أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » أحياء حلب الشرقية ما تزال تدفع ضريبة الثورة

أحياء حلب الشرقية ما تزال تدفع ضريبة الثورة

رغم مرور عام ونصف العام على سيطرة النظام السوري على مدينة حلب، خلال الحملة العسكرية الدموية، لا يزال مشهد الدمار طاغياً بقوة في الأحياء الشرقية.

عمر يوسف-حلب

في الأحياء الشرقية من المدينة كالشعار والحيدرية والقاطرجي، يظل مشهد الدمار حاضرا، ويخيل لمن يزور المدينة أن زلزالاً مدمراً ضرب تلك الأحياء وابتلعها؛ فالمنازل مدمرة وتحولت إلى أكوام من الحجارة.

لا مظهر للحياة الطبيعية جراء غياب الماء والكهرباء والنظافة، في حين يقدم النظام وموظفوه في البلدية الخدمات لباقي الأحياء بشكل اعتيادي دون توقف.

وطوال سني الثورة السورية اعتبر النظام هذه الأحياء مناطق تحت سيطرة “الإرهابيين”، وكل من يسكنها هو بيئة حاضنة.

ورغم خروج المعارضة منها، لم ينس نظام الأسد وأفرعه الأمنية ما حدث، ولأن كل مؤسسات الدولة تتبع للمخابرات والشبيحة غابت تلك الخدمات عن تلك الأحياء، ولم يتم تقديم الصيانة أو إعادة بناء الأبنية المهدمة، رغم كل ما روّج له النظام عن إعادة الإعمار.

الموالون

يقول الناشط الإعلامي صلاح الحلبي إن الأحياء الشرقية من حلب شهدت التظاهرات السلمية الأولى؛ مما جعلها هدفا لانتقام نظام الأسد وعصابته، فقد تم إهمال النظافة وانتشرت القمامة في معظم الشوارع، إضافة إلى غياب الماء والكهرباء عن معظم أبنية الحي، وبقاء مشاهد الدمار على حالها دون أي إعمار.

ويضيف “رغم أن من يسكن اليوم هذه الأحياء هم من الموالين للنظام أو من الفئة الصامتة بطبيعة الحال، لكن النظام لا يهمه من يسكن، بل المقصود هو الانتقام والانتقام فحسب، حتى من الشجر والحجر الذي شهد على أصوات المظاهرات الأولى”.

في قلب المدينة القديمة عمدت سلطات النظام إلى إعادة بناء وترميم عدد من المرافق كدوار السبع بحرات قرب الجامع الأموي، كما تم ترميم محيط ساعة باب الفرج الشهيرة من الدمار، إضافة إلى إصلاح عدد من الجسور التي دمرها طيرانه الحربي.

أما مشهد الدمار في محيط قلعة حلب الأثرية فهو الأبرز، لا سيما المساجد والأسواق التاريخية كسوق المدينة وجوامع العادلية والحدادين وبنقوسا.

ودأب إعلام النظام السوري في الآونة الأخيرة على طرح فكرة عودة الحياة إلى طبيعتها في حلب، رغم تهجير أكثر من مئتي ألف مدني من الأحياء الشرقية قسراً.

ويرى الصحفي تمام حازم، من مدينة حلب، أنه لا يمكن إعادة تأهيل مدينة حلب والأحياء الشرقية بعد أن تم تدميرها ومحوها بمئات الأطنان من الذخيرة الحية والبراميل المتفجرة، والدمار الحاصل لا يوحي بعودة الحياة هناك.

ويشير حازم إلى أن تلك الأحياء لا تتمتع ببنى تحتية يمكن تأهيلها، لا سيما أن معظم سكانها يقطنون حتى اللحظة في الأحياء التي لم تتعرض لقصف النظام السوري، والبعض منهم يسكنون في منازل غير آمنة آيلة للسقوط.

ويؤكد حازم أنه “لا يمكن أن تثبت تقارير النظام الإعلامية المسيسة عودة السكان والحياة في حلب والأحياء الشرقية إلى طبيعتها على الإطلاق”.

يذكر أن قوات النظام كانت سيطرت على مدينة حلب نهاية عام 2016 بدعم عسكري روسي إيراني، تسبب في مقتل وجرح الآلاف من المدنيين، ودمار معظم الأحياء الشرقية من المدينة، وتهجير أغلب سكانها نحو الريف الغربي، ضمن اتفاق دولي شهد انتقادات واسعة من أهالي المدينة.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع