أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » جامعات مصر الخاصة لأولاد الذوات

جامعات مصر الخاصة لأولاد الذوات

تستعد الجامعات الخاصة والمعاهد في مصر لاستقبال الطلاب الجدد خلال الأيام المقبلة، بعدما أعلنت نتائج الثانوية العامة. وتروّج تلك الجامعات والمعاهد لنفسها من خلال إعلانات تبثها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أو تعلق في الشوارع وعلى الجسور وغيرها. وتعمد كل جهة إلى الإعلان عن أحسن ما عندها لجذب أكبر عدد من الطلاب.

كثيرون هم أولياء الأمور الذين يرون أنّ تلك الجامعات مخصصة لأولاد الذوات وعلية القوم فقط، كنوع من الوجاهة الاجتماعية وتأشيرة للحصول على عمل مناسب. أمّا خبراء التعليم في مصر فيقولون إنّ التعليم فقد جزءاً من قيمته عندما دخل إلى عالم “البيزنس”، ويرون أنّه مجرّد مشروع تجاري وليس رسالة ذات طابع خاص. ويشيرون إلى أنّ حجم استثمارات التعليم الخاص تخطّى في مصر مليارَي جنيه مصري (112 مليون دولار أميركي) سنوياً، وأنّ الحكومة أطلقت العنان وفتحت الباب لرجال الأعمال، وأتاحت لهم الحصول على تراخيص الجامعات الخاصة من دون رقيب ولا ضوابط، وصارت الشهادة الجامعية تُمنح لمن يدفع.

وتخطّى عدد الجامعات الخاصة في مصر العشرين، عدا عن المعاهد المتوسطة والعليا. ومن أبرز الجامعات الخاصة التي تسيطر على سوق العمل نذكر “جامعة 6 أكتوبر”، التي تعد أوّل جامعة خاصة، و”جامعة فاروس”، و”جامعة النهضة”، و”جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا”، و”الجامعة الروسية”، و”جامعة الدلتا”، و”جامعة مصر الدولية”.

وتضمّ تلك الجامعات كليات عدّة، من قبيل كليات الطب والصيدلة والإعلام والتجارة والاقتصاد والعلوم السياسية وعلوم الحاسبات واللغات وغيرها. وتراوح تكاليف الكليات العلمية مثل الطب والصيدلة والهندسة، ما بين 40 و50 ألف جنيه (2200 – 2800 دولار) في الفصل الأول. وتقلّ التكاليف في الكليات النظرية لتراوح ما بين 35 و50 ألفاً (2000 – 2800 دولار) بحسب أهمية كل كلية، فتُعد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأعلى لجهة التكاليف من بين الكليات النظرية. إلى ذلك، تواجه تلك الجامعات مشكلات كثيرة في سوق العمل، في حين ترفض نقابات كثيرة المتخرّجين منها، إذ إنّ شهاداتها غير معتمدة.

في السياق، يرى الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أنّ “التعليم الخاص يُعد من كوارث التعليم في مصر وأنّ الشهادة الجامعية صارت لمن يدفع أكثر، وهو ما أدّى إلى تدهور التعليم الجامعي”. ويوضح لـ”العربي الجديد”، أنّ “ثمّة معاهد خاصة تتعمّد رسوب بعض الطلاب لضمان الاستمرار والمبالغ المالية، وثمّة قضايا في المحاكم بهذا الشأن. وآسف لأوضاع التعليم الجامعي الخاص الذي يستوعب نحو 100 ألف طالب من إجمالي مليونَين يدرسون في الجماعات العامة، ومن المفترض أنّهم من أفضل الدارسين بسبب توّفر الإمكانات. لكنّ الأمور على أرض الواقع تأتي بخلاف ذلك، فهؤلاء الخريجون يرفضهم سوق العمل وكذلك النقابات المهنية، لأنّهم غير مؤهلين. يُذكر أنّ 99 في المائة من خريجي الجامعات الخاصة هم من المقتدرين وأولاد الذوات ورجال الأعمال”.

ويتابع مغيث أنّ “حجم استثمارات التعليم الخاص تخطّى مليارَي جنيه سنوياً، وهو ما يشير إلى أنّ التعليم لم يعد يتعدى كونه تجارة في مصر. وتلك الجامعات لم تقدّم أيّ جديد إلى سوق العمل، بل عمدت إلى تكرار التخصصات الموجودة بالجامعات المصرية، وصار هدفها الوحيد الحصول على المال، وصارت تساوم الطلاب على شهادات التخرّج الممهورة بختم جامعات خاصة من دون تزويدهم بأيّ مهارات جديدة أو خبرات”.

من جهتها، تشير الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف إلى أنّ “خروج الجامعات المصرية، سواء الحكومية منها أو الخاصة من التصنيفات العالمية، يؤكد أنّ التعليم في مصر صار مجرّد سلعة تباع وتشترى، لا سيّما مع التضخّم الكبير في حجم الجامعات الخاصة”. تضيف أنّ “ثمّة مشكلة أخرى في التعليم الخاص بمصر وهي ارتفاع التكاليف، فضلاً عمّا تحويه المناهج الدراسية من أخطاء. وغياب الدور الرقابي للمجلس الأعلى للجامعات منح أصحاب الجامعات الخاصة الفرصة للتلاعب بأموال المواطنين عن طريق استغلال رغبة أولياء الأمور في منح أبنائهم شهادات عليا من دون عناء، تعويضاً عن المجموع المنخفض الذي يحصل عليه الطالب في الشهادة الثانوية”.

وتتوقّع عبد الرؤوف أن “ترتفع مصروفات الدراسة في الجامعات الخاصة هذا العام إلى مئات الآلاف، في حين أنّ التكاليف في زيادة مستمرة”، مؤكدة أنّ “غياب الدور الرقابي صار أمراً واضحاً في التعليم الخاص، في حين أنّ ثمّة جامعات تُخفي المصاريف والتكاليف الحقيقية أو المحددة طبقاً للإيصالات الرسمية في غياب المجلس الأعلى للجامعات”. وتطالب الدولة بالتدخل للحد من تلك الظاهرة التي استفحلت أخيراً في البلاد.