أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » فصائل وافقت وأخرى ترفض الشروط الروسية… ما الذي يجري في درعا؟

فصائل وافقت وأخرى ترفض الشروط الروسية… ما الذي يجري في درعا؟

انسحب “فريق إدارة الأزمة” الذي يمثل بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة من المفاوضات مع الروس حول مستقبل منطقة جنوب غرب سوريا، رافضاً مقترحات موسكو، فيما وافقت بعض الفصائل عليها.

يأتي ذلك بعد أقل من أسبوعين على بدء النظام السوري وحلفائه حملة عسكرية واسعة، في 19 يونيو، للسيطرة على تلك المنطقة والوصول إلى الحدود الأردنية.

ورغم أن المنطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبرى لقربها من حدود الأردن ومرتفعات الجولان المحتلة ومن العاصمة السورية دمشق، وتسيطر عليها فصائل مسلحة متعاونة مع واشنطن، إلا أن بدء المساندة الجوية الروسية المباشرة للعملية منذ 23 يونيو فتح الحديث عن قرار أمريكي بالتخلي عن المنطقة، خاصة أن الروس والأمريكيين اتفقوا في يوليو 2017 على اعتبارها “منطقة خفض تصعيد”.

وتم تداول خبر، بعد بدء حملة النظام السوري، عن رسالة أمريكية إلى الفصائل المعارضة المنتشرة في “الجبهة الجنوبية” قالت لهم فيها: “ينبغي ألا تسندوا قراركم على افتراض أو توقع بتدخل عسكري من قبلنا”.

وأدان رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية نصر الحريري “الصمت الأمريكي” إزاء هذه الحملة العسكرية، وقال إن وجود “صفقة خبيثة” هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي.
تفاصيل المفاوضات

يستقبل الأردن مفاوضات بين ضباط روس وبين ممثلين عن فصائل سورية معارضة، للتوصل إلى اتفاق كامل حول محافظة درعا.

هذه المفاوضات انطلقت في 30 يونيو، ولكنها توقفت، لأن “الروس قدّموا خياراً واحداً هو قبول شروطهم المذلة بالاستسلام، وهذا رُفض”، حسبما قال المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية التي تمثل مفاوضي الجيش السوري الحر إبراهيم الجباوي، قبل أن تُستأنف في الأول من يوليو، بعد وساطة من الأردن.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، سلّم الجانب الروسي ممثلي الفصائل المعارضة طروحات في ما يخص مستقبل محافظة درعا، تنص على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط وعودة الأهالي بضمانة روسية ورفع علم النظام السوري المعترف فيه دولياً فوق المؤسسات في بلداتها ومدنها وقراها، بالإضافة إلى انتشار الشرطة العسكرية الروسية وتسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن “الخدمة الإلزامية” خلال ستة أشهر، وتسليم معبر نصيب، وهو معبر حدودي بين سوريا والأردن، إلى قوات النظام.

ووافق بعض ممثلي الفصائل على هذه الشروط، بينما رفضتها فصائل أخرى، على رأسها هيئة تحرير الشام التي رفضت عرضاً روسياً بإخراجها بكامل عتادها الثقيل والمتوسط نحو الشمال السوري، وأعلن “الأمير العام” للهيئة “النفير العام” والقتال حتى النهاية.

كما أصدر “فريق إدارة الأزمة” في الثاني من يوليو بياناً أعلن فيه انسحابه من المفاوضات، وجاء فيه: “يا أهلنا الكرام في سوريا وفي حوران… لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة أو بأفضل الشروط من أجل تحقيق مصالح آنية مناطقية تافهة على حساب الدم السوري الغزير الذي أرهق على مذبح الحرية على مدار أعوام طويلة… لقد انسحبنا من وفد التفاوض لأننا رأينا تنازعاً على فتات الأمور بما لا يليق بمهد الثورة”.

وأشار الفريق إلى أن “الأغلبية الساحقة من جيشنا الحر ترفض التسليم رخيصاً”، وأعلن “النفير العام” وقال: “مَن أراد منكم العيش بكرامة أو الاستشهاد بعز وفخار فليلتحق بجبهات الصمود في المناطق الصامدة”.
مسار ثانٍ للمفاوضات

وهناك أيضاً مفاوضات موازية ضيّقة، وتجري مع قادة عسكريين ووجهاء في بعض البلدات وتهدف للتوصل إلى اتفاقات في كل بلدة لوحدها، وإيقاف القصف عليها مقابل الدخول في هدنة دائمة مع النظام.

وأفاد المرصد السوري بأن عملية التفاوض بين الروس وممثلي بلدات الريف الشرقي لدرعا حققت تقدماً عبر موافقة ممثلي بلدتي بصرى الشام والجيزة على تسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة والإبقاء على السلاح الخفيف، ورفع علم النظام فوق المؤسسات والمراكز الحكومية وإعادة تفعيلها.

وكان اتفاق مماثل قد تم التوصل إليه في كحيل والمسيفرة والسهوة.

وتأتي هذه الاتفاقات على إيقاع تقدّم قوات النظام السوري ميدانياً، إذ سيطرت في الأيام الماضية على بلدات الغارية الغربية والغارية الشرقية وأم ولد والكرك الشرقي والتلول القريبة من المنطقة والحراك والصورة وعلما ورخم والمليحة الشرقية والمليحة الغربية وبصر الحرير ومليحة العطش ومنطقة اللجاة.
الوضع الميداني

ميدانياً، تستمر الاشتباكات العنيفة في أطراف ومحيط بلدة طفس، شمال مدينة درعا، بالترافق مع عمليات قصف مكثف ومتبادل من قبل الطرفين.

وباستثناء الغارات التي تُشنّ على طفس، تغيب الطائرات الحربية والمروحية من سماء محافظة درعا منذ الساعة السابعة من مساء 30 يونيو.

ويستمر قصف قوات النظام لمناطق في بلدتي المزيريب واليادودة بريف درعا الغربي، وفي درعا البلد بمدينة درعا، كما تواصل الفصائل استهداف مناطق سيطرة قوات النظام شمال غرب درعا.

وقُتل منذ 19 يونيو 132 مدنياً، بينهم 25 طفلاً و23 مواطنة، في الغارات والقصف الصاروخي والمدفعي على محافظة درعا.

ووسعت قوات النظام سيطرتها لنحو 58% من مساحة المحافظة التي تتواجد فيها ثلاثة أطراف عسكرية هي: النظام والمسلحين الموالين له؛ الفصائل المقاتلة المنتمية إلى الجيش السوري الحر والإسلامية؛ وجيش خالد بن الوليد المبايع لداعش والذي يسيطر على مساحة 6.6% من المحافظة.
مواقف دول الجوار

أدت المعارك الدائرة في محافظة درعا إلى موجة نزوح كثيفة، ووصل عدد النازحين إلى 270 ألف شخص، حسبما قال متحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن في 2 يوليو.

ويتكدس آلاف النازحين بالقرب من الحدود الأدرنية المغلقة بوجههم، بعد إعلان عمّان أنها لن تستقبل المزيد من اللاجئين السوريين على أراضيها.

وأظهرت صور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حشوداً ضخمة من المدنيين، كثير منهم نساء وأطفال، يتجمعون في مواجهة جنود أردنيين ودبابات تمركزت على طول الحدود المغلقة مع سوريا.

وأعلنت الحكومة الأردنية في 30 يونيو أن الجيش الأردني بدأ في إيصال مساعدات إنسانية إلى النازحين السوريين الذين لجأوا إلى منطقة قرب الحدود بين البلدين.

أما سياسياً، فيسعى الأردن إلى التوسط بين الضباط الروس وقادة الفصائل المعارضة الذين يتفاوضون على أراضيه من أجل التوصل إلى اتفاق.

ويتوجه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في الثالث من يوليو إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، وأعلن أن بلاده ستجري محادثات مع روسيا بشأن وقف لإطلاق النار في جنوب غرب سوريا وتخفيف وطأة الوضع الإنساني هناك.

وتدفّق آلاف النازحين من محافظة درعا إلى منطقة قريبة من هضبة الجولان المحتلة.

وبدورها، أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لهم بعبور حدودها، ولكنها سمحت بنصب خيم تأويهم في الجانب السوري من هضبة الجولان، وأرسلت مساعدات إلى تلك المنطقة.

وتحسباً لاقتراب المعارك من هضبة الجولان، عززت الدولة العبرية انتشار الدبابات والمدفعية في المنطقة، وحذّرت القوات السورية من الاقتراب منها، معلنةً التزامها بسياسة عدم التدخل في الأزمة السورية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، في الأول من يوليو، إن بلاده أحاطت روسيا والولايات المتحدة علماً بموقفها من التطورات في الجولان وقال: “نحن نعمل على منع القوات الإيرانية والقوات الموالية لها من التموضع عسكرياً في أي جزء من الأراضي السورية، وسنواصل القيام بذلك. أما في جنوب سوريا فسنواصل الدفاع عن حدودنا”.

وأضاف: “سنوفر المساعدات الإنسانية لأقصى حد ممكن. لن نسمح بدخول أراضينا وسنطالب بالتزام صارم باتفاقات فض الاشتباك الموقعة عام 1974 مع الجيش السوري”.

ولكن، بحسب تقارير، ستسمح إسرائيل بانتشار قوات النظام السوري بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، بشرط ألا يأتي معها أي مقاتلين إيرانيين أو تابعين للميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

وتناول هذه المسألة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت عندما التقى في العاصمة الأمريكية مع رئيس أركان القوات المشتركة جوزيف دانفورد وقادة آخرين في وزارة الدفاع الأمريكية.