أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون إيرانية » إيران: جرحى باحتجاجات ضد تسمم مياه الشرب في خوزستان

إيران: جرحى باحتجاجات ضد تسمم مياه الشرب في خوزستان

خرج عشرات الإيرانيين من سكان منطقة خرمشهر الواقعة في محافظة خوزستان جنوبي البلاد في احتجاجات شهدت سقوط جرحى مساء أمس السبت، اعتراضاً على قلة مياه الشرب منذ أيام، وتسمم العشرات نتيجة تلوثها، إضافة إلى ارتفاع نسبة ملوحتها.

ونقلت مواقع غير رسمية إيرانية أن اشتباكات بين قوات الأمن وبعض المحتجين وقعت في تقاطع مطهري في خرمشهر حيث دارت الاحتجاجات، ما أدى لسقوط قتيل وعدة جرحى. في حين نفت المواقع الرسمية سقوط قتلى.

وذكر موقع قناة “بي بي سي” بالفارسية، أن ما يقارب 150 شخصاً خرجوا لإيصال أصواتهم للمسؤولين المعنيين علّهم يحلون مشكلة المياه، التي ذكروا إنها مالحة وملوثة ومكدرة وغير نقية، ما يعني أنها غير صالحة للشرب.

من جهتها، أكدت وكالة “أنباء فارس” الإيرانية المحسوبة على الخط المحافظ، أن احتجاجات خرجت في خرمشهر بالفعل، لكنها نقلت عن مصادر هناك أن أشخاصاً دخلوا بين المحتجين، وحاولوا رفع مستوى الاعتراضات وتحويلها لأعمال شغب على حدّ وصفها.

كما نفى والي منطقة خرمشهر، ولي الله حياتي، في حوار مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، سقوط أي قتيل خلال الاحتجاجات، لكنه أكد إصابة خمسة أشخاص بجروح وصفها بالطفيفة، رغم أن الفيديوهات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد حصول إطلاق نار خلال التجمع.

وعقد وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، مؤتمراً صحافياً صباح اليوم الأحد، نافياً بدوره سقوط أي قتيل خلال الاحتجاجات، إلا أنه أكد إصابة شخص واحد وحسب. وأضاف فضلي أنه ليس لدى الحكومة الإيرانية أي مشكلة في الاعتراضات السلمية التي لا تهدد الأمن العام، مشيراً إلى أن تحريض المواطنين لن يصل لنتيجة تذكر. ودعا إلى ترشيد استهلاك المياه، حتى لا تكون هذه القضية سببا في إحراج الحكومة، على حد وصفه.

وأكد فضلي أن السلطة القضائية والجهاز الأمني سيتعاملون بصرامة مع كل من يكدر أمن المواطنين، قائلا إن التحقيقات الأولية لم تؤشر حتى الآن إلى وجود مجموعة سياسية أو جهة خاصة تقف وراء هذه الاحتجاجات.

لكن الأمور لم تنته عند مسألة عدم توفر مياه الشرب وملوحتها، بل ذكرت مواقع إيرانية أن 83 شخصا أصيبوا بتسمم في قرية أبولفارس رامهرمز في خوزستان. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن إدارة الطوارئ هناك تأكيدها أن ذلك مرتبط بتلوث الماء. أما وكالة “تسنيم” فأكدت أن عدد المصابين بالتسمم وصل إلى 110 أشخاص، راجعوا المستوصفات والمراكز الطبية هناك ومن بينهم أطفال.

أسباب

أما عن أسباب ما يحصل منذ أيام عدة في هذه المناطق التي بدأ سكانها يعانون فعلياً من الجفاف وملوحة المياه أو عدم صلاحيتها للشرب، نقلت وكالة “تسنيم” عن مدير الرقابة في شركة المياه والصرف الصحي الإيرانية، كوشيار أعظم واقفي، قوله إن تغير طعم المياه في عدد من المدن والقرى الواقعة جنوبا يتعلق بتغيّر المنابع والمصادر التي تؤمنها، وهو ما أدى لتغييرات في نسبة الأملاح. وذكر أن في إيران 834 مختبراً يقيس نسبة الأملاح والمعادن السامة والكيماويات في المياه، مطمئنا المواطنين أن هناك فرقاً متخصصة تتابع الموضوع.

وأفاد واقفي أن وجود نسبة معينة من الأملاح في الماء لا يعني أنها غير صالحة للشرب بتاتا. وأشار لمشكلة الجفاف وقلة المياه في أصفهان أيضا والواقعة وسط البلاد، ذاكراً أن المصدر الرئيس الذي يؤمن مياه الشرب هناك هو نهر زاينده، الذي انخفض مستواه بسبب السدود وحفر القنوات عبره لإيصال المياه لقرى ومناطق ثانية غير مدينة أصفهان، وهذا أثر على نسبة الأملاح فيه، فلمس المواطنون تغييرا في طعم مياه الشرب.

ونفت مواقع إعلامية عدة ما نشرته وسائل إعلام خارجية أو معارضة، بأن مشكلة شح مياه الشرب وملوحتها في الجنوب ترتبط بمشروع نقل المياه من جنوبي إيران إلى الكويت.

وعود حكومية

من جهتها نقلت وكالات رسمية عن مصادر معنية عدة تأكيدها أن هذه المشكلة ستحل خلال أسبوعين، بعد أن يتمكن هؤلاء من إعادة ضخ المياه اللازمة. أما وزير الطاقة رضا أردكانيان، فذكر أن تأمين مياه الشرب لكافة المواطنين خط أحمر لا يمكن تجاهله، مؤكدا صك ميزانية حكومية لتطبيق خطة جديدة من شأنها حل هذه المسألة.

وأضاف أردكانيان في تصريحات صحافية أن معدلات هطول الأمطار في طهران انخفضت خلال العام الجاري بنسبة 26 في المائة عن العام الفائت، لكن خلال ربيع هذه السنة زادت هذه المعدلات بمقدار 100 مليمتر مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، وهذا من شأنه زيادة مستوى الماء المخزن في السدود.

وأشار إلى أن معدلات الهطول في هرمزغان الواقعة جنوبي البلاد انخفضت أيضاً بنسبة 70 في المائة، وفي سيستان وبلوشستان الواقعة جنوب شرقي إيران، والمعروفة بأنها إقليم جاف، انخفضت بنسبة 78 في المائة.

ورفض أردكانيان اعتبار قضية الماء التي تقلق المواطنين في الوقت الراهن أنها كارثة، ورأى أن على المجتمع الإيراني أن يتعلم المشاركة في حل هذه المسألة ويبدأ بترشيد الاستهلاك. ونفى أن تكون كل مناطق خوزستان وخرمشهر وعبادان تعاني من ذات المشكلة المعقدة في الوقت الراهن.

وفي ما يخص فرض التقنين في بعض مناطق أصفهان في الفترة الماضية، أكدت مديرية استهلاك الماء أن ذلك كان قرارا مؤقتا وانتهى العمل به بحسب ما نقل موقع وكالة “تسنيم” عن مصادر مسؤولة فيها، وأضافت أيضا أنه لا خطط لبدء التقنين رسميا في كافة أنحاء البلاد.

طبيعة جغرافية

يحيط بمنطقتي أبادان وخرمشهر اللتين تعانيان من عدم توفر مياه الشرب منذ أيام نهرا كارون واروند، ولهذا السبب كانت تعرف في الماضي باسم الجزيرة الخضراء. إلا أن سكان المنطقتين يعانون منذ سنوات معدودة من الجفاف والعواصف الترابية، وأضيف إليها ملوحة المياه في الوقت الراهن.

ويرى خبراء البيئة أن انخفاض منسوب المياه في هذين النهرين، سبب الملوحة الموجودة في المياه الخليجية جنوبا والذي طغى على طعمها. ويعتمد سكان تلك المناطق على تأمين مياه الشرب عبر قنوات تنقيها.

ومنذ فترة وجيزة انقطعت مياه الشرب عن مناطق عديدة في خوزستان الإيرانية فاضطر المواطنون لشراء المياه المعدنية التي أصبح تأمينها صعبا للغاية كذلك، أو تعبئة الماء من صهاريج وخزانات متنقلة.

طهران ــ فرح الزمان شوقي