أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » العراق: اتساع التظاهرات يُقلق الحكومة والوعود لا تكفي لاحتوائها

العراق: اتساع التظاهرات يُقلق الحكومة والوعود لا تكفي لاحتوائها

اتخذت الحكومة العراقية إجراءات للسيطرة على التظاهرات التي امتدت بشكل متسارع، أمس الجمعة، وخرجت عن السيطرة في عدد من المحافظات، لا سيما في جنوب البلاد، احتجاجاً على تردّي الخدمات.

ورغم توجيه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، بعد اجتماع أمني، الحكومات المحلية باتخاذ الخطوات اللازمة لاحتواء التظاهرات، قلل مسؤولون وشيوخ عشائر من أهمية الوعود الحكومية، بعد أن فقد الشارع الثقة فيها، مؤكدين استمرار التظاهرات.

وقال مسؤول أمني في بغداد، اليوم السبت 14-07-2018، إنّ “اجتماع العبادي، ليل أمس، مع المجلس الوزاري للأمن الوطني، بحث أزمة التظاهرات ونتائجها”، كاشفاً أنّ “العبادي وجّه بتكثيف التواجد العسكري لتأمين الدوائر المهمة في المحافظات التي تشهد تظاهرات”.

واتسعت رقعة التظاهرات، مساء الجمعة، في عدد من المحافظات العراقية، حيث أحرق متظاهرون عدداً من المكاتب ومقرّات الأحزاب التابعة لحزب “الدعوة” بزعامة نوري المالكي، و”تيار الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، وحزب “الفضيلة” بزعامة رجل الدين محمد اليعقوبي، وقائمة “الفتح” (الحشد الشعبي) بزعامة هادي العامري، فضلاً عن مكتب لمليشيا “عصائب أهل الحق” المقرّبة من إيران بزعامة قيس الخزعلي.

وخرجت احتجاجات في كل من البصرة وميسان وذي قار والنجف وكربلاء وواسط، حيث شهدت سقوط قتيلين ونحو 61 جريحاً؛ من بينهم 30 عنصراً أمنياً، في حين عقد العبادي اجتماعاً للمجلس الوزاري، لمناقشة الوضع الأمني في جنوب البلاد.

واقتحم متظاهرون، مساء الجمعة، مطار النجف الدولي جنوب العاصمة بغداد، في أول يوم تشهد فيه هذه المدينة تحركاً احتجاحياً مطلبياً، ووصلوا إلى مدرجه الوحيد، ما أدى إلى توقّف الملاحة فيه بشكل كامل.

واليوم السبت، وصلت قوات عسكرية إلى محافظات النجف وميسان والبصرة، بحسب المسؤول الأمني الذي رفض الكشف عن هويته، موضحاً، لـ”العربي الجديد”، أنّ “القوات ستنتشر في محيط الدوائر الحساسة في تلك المحافظات، لمنع اقتحامها من قبل المتظاهرين”.

وقد وجّه العبادي الحكومات المحلية في تلك المحافظات، باتخاذ خطوات لاحتواء غضب الشارع، وعقد اجتماعات مع شيوخ العشائر وممثلي المتظاهرين، وأمر بتشكيل لجان خاصة لاتخاذ خطوات تدرس تلك المطالب وتعدهم بتنفيذها، وفق المصدر ذاته، مشيراً إلى أنّ “العبادي أكد على أهمية سلمية التظاهرات، وأنّ الحكومة مسؤولة عن تنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين”.

في المقابل، قلل شيوخ عشائر من أهمية وعود الحكومة، مشيرين إلى أنّ الشارع العراقي فقد الثقة فيها، مؤكدين أنّ التظاهرات ستستمر.

وخرجت التظاهرات بداية في البصرة ضد البطالة وانعدام الخدمات العامة، خصوصاً الكهرباء، بعد مقتل متظاهر، الأحد، لدى إطلاق نار خلال تفريق التظاهرة.

وبعدما تظاهر، أمس الجمعة، عشرات المواطنين، أمام حقل القرنة النفطي في شمال البصرة، توجه العبادي إلى البصرة قادماً من بروكسل حيث كان يشارك في اجتماع التحالف الدولي ضد “داعش”، واجتمع فور وصوله مع قيادة العمليات العسكرية للمحافظة والمحافظ أسعد العيداني، ومدير شركة الطاقة، إضافة إلى لقائه في وقت لاحق مع شيوخ عشائر.

وقال الشيخ جواد البزوني، وهو أحد شيوخ محافظة النجف، اليوم السبت، إنّ “الشارع العراقي انتفض تعبيراً عن حالة البؤس التي وصل إليها، نتيجة لإهمال الحكومات ملف الخدمات، وانشغالها بمصالحها الخاصة”.

وأكد أنّ “المتظاهرين يرفضون الوعود الكاذبة، ويريدون حلولاً حقيقية وفعلية”، مشدداً على أنّهم “سيواصلون تظاهراتهم”.

وأضاف البزوني أنّه “على الحكومة أن تفهم أن الشعب يمتلك زمام القوة في الشارع، وعليها أن تنفذ مطالبه فوراً، وأن لا تحاول تخديره بوعود غير قابلة للتنفيذ”، مؤكداً أنّ “التظاهرات ستستمر حتى تتخذ الحكومة حلولاً فعلية”.

وتأتي موجة الاحتجاج هذه، فيما ينتظر العراق انتهاء عملية إعادة الفرز اليدوي النسبي لأصوات الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في 12 مايو/أيار، على خلفية شبهات بالتزوير. ويجد العراق نفسه اليوم من دون سلطة تشريعية للمرة الأولى، منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.

وتحمّل جهات سياسية، حكومة العبادي، مسؤولية عدم توفير الخدمات، وتفشي البطالة التي دفعت الشعب إلى التظاهر.

وقال محمد الصيهود، النائب عن “ائتلاف دولة القانون” برئاسة المالكي، في بيان صحافي، إنّ “سياسة العبادي التقشفية، على الرغم من زيادة صادرات وأسعار النفط، هي التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه من فقر وتردٍ في مستوى الخدمات”.

وأكد أنّ “هذه السياسات الخاطئة هي التي أوصلت البلد إلى هذا الوضع الخطير؛ من ترهل البنى التحتية وانتشار البطالة وتردي المستوى المعيشي للمواطنين، ما دفعهم إلى التظاهر والاحتجاج”.

وتشكّل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99 بالمائة من صادرات البلاد، لكنها تؤمّن واحداً في المائة من الوظائف في العمالة الوطنية، لأنّ الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالباً على عمالة أجنبية. وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8%. ويشكّل من هم دون 24 عاماً نسبة 60 بالمائة من سكان العراق.

بغداد ــ أكثم سيف الدين