أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » فايا يونان للغناء في الأردن : سوريون وأردنيون يستهجنون غناء شبيحة أسدية في وقت تقفل فيه الأردن حدودها في وجه السوريين

فايا يونان للغناء في الأردن : سوريون وأردنيون يستهجنون غناء شبيحة أسدية في وقت تقفل فيه الأردن حدودها في وجه السوريين

تزامناً مع الأزمة الإنسانية التي يعيشها أهالي مدينة درعا السورية، إثر عمليات القصف والتهجير الممنهج الذي يمارسه النظام السوري وحلفاؤه على أهالي المدينة التي اشتعلت بها الشرارة الأولى للثورة السورية، وإغلاق الحدود الأردنية بوجه اللاجئين الهاربين من الموت؛ أعلنت الفنانة السورية فايا يونان عن إقامة حفل لها في الأردن، حيث ستغني على مسرح المدرج الروماني في عمان، في الساحة الهاشمية، يوم الخميس 12 يوليو/تموز الجاري.

وتداول بعض الناشطين السوريين والأردنيين على موقع فيسبوك الخبر، مستهجنين سماح السلطات الأردنية بإقامة حفل لفنانة سورية في الوقت الذي تقفل فيه حدودها في وجه السوريين، وقد أرفق البعض خبر إقامة حفل يونان بالهاشتاغ المتداول بين الناشطين الأردنيين افتحوا الحدود، ودعا بعضهم لإقامة حملة لمقاطعة حفل يونان في الأردن.

وفتحت حفلة فايا يونان الباب أمام العديد من التساؤلات عن طبيعة السوريين الذين تفتح لهم الأردن حدودها وأبوابها، فهل الباب مفتوح لمناصري الأسد ومغلق بوجه معارضيه؟ أم أن الفنانين السوريين يحظون بمعاملة خاصة؟ والمواقف السياسية لا تلعب دوراً بذلك!

وبالنسبة لفايا يونان، فهي مغنية سورية بدأت مشوارها الفني سنة 2014. ورغم أنها تناولت قضية الحرب السورية في أغنية “لبلادي”، التي تمثل انطلاقتها الفعلية، إلا أنها لم تتخذ موقفاً واضحاً إزاء ما يحدث في سورية، ففي أغنيتها الأولى تبنت في الأغنية موقفاً إنسانياً من الضحايا وتحدثت عن آثار الحرب السورية من دون أن تهاجم أي طرف سياسي بالأغنية ومن دون أن تجرم أحدا. وحاولت يونان خلال مسيرتها أن تغني بحيادية، وتحاشت في إطلالاتها الإعلامية أن تخوض الحديث بأي غمار سياسي، لتدعي أنها تغني للإنسان، ولتوحي إلى أهمية فصل الفن عن السياسة. ولكن اليوم كيف لها أن تفصل الفن عن السياسة وهي تغني في قلب العاصمة الأردنية وأبناء بلدها عالقيون على الحدود! وكيف ستغني بحيادية عن القضايا الإنسانية التي تدعي الالتزام بها بينما يموت السوريون على الحدود ولا يجدون منفذاً للنجاة؟

يبدو أن فايا يونان غير قادرة على أن تكون رمزاً لكل السوريين، أو صوتاً لوجعهم كما تحاول بعض وسائل الإعلام أن تقدمها. وهنا يكمن الفرق بين أن يفعل أحدهم شيئاً لقضية أو أن يركب موجتها كما يفعل آخرون، أقل حظاً أحياناً. فايا يونان، ولكي نكون منصفين، ليست كارثةً فنية كما حاول البعض وصفها لكنها في الآن ذاته لم تقدم شيئاً مختلفاً عن موجة الفنانين الجدد، الذين لم يجد بعضهم مكاناً أرحب من الساوند كلاود ليحتوي ما ينتجون، والفرق الجوهري بينها وبينهم هو مجرد امتلاكها وحسن استعمالها لعنصر “الحزن على السوريين” الذي وجد البعض ممن استطاعوا الخروج من “أخطر بقاع العالم” ما يعتاشون منه.

عموماً، إن أي محاولةٍ لنقل تفاصيل هذا الألم، ومهما كانت نظرتنا عن “مرآة” الفن والواقع، لن تحتمل ببساطة جهةً منحازةً نحو طرفٍ بعينه، لا سيما إن كانت حصته من التدمير والتهجير والقتل كبيرةً، بحيث لا تغطيها جوقة مغنين كاملة. وهذا أول أخطاء فايا يونان، التي انحازت، فعلياً، لجهة النظام السوري رغم الطبيعة المعقدة لمهمتها المفترضة.

عمر بقبوق