أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » السوري بشار زرقان… غناء من أجل العالم والإنسان : حفلة في ليفربول 5 يوليو، حفلة في لندن 6 يوليو وحفلة في مانشستر يوم 8 يوليو.

السوري بشار زرقان… غناء من أجل العالم والإنسان : حفلة في ليفربول 5 يوليو، حفلة في لندن 6 يوليو وحفلة في مانشستر يوم 8 يوليو.

في السادس من الشهر الجاري، يقيم الفنان بشار زرقان حفلاً في لندن. هناك، يكون الجمهور على موعد مع مغنّ استثنائي، خاض تجربة موسيقية وفنية طويلة، ومتنوعة؛ بدأت بالغناء الوطني، وانتهت إلى الصوفي. هنا، حديث معه.

– ما تأثير البيئة الدمشقية التي عشت بها على تشكيل هويتك الموسيقية والفنية؟

لا شك أن المكان الذي ولدت به في دمشق وعشت فيه، أثر بشكل كبير على حركة الموسيقى التي اكتشفتها لاحقاً. البيئة التي عشت بها هي بيئة شعبية كانت تقام بها العديد من الطقوس الدينية، كالذكر والحضرة والنوبة. هذه الطقوس أثرت على مخيلتي كطفل آنذاك، وأعطتني معنى موسيقياً للمشهد الذي شهدته وعشته. لا شك أن هذه البيئة تحمل شيئاً من الرهبة والرغبة؛ الرهبة لأني كنت أخاف من هذه الأجواء، الرقص والبخور والرجال الذين يضعون “الحطة الخضراء” ويقومون بالحضرة أو الذكر، كنت حينها طفلاً صغيراً، أباعد أقدام الناس لأتمكن من مشاهدة ما يحدث عن بعد. وأما الرغبة، فلأن هذه الأجواء كانت تشدني إليها لأنها تشبه المسرح أو الفرجة آنذاك بإيقاعاتها وحركتها وحتى البخور.

– نشأت في بيئة دمشقية محافظة، فكيف كانت بدايتك مع الموسيقى؟ وما هي الصعوبات التي واجهتها في بدايتك الفنية؟

الأهل عادةً ما يتمنون أن يكون ابنهم طبيباً أو محامياً، لكن الطفل يجنح باتجاه آخر؛ كنا نجنح باتجاه الموسيقى، والأهل يحاولون أن يرجعونا إلى الصراط المستقيم الذي يرسمونه لنا. الصعوبات كانت تبدأ بالعلاقة مع الأهل، فالعائلات الدمشقية كانوا يرون بأن الموسيقى ليس لها قيمة ولا تطعم خبزاً؛ لكن لاحقاً فُرض عليهم الأمر وتقبلوه عندما عرفوا أن هذا طريقي الذي اخترته، مع العلم أنني اخترت طريقي متأخراً. لكن الصعوبة الأكبر جاءت لاحقاً، عندما بدأت بمسار الأغنية الوطنية الملتزمة بالثمانينيات، فحينها أصبح قلق أهلي يكبر بسبب الخوف، وهم يتساءلون إلى أن ستؤدي بي هذه الطريق. الصعوبات لم تكن مرتبطة بالأهل وحسب، بل هنالك أيضاً صعوبات مرتبطة بالمجتمع، ولا سيما عندما بدأت بمسار الأغنية المتصوفة، إذ إن الطقوس التي شهدتها وأنا طفل عاشت بي لاحقاً، وأعادتني للذاكرة ولكن بطريقة مختلفة؛ أي أنني نهلت من كل هذه الطقوس على طريقتي من خلال اختياري قصائد لشعراء متصوفين، وغالباً ما كنت أواجه نقداً على هذه الأغاني لأنها خارج إطار الذائقة.

– عند متابعة تجربتك الموسيقية، أكثر ما يبدو مثيراً هو التحول الذي خضته بالانتقال من الأغنية الملتزمة التقليدية، التي قدمتها مع أحمد فؤاد نجم، إلى الأغنية الصوفية. فما سبب هذا التحول؟ وما الذي جذبك بالأغنية الصوفية؟

الأغنية الملتزمة أو الوطنية كانت في ذلك الوقت هاجس كل شاب عربي، وكانت هاجسي لأنها مرتبطة بموضوع فلسطين. القضية الفلسطينية كانت مرجعية لكل فنان وكل مبدع، كانت هي النداء الأكبر، كانت غصة بقلوبنا كما هي غصة بقلوب الفلسطينيين. لذلك كان هذا التوجه طبيعي، فهو نداء داخلي، لأن هذه القضية ولدنا معها، فحملناها معنا وكبرنا معها؛ لذا كان لا بد من المرور بهذه المحطة المهمة في البدايات. أنا خضت تجربة مع أحمد فؤاد نجم، وكانت فرصة بالنسبة لي أن أعبّر عن هذه القضية مع شاعر كبير وله اسمه، وأن يكتب لي أغاني خاصة بي بعد انفصاله عن الشيخ إمام؛ فهذه المرحلة تتوجت بلقائي مع أحمد فؤاد نجم وتقديم ألبوم “في البال” الذي تمحور بأكمله حول القضية الفلسطينية. أما الانتقال حدث لاحقاً، فبعد أن اكتفيت بتجربتي مع الشاعر أحمد فؤاد نجم بدأت أبحث عن ذاتي، لأن المرحلة الوطنية -وبكل صراحة- هي مرحلة يمر بها كل الموسيقيين، وذلك يلغي التمايز؛ فالقضية كان الهدف من انخراطنا بها أن نقدم شيئاً لها، ولكنني كنت أبحث دائماً عن موضوع أعمق وأكبر يشمل كل الناس، وهنا وجدت ضالتي بالشعر الصوفي والإشارات والدلالات الموجودة فيه، فالشعر الصوفي أعطاني ذلك الحس الكلي، وليس فقط الحس الفردي كإنسان سوري، أقصد الحس الآخر، الحس الخاص المرتبط بالأنا الكبرى الموجودة، أي بالعالم، بالإنسان، فمن خلاله استطعت أن أعطي كل ما أملك من مشاعر موسيقية بداخلي، فهو حرضني وجعلني أتمرد على الأنا الفردية لتتماهى مع الأنا الأكبر. فمن غير الممكن أن يتخلى الإنسان عن الهدف، وبالشعر الصوفي الهدف أعمق، من دون أن أنكر أهمية القضية الفلسطينية في ذلك الحين وحتى هذه اللحظة.

– أسستَ “دارة زرقان للفنون” التي كانت أول فضاء ثقافي سوري مستقل. ما السبب الذي دفعك لخلق هذا الفضاء؟ وما الذي حققته من خلاله؟

كان الهدف منها هو تحويل البيت العربي، الذي كنت أسكن فيه، لفضاء منفتح على الحوارات في العالم، ففيه كان يلتقي المبدعون من جميع أرجاء العالم، لنتمكن من الارتقاء بالحركة الثقافية التي كانت موجودة في البلد لتتماشى مع الحركة الثقافية الموجودة في العالم.

ورغم أن الدارة كانت في بيتي، ولكنها لم تكن مشروعاً فردياً، بل شاركتني فيه الدكتورة جنا أديب وتسنيم القاسم؛ وأقمنا بالدارة أنشطة مهمة، ابتداءً من افتتاحها سنة 2006، حيث افتتحها الشاعر الكبير محمود درويش وترك بصمة بيده على الطين، لا تزال موجودة حتى هذه اللحظة. واستمرت أنشطة الدارة حتى سنة 2011، حيث دخلت سورية في منحى آخر، لذلك ضاقت علينا الأمور وتوقف المشروع.

– بما أننا وصلنا بحديثنا إلى ثورة 2011. هل تركت الأحداث السورية وما تبعها من أزمات إنسانية في الداخل السوري أو في الخارج أثراً على عملك الموسيقي؟ أم أنك فضلت أن تحيد عملك الفني عن الحدث السياسي؟

ليس تحييداً، لكنني أنا لا أميل إلى الانفعال في الموسيقى. لا شك بأن ما جرى ويجري في سورية قد كبل أو أقفل الحس الانفعالي لدي، وبما أني لا أملك سرعة التفاعل مع الحدث حتى أثبّته غنائياً أو موسيقياً، فأنا كشخص، دائماً ما كنت أحتاج إلى زمن لمتابعة الأمور، وفي البدايات انكمشت على داخلي بسبب وجع المشهد القاسي. لكن ذلك لا يعني بأنني أنتقد تقديم أعمال فنية مرتبطة بالحدث في الوقت الحالي، بل هو أمر مشروع 100%، فهناك فنانون كبار قدموا وجهة نظرهم وأنتجوا أعمال رائعة جداً؛ لكني أنا كبشار لا أجد أنه لدي القدرة لأفعل ذلك، فتأثير ما حدث يحتاج لوقت طويل ليدخل لمخزوني الداخلي وأعيد صياغته، ولكنني أعتقد بأن أي نص أعمل عليه الآن هو نتيجة لكل ما حدث في سورية.

– وما هو جديد بشار زرقان؟

سنقيم جولة حفلات في بريطانيا ضمن مهرجان الفن الذي دعتنا إليه جمعية “مسرح”، وهي المرة الأولى التي أقيم فيها حفلاً في بريطانيا. وتتضمن الجولة ثلاث حفلات بثلاثة مدن مختلفة: حفلة في ليفربول 5 يوليو، حفلة في لندن 6 يوليو وحفلة في مانشستر يوم 8 يوليو.

– بالعودة إلى الموسيقى الصوفية، حضورك على المسرح دائماً ما يرتبط بحالة طقسية معينة، تتجسد بالزي الذي ترتديه بالدرجة الأولى. برأيك، كم هو ضروري خلق هذه الحالة الطقسية أثناء تقديم الموسيقى الصوفية بطريقتك المعاصرة؟

إن كنت تقصد قميصي الأبيض، فالصراحة أنا لا أملك سوى هذا القميص، لذلك ألبسه في جميع الحفلات. الموضوع صدفة لا أكثر.​

عمر بقبوق