أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مصير مجهول لفصائل درعا: استمرار التفاوض وتأجيل قوافل التهجير

مصير مجهول لفصائل درعا: استمرار التفاوض وتأجيل قوافل التهجير

لا يزال المشهد في الجنوب السوري، تحديداً في مناطق درعا، مشوباً بالغموض، على الرغم من تسجيل الروس والنظام تقدماً ميدانياً، عبر إعلانهم بشكل متواتر دخولهم بلدة تلو الأخرى ورفع علم النظام بها، في وقت تنخرط فيه مدن وبلدات جديدة في الريف الغربي لدرعا بالمفاوضات، بالتزامن مع عدم تنفيذ الروس والنظام لمعظم بنود الاتفاقات المُبرمة خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها نقل الرافضين للاتفاق إلى الشمال والانسحاب من البلدات التي سيطروا عليها أخيراً.

في هذا السياق، كشف الناشط الإعلامي براء العمر، أنه “يوم أمس الأول دخل وفد روسي برفقة محافظ مدينة درعا التابع للنظام، وضابطين من القوات النظامية فقط، مع مجموعة من وسائل الإعلام الموالية، فرفعوا العلم في ساحة مؤسسة البريد، بالقرب من جامع العمري، وعقبها خرجوا من درعا البلد”.

ولفت إلى أن “هناك وجهاء يقومون بجمع أسماء الأشخاص الراغبين بإجراء تسوية وتأجيل الخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف القوات النظامية، إضافة إلى أسماء الرافضين للاتفاق والراغبين بالخروج من المنطقة، ولكن هذا الموضوع لم يتم تأكيده بعد، وهناك وعود بتأمين قوافل لنقل الراغبين بالخروج خلال الأيام القليلة المقبلة”. وأضاف “فصيل شباب السنة في بصرى الشام يتعاون مع الروس مباشرة، وهناك معلومات يتم تداولها، عن أن المسلحين الراغبين بالاستمرار بحمل السلاح عليهم الانضمام إلى الفيلق الخامس، في حين على المطلوبين إلى الخدمة الإجبارية أن يلتحقوا بالخدمة عقب فترة زمنية محدودة”. وبيّن أن “هناك كثيراً من المناطق لا يزال التفاوض يتم معها في الريف الغربي من درعا، ومنها مدينة نوى وجاسم والحارة والشيخ سعد، لم ينجز بها اتفاق”.

وأفادت مصادر محلية في درعا، بأن “عمليات تسليم السلاح في المناطق التي أبرمت اتفاقات مع الروس لا تزال في خطواتها الأولى، ولا يوجد برنامج زمني واضح للانتهاء منها”. وأعربت عن اعتقادها بأن “الروس والنظام والمليشيات الايرانية، اعتمدوا الخديعة والحرب النفسية لدفع الفصائل لعقد تسويات، إذ تمّ الحديث إعلامياً عن حشود كبيرة جداً، ومن ثم تم استخدام عمليات القصف الكثيف بمختلف الأسلحة، لإرهاب المقاتلين ومحاولة إيصال رسالة بأنهم حسموا أمرهم في السيطرة على المنطقة، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك هو عدم وجود عدد قوات كافٍ لدى الروس والنظام للسيطرة على هذه المناطق الشاسعة، واليوم هذا ملاحظ على الأرض فيكتفي النظام برفع العلم في البلدات ومن ثم الانسحاب منها”.

من جهتها، أكدت مصادر مقربة من النظام، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن “النظام يواجه مشكلة حقيقية في تأمين البلدات والمناطق التي سيطر عليها أو دخلت في تسويات، إن كان من جهة حفظ الأمن في هذه البلدات وإدارة شؤون الأهالي بها، وإن كان من تأمين الطرقات فيما بينها”. وأضاف “هذا يدفع به إلى العمل على استمالة جزء من العسكريين وأهالٍ في المنطقة كي يعينوه على إدارة المنطقة وفرض السيطرة عليها، ويندرج ضمن ذلك دعوة المسلحين للالتحاق بالفيلق الخامس اقتحام المدعوم من الروس”.

ودخلت أنخل وكفر شمس بالريف الشمالي في مشاريع المصالحة فيما سيطرت القوات النظامية على تلّ عنتر وتلّ العلاقية شمال غربي كفر شمس، وسط أنباء عن اشتباكات جرت هناك مع مقاتلين من “هيئة تحرير الشام” الذين انسحب معظمهم باتجاه ريف القنيطرة، بعد توالي دخول بلدات درعا في مصالحات مع النظام وروسيا، وذلك بعد إنجاز “المصالحة” في درعا البلد والمخيم وطريق السد يوم الخميس الماضي، وقبلها في بلدات طفس واليادودة والمزيريب بالريف الغربي.

وهذه المصالحات دفعت بالهيئة إلى الانسحاب باتجاه القنيطرة، وبات وجودهم “مرحباً به” في تلك البلدات في ظل رفض الهيئة المصالحة وطرحها خيار المواجهة العسكرية، وسط أنباء عن عرض قُدّم إليها بترحيل مقاتليها إلى محافظة إدلب في الشمال السوري، إذ كان من المنتظر أن تخرج يوم أمس الجمعة الدفعة الأولى من المرحّلين إلى الشمال، لكن تم تأجيل العملية إلى اليوم السبت، كموعد غير نهائي، وفق ما كشف ضابط منشق، أُدرج اسمه في قوائم المرحّلين، بناء على طلبه.

من جانبه، قال المتحدث باسم “غرفة العمليات المركزية” في درعا إبراهيم الجباوي، حول تأجيل خروج قوافل المهجرين إلى الشمال مرات عدة، إنه “يبدو أن الطريق غير آمن لثوار حوران ، بسبب الحقد الدفين للموالين للنظام وهم منتشرون على الطريق، لذلك يتم بحث تأمين الطريق لهم باتجاه الشمال”.

وعن سبب عدم تمركز القوات الروسية والنظامية في المناطق التي تبرم معها تسويات، قال قائد ميداني شارك في جزء من المفاوضات مع الروس، إن “دخول الشرطة العسكرية الروسية ومن ثم قوات النظام إلى تلك المناطق، هو جزء من الاتفاق مع الروس في 6 يوليو/تموز الحالي، بغية تثبيت وقف إطلاق النار ومن ثم تفعيل الخدمة المدنيّة عبر مؤسسات الدولة من مستشفيات وهاتف ووقود وغير ذلك”.

وذكر ناشطون أن “النظام يحاول استخدام اللين واللطافة مع الأهالي وحتى عناصر الفصائل المقاتلة، وإن كان يقع بعض الاستثناءات كما حدث في بلدة الجيزة (شرق درعا) يوم الخميس، حين قامت قوات النظام بحملات تفتيش طاولت منازل المدنيين، واعتقلت شخصين قبل الإفراج عنهما في وقت لاحق”.

من جانبه، وصف قائد أحد الفصائل في الجنوب السوري خالد الفراج، هذه السياسة بأنها “أسلوب يتبعه النظام وروسيا بهدف السيطرة على محافظة درعا”، متوقعاً أن “يتم الغدر بالأهالي والمقاتلين حالما تستتب الأمور لهما في الجنوب”. وحول مستقبل الفصائل المسلحة التي وقّعت على تسوية مع الروس والنظام، قال القيادي العسكري في تحالف الجنوب، عضو وفد التفاوض مع الروس والنظام في درعا، قاسم نجم ، إنه “لا يوجد شيء رسمي حول تشكيل عسكري يضم الفصائل الموقعة على تسوية، وقد عرض في التفاوض بند وهو الانضمام الإفرادي لمن يرغب للفيلق الخامس، أي لن يتم اعتماد ضم فصائل ككيانات بل أفراد فقط”. ولفت إلى أن “مستقبل الفصائل التي دخلت التسويات إلى اليوم هو تسليم السلاح بكل أنواعه على مراحل، وتسويات لكل الأشخاص، أي حلّ جميع الفصائل”، معيداً السبب إلى “عدم تنفيذ النظام التزاماته، وأننا استسلمنا ووثقنا بعدونا وقاتلنا”.

وحول ملف الخروج من درعا للرافضين للتسوية، قال نجم إن “خيار التهجير هو الأنسب لكثير من الشباب، في حال شملت التسوية جميع المناطق، ولم يعد أمامهم سوى التسوية. ونحن ما زلنا على خط رباطنا وسلاحنا على الجبهات، الشباب الذين أتوا من الريف الشرقي وبعض المناطق الأخرى، خيار التسوية عندهم مستحيل، وفي النهاية التهجير إلى أي منطقة مقبول، مقابل عدم إبرام أي تسوية مع العدو”.

وأفاد ناشطون بأن “هناك توجهات مختلفة لدى العسكريين في المنطقة الجنوبية، فهناك بعض القيادات خرجت من المنطقة باتجاه الأردن، وإلى اليوم ليس معلوماً إن كانت ستستقر في الأردن أو يمكن أن تنتقل إلى دول أخرى، لتستقر بها كلاجئين سياسيين. وهناك جزء أبرم تسويات مع الروس والنظام وسيكون له مهماته ودور ضمن القوات النظامية، خصوصاً الفيلق الخامس، فضلاً عن أن هناك جزءاً يصرّ على الخروج من المنطقة في حال خضوعها إلى تسوية كاملة، إلى أي منطقة خارج سيطرة النظام، وقلة يبدو أنها قد ترمي سلاحها وتعود إلى حياتها المدنية”.