أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » نموذج عن معاناة مئات آلاف السوريين بسبب الاصابات او التعذيب : في الغوطة حفلة تعذيب بالبنادق حولت خمسيني إلى مشلول

نموذج عن معاناة مئات آلاف السوريين بسبب الاصابات او التعذيب : في الغوطة حفلة تعذيب بالبنادق حولت خمسيني إلى مشلول

إلى جانب عكازيه المعدنيين يجلس الخمسيني “أبو وسام”–اسم مستعار- أمام باب منزله مغالباً آلام إصابته منذ خمس سنوات بعد تعرضه لكسر في الظهر أدى إلى شلل نصفي من الوركين إلى القدمين جرّاء تعرّضه للضرب على يد قوات النظام في منزله بالغوطة الغربية.

وينتظر اللاجئ الذي يعيش مع والدته السبعينية في منطقة نائية خارج مدينة عمان يداً حانية تمتد إليه لإجراء عمل جراحي ينقذه مما هو فيه.

وروى المصاب الذي ينحدر من إحدى بلدات الغوطة الغربية أن عدداً من عناصر النظام اقتحموا منزله بداية العام 2013 ورموه أرضاً وانهالوا عليه، كل بأخمص بندقيته، متهمين إياه بأنه يعمل مع “الإرهابيين”، حسب وصفهم.

وتعرض لحفلة تعذيب بالسياط والعصي على كافة أنحاء جسده إلى أن أُغمي عليه، وبعد إسعافه إلى أحد المشافي الميدانية تبيّن وجود كسر في الظهر وأذية في النخاع الشوكي ووضع الأطباء هناك أسياخاً في ظهره بشكل بدائي تسببت في الضغط على نخاعه الشوكي وخلّفت له تبعات صحية لا يزال يعاني منها إلى الآن.

وظل محدثنا، كما يقول، لأشهر يغالب أوجاعه في ظل عدم وجود مسكنات أو علاج في الغوطة الغربية المحاصرة آنذاك، إلى أن أتيح له دخول الأردن في الشهر السادس من عام 2013 عبر الشبك الحدودي وبقي المصاب الغوطاني لأكثر من سنة دون اهتمام لعدم توفر جهة تتكفل علاجه إلى أن تم تحويله إلى مشفى “عاقلة” في عمان حيث تم فك الأسياخ بصعوبة لوجود 8 براغي في الأسياخ المركبة وبدأ بعدها –كما يقول- بالمشي بواسطة العكازات.

وبحسب تقرير طبي اطلعت عليه “زمان الوصل” يعاني المصاب من انزلاقات غضروفية أسفل العمود الفقري وتآكل في الفقرات والمفاصل بين الفقرات ومفاصل الورك، وأجرى أكثر من عملية جراحية ولا يزال يعاني من آلام حادة تؤثر على حركيته وهو بحاجة -حسب التقرير- إلى العلاج بالقسطرات الموضعية والأشعة التداخلية لعلاج هذه المشاكل تكلفتها من دخول المشفى إلى الخروج 1500 دينار أردني، وتُجرى العملية -حسب محدثنا- بواسطة الأوكسجين المضغوط- أو كما تُسمى القسطرة العصبية لعدة جلسات بين 4 الى 12 جلسة ونسبة الشفاء فيها 70%.

ويعتمد العلاج بالأكسجين المضغوط على استنشاق أكسجين نقي بنسبة 100% تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي، حيث تتم إذابة كمية كبيرة من الأوكسجين في البلازما ويتم انتقال الأوكسجين تحت ضغط عال، وبحسب الأطباء يُعتبر الأوكسجين تحت الضغط قاتلاً للبكتيريا.
يعيش أبو وسام في بلدة “أبو نصير” التابعة لمحافظة البلقاء (جنوب الأردن) مع والدته المريضة بالضغط والسكري 75 سنة وعائلة شقيقه وأبنائه لا يستطيع العمل أو حتى المشي لمسافة قصيرة مكتفياً براتب “بصمة العين” الذي تقدمه المفوضية شهرياً.

ورغم مرور خمس سنوات على إصابته لا يزال المصاب القادم من الغوطة الغربية يعاني آلاماً لا تطاق ولا يركن للراحة إلا بعد تناول مسكّن يبلغ ثمن العلبة منه 80 دينارا لا تكاد تكفي لأسبوع، ولا يستطيع دونه أن يمشي أو يتحرك أو ينام –حسب قوله- علماً أن هذا الدواء وهو أشبه بالمخدر لا يُعطى إلا بوصفة طبية نظامية جديدة كل مرة ومن طبيب حصراً.

ويتخوف المصاب الخمسيني من أن يسبب هذا الدواء الذي أدمن على تناوله أضراراً أو أذية عصبية، ولذلك يتوق لإجراء العمل الجراحي يغنيه عن الدواء ويريحه من الأوجاع والآلام المبرحة التي أنهكت جسده، ليتمكن من استعادة حياته الطبيعية والتخلص من حالة العجز التي يشعر بها.
فارس الرفاعي -زمان الوصل



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع