة حتى يومنا هذا، فهناك بعض الدراسات الإيرانية تؤكد أن نسبة العرب 2%، وترى التقديرات الأميركية أن نسبتهم لا تتجاوز الـ3% بينما أشارت دراسة قام بها الباحث الإيراني “يوسف عزيزي”، بالاعتماد على الإحصائيات الرسمية الإيرانية لعام 1997 أن العرب يشكلون نحو 7.7% من عدد السكان، اي ما يزيد عن 5 مليون نسمة.

لكن الناشط الأحوازي يعقوب التستري قال لـ”اسبار” إن سكان الأحواز حالياً بلغ 10 مليون نسمة مشيرا إلى محاولات إيرانية لتفريس الإقليم عن طريق جلب مستوطنين فرس وتوطينهم بالأحواز .

تاريخ الأحواز

تاريخيا كان إقليم عربستان يشكل إمارة مستقلة عن إيران حتى قام رضا بهلوي باحتلالها وضمها للدولة الفارسية عام 1925 م.

ويذكر الناشط السياسي محمد مجيد الأحوازي أن القوات الإيرانية احتلت الأحواز سنة 1925 ولم يكن اسم إيران موجوداً أصلاً، بل كانت تسمى بلاد فارس أو الدولة القاجارية، وقد دخلت قوات رضاه شاه إلى الأحواز واعتقلت أميرها الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو الكعبي”. مؤكدا أن خوزستان (عربستان) بمجملها “كانت تحت سيادة الدولة العيلامية وعاصمتها السوس (الشوش على الحدود مع جنوب وسط العراق)، والدولة العيلامية كانت دولة عربية لا علاقة لها بفارس.

من الناحية الاقتصادية والجغرافية، يقع إقليم الأحواز العربي في جنوب غربي إيران، حيث يوجد أكثر من 80%من إنتاج إيران النفطي في إقليم الأحواز، ويطل الإقليم على السواحل الشمالية والشرقية للخليج العربي ومضيق هرمز الذي يعتبر أهم الممرات الاستراتيجية في العالم بسبب الحجم النفطي الذي يعبر منه، لذا فإن إيران غير مستعدة للتخلي عن هذا المورد الاقتصادي الأساسي إلى جانب عدم إمكانية تخليها عن الخليج بوصفه ممرا استراتيجيا وحيويا.

ثورات عربية

يذخر تاريخ الأحواز الحديث بسلسلة متواصلة من الانتفاضات منذ احتلال السلطات الإيرانية لهذا الإقليم عام 1925، فبعد 6 أشهر فقط من احتلاله اندلعت ثورة الغلمان التي واجهها الجيش الفارسي بكل عنف .

وفي 1928 اندلعت انتفاضة عشائرية مسلحة بقيادة الشيخ محي الدين الزئبق الذي تمكن وقتها من طرد الفرس وإقامة حكومة استمرت 6 أشهر قبل أن تسقطها القوات الإيرانية مجدداً، وقد انتفض الشعب بعد ذلك مرات عدة ضد الاحتلال وسياسة النظام رافضا أي صلة بالفرس، واستمرت الاحتجاجات والانتفاضات العربية في إقليم الأحواز ضد النظام الإيراني وكان أخرها ابريل الماضي عندما نظم المتظاهرون احتجاجات يومية ضد سياسة التغيير الديموغرافي التي تنتهجها إيران بالأحواز .

دولة عربية على أرض فارسية

وبحسب صاحب “العرب وجيرانهم ” فإن دولة عربستان مؤهلة أكثر من غيرها للحياة شعبا واقتصادا وتكوينا جغرافيا وامتدادا ، مشيرا إلى أنه لم يعد من الممكن أن تبقي قضية الشعب العربي فى إيران أسيرة التعتيم الإيراني ولا ضحية الظلم التاريخي الذي لا آذان له ولا عيون.

ويتفق معه فى الرأي صاحب كتاب الأقليات العرقية والدينية والمذهبية فى إيران الذي يري أن كل أركان نشأة الدول فى القانون ،الدولي تتوفر فى إقليم عربستان حيث الإقليم محدد المساحة والجنس واللغة والدين بين مواطنيه ،ووحدة العرق ،والموقع فضلا عن عدم قانونية احتلال إيران للأحواز.

ويشير الكاتب إلى أنه وفقا للقانون الدولي فإن الحرب الفارسية من الوجهة القانونية والفقهية والواقعية تعتبر وكأنها مستمرة بين الشعب العربي فى الأحواز والقوة الفارسية التي تحتل أرضه وإقليميمة وإلى أن يسترد الشعب العربي حريته واستقلاله ويقيم دولته على أرضه من أجل تحقيق طموحه فى العودة لأحضان الوطن العربي .

الأكراد فى إيران

تتراوح تقديرات تعداد الأكراد في إيران ما بين سبعة إلى تسعة ملايين نسمة ؛ حيث يشكلون ما نسبته 9% من مجموع السكان، ليكونوا بذلك ثاني أكبر الأقليات الإيرانية بعد الأذريين .

وينتشر الأكراد فى شمال غرب إيران ويسمونها “روجهيلات”، أو كردستان الشرقية، حيث يعبر الأكراد أن إيران دولة محتلة لأراضيهم .

ثورات كردية

بسبب نظرتهم للدولة الفارسية كقوي محتلة خاض الأكراد، بدأت مع نهاية الحرب العالمية الأول ،انتفاضات وثورات عديدة حيث اندلعت في مناطق الأكراد انتفاضة، قامت ضد الحكم الإيراني، قادها الزعيم الكردي سمكو آغا من قبيلة توركوفون، وُينظر إلى هذا التمرد باعتباره أول محاولة لإقامة كردستان المستقلة داخل إيران الحديثة.

وبعد سنوات من ثورة سمكو آغا نجح الأكراد بالفعل فى تأسيس جمهورية مهاباد الكردية فى أربعينات القرن الماضي ولكنها لم تستمر أكثر من 11 شهرا حيث نجحت السلطات الإيرانية فى اسقاطها وإعدام زعيمها القاضي محمد.

ثوار كل العصور

يذكر صاحب كتاب “الأقليات العرقية والدينية والمذهبية فى إيران” أن الأكراد شاركوا فى الثورة على نظام الشاه ثم انتفضوا ضد حكم الملالي ، مشيرا إلى أنه نتيجة لتعرضهم للاضطهادات المتتالية من حكومات الدولة البهلوية المتعاقبة، شارك الأكراد في الثورة على دولة الشاه، وساهموا في إسقاطها خلال ثورة الخميني العام 1979، وبعد الثورة قامت الحكومة الإيرانية الجديدة بإرسال لجان تقصي حقائق للوقوف على حقيقة المظلومية التي يرفعها الأكراد، لكن لم يستطع الطرفان التوصل لحل في ظل سقف مطالب الأكراد المرتفع الذي وصل إلى حد المطالبة بأحقية الحكم الذاتي.

وأعقب فشل المفاوضات اندلاع التمرد الكردي في منتصف مارس 1979، وأصبح الأكبر بين الانتفاضات على مستوى الدولة في إيران ضد النظام الجديد وبعد تحقيق المسلحين الأكراد بعض المكاسب، أعلن المرشد الأعلى للثورة روح الله الخميني “الجهاد” ضد الأكراد، وقصف مدنهم بالطائرات، واستمرت هذه الانتفاضة حتى أواخر 1983؛ حيث هاجمت قوات الحرس الثوري الإيراني المناطق الکردية، في هجوم واسع أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من الأكراد.

كما شارك الأكراد فى كل المظاهرات والإنتفاضات التي شهدتها إيران خلال 2015 و 2017 و2018.

وتبقي الخلافات الكردية وانقسام الأكراد على أنفسهم وعدم ترابط الأحزاب والقوي الكردية بإيران والدول الأخري عامل يخصم من القوة الكردية ويضعف قدراتها على إحداث تغيير فى إيران .

الأذربيجانيين

يعتبر الأذربيجانيون ويسميهم البعض أتراك إيران أكبر الأقليات العرقية بالدولة الفارسية حيث يقدر عددهم بحوالي 24 مليون نسمة، وترفعهم بعض التقديرات إلي 35 مليون نسمة يتحدثون اللغة التركية أو إحدى مشتقاتها.

بحسب كتاب “الأقليات العرقية والمذهبية والدينية بإيران “يعتبر الأذريون أنفسهم أول من أسس دولة شيعية فى إيران حيث يرجعون لأنفسهم الفضل فى انفصال إيران وإستقلالها عن الخلافة العثمانية.

وسبق وأقام الأذريون بإيران حكومة تتمتع بالحكم الذاتي عام 1945 ولكن جيش الشاهنشاه قضي عليها بعد عام واحد من إقامتها.

كما حكم الأذريون إيران أكثر من مائة عام قبل مجىء السلالة البهلوية، وشاركوا فى الثورة الإسلامية، وكانت مظاهرة تبريز ثاني أكبر مظاهرة خرجت ضد الشاه كما أسس رجل الدين الأذري محمد كاظم شريعتمداري حزب سياسي للدفاع عن حقوق القوميات غير الفارسية .

وبحسب الباحث فى التاريخ الإيراني د.كريم عبديان بني سعيد فإنه لا يمكن فصل الأتراك عن التاريخ الإيراني حتى لو استحوذ الفرس على السلطة السياسية والثقافية فالتاريخ الإيراني يظل فقيرا يتيما دون الأتراك .

وأشار الباحث فى مقال له إلى أن أتراك إيران يدركون قوتهم وحجمهم بالبلاد ولا يتقيدون بالمعاييرالتي تفرضها الدولة الفارسية ، كما أنهم يسيطرون إقتصاديا على المدن الآذربيجانية كما يرتفع الشعور القومي لديهم بصورة تنافس القومية الفارسية وهو ما يجعلهم الخطر الأكبر على دولة الملالي.

البلوش

تتشابه قضية البلوش مع الأكراد حيث ينتشر الإثنين بأكثر من دولة ولكن القضية الكردية تحظي بصيت عالمي يفوق ،تنتهك حقوقهم نظيرته البلوشية .

يقع إقليم بلوشستان إلى الجنوب والجنوب الشرقي من إيران، على الحدود مع باكستان وأفغانستان شرقا، وعلى حدود الإمارات وُعمان غربا.

وتذهب بعض الآراء التاريخية إلى أن البلوش ينحدرون من عرب اليمن، وقد هاجر أحد أجدادهم إلى بلوشستان سنة 300 قبل الميلاد، وهم في طبائعهم وأخلاقهم أقرب إلى القبائل العربية منهم إلى الفرس أو الهنود.

تقدر مساحة بلوشستان الإيرانية بـ 70 ألف ميل مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي المليون نسمة من السنة.

وبلوشستان إيران عبارة عن إقليم جاف يقع في جنوب شرق إيران على حافة الهضبة الإيرانية، وسميت المنطقة بهذا الاسم بعد نزوح القبائل البلوشية منذ قديم الزمن، واللغة الشائعة في الإقليم هي اللغة البلوشية مع بعض اللغات الأخرى.

بعد سقوط مملكة بلوشستان واحتلالها م، تمل إيران 1928م، تم إعدام ملك بلوشستان الغربية على يد القوات الفارسية في عهد الملك رضا بهلوي.

تأسست حركات مقاومة بلوشية رفضا لممارسات إيران الساعية لطمس الهوية وفرض اللغة الإيرانية ، وظهرت حركة مقاومة مسلحة ضد الحكم الفارسي مثل جيش العدل وحركة جند الله والتي نفذت الكثير من العمليات ضد الجيش الإيراني .

ختاما .. تبقي ديموغرافية إيران وجغرافيتها السياسية والسكانية أكبر سلاح يمكن من خلاله الوقوف فى وجه التمدد الإيراني وثبت ،قوي التأثير ، بالدول العربية وهو سلاح بسيط التكاليف فعالياته بعدة دول عربية كلبنان واليمن وسوريا والعراق.. فهل نشهده قريبا ببلاد آيات الله ؟!