أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » لا رأفة بمخيم الركبان

لا رأفة بمخيم الركبان

أطلقت النقاط الطبية في مخيم الركبان الواقع في البادية السورية بالقرب من الحدود الأردنية، أول من أمس، نداء استغاثة عاجلا للمنظمات الإنسانية والإغاثية بهدف إنقاذ عشرات الأطفال الذين يعانون من إسهال شديد، والتهاب الكبد الوبائي “أ”، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وشح المواد الغذائية والصحية، والمياه الصالحة للشرب. ويشير مسؤولو النقاط الطبية في المخيم إلى أن عدد الأطفال المصابين بالإسهال يقدّر بنحو 4000 طفل، فيما يصل عدد الأطفال المصابين بالتهاب الكبد الوبائي “أ” إلى نحو 900 طفل. أما النقاط الطبية والكوادر العاملة فيها، فتقف عاجزة عن القيام بأي إجراءات طبية حيال هؤلاء الأطفال، بسبب انعدام الإمكانيات من معدات أو أدوية.

وجاء نداء الفرق الطبية في ظلّ ظروف إنسانية صعبة جداً يعيشها قاطنو تلك الخيم والبيوت الطينية المتناثرة في ما بات يُعرف بمخيم الركبان، والذي يضم نازحين من مناطق وسط سورية، وتحديداً من مدن تدمر والقريتين والسخنة، إضافة إلى مهجّرين آخرين من أرياف الرقة ودير الزور.

أبو ياسر النزال (45 عاماً)، نازح من سكان مخيم الركبان. يقول إنّ الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المخيم، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، “زادت من معاناتنا. الخيم المصنوعة محلياً عبارة عن شوادر وقوائم حديدية”. يضيف أن “المعاناة اليومية تبدأ بالسير مسافة خمسة كيلومترات لجلب المياه من الخزانات التي تقوم الحكومة الأردنية بتزويدهم بها. لكن الأعطال بدأت تصيب المضخات، ما يجعل الناس تتخوف من رفع تجار الحروب أسعار المياه، وقد حصل الأمر في وقت سابق حين كان الجانب الأردني يتولى إغلاق المضخات”.

من جهته، يشبّه محمد العموري (45 عاماً)، خلال حديثه ، مخيم الركبان “بمعسكرات الموت النازية في الصحراء”، في ظل تغاضي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية عن القيام بواجباتها حيال النازحين في المخيم، وتركهم يواجهون الموت جوعاً وعطشاً.

يضيف: “لا أملك حتى الطحين لإعداد الخبز، والذي لم أتزوقه منذ عيد الفطر، وقد حُرِم أطفالي من تناول كعك العيد”. يضيف أنه المعيل الوحيد لـ 14 شخصاً يعيشون في خيمة واحدة مصنوعة من الخيش، لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، “حالي حال غالبية سكان المخيم الذين يعانون الفقر الشديد نتيجة نفاد مدخراتهم”.

ويشير العموري إلى سوء التعامل الأمني من قبل حرس الحدود الأردني، الذين ينظرون لسكان المخيم على أنهم إرهابيون، من جرّاء العمليات التي نفّذها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ضد الأردن. وبلهجته البدوية المحلية، يضيف: “لو حنّا إرهابيين ما كنّاش متنا من الجوع، وكانت كلّ الدول يلّي تاركتنا وتتفرج علينا دعمتنا”.

في تلك المنطقة الصحراوية، يعجز الشباب عن تأمين المتطلبات المعيشية الأساسية لعائلاتهم، ما يدفع كثيرين للخروج من المخيم علّ ذلك يعود بالنفع عليهم. سامر (25 عاماً)، يقول إن الظروف الصعبة، وانعدام فرص العمل، دفعته للالتحاق بأحد الفصائل التي تشرف الولايات المتحدة الأميركية على تدريبها و تمويلها. يضيف: “لست مقتنعاً أبداً بعملي مع الأميركيين. لكنّ الظروف أجبرتني. الخيارات أمامنا ضيقة جداً. وبين النظام السوري أو داعش أو الفصائل التي تدعمها أميركا، لربما اخترت الأقل سوءاً”.

في السياق نفسه، تقول سميرة (36 عاماً)، وهي نازحة من مدينة القريتين شرق حمص، إن زوجها قتل على أيدي قوات النظام الشهر الماضي، خلال محاولته التوجّه نحو الشمال السوري للبحث عن عمل، “بعدما ضاقت بنا الدنيا. وبات مجرّد الحصول على طعام يومي ومياه صالحة للشرب هاجساً يلاحقنا. فكّر زوجي في الخروج إلى الشمال السوري للبحث عن عمل، وإرسال ما أمكن من مال لإطعام أطفالنا الأربعة”. تضيف: “تعرّض لكمين من قوات النظام السوري، ما أدى إلى مقتله هو ومجموعة من أقاربه. وأظهرهم النظام على أنهم مجموعة من الإرهابيين”.

بحزن شديد، تشير سميرة إلى أن “الإرهاب الحقيقي هو ما نعانيه هنا من قهر وظلم وفقر وبؤس. الحياة هنا لا تطاق ولا سبيل لنا للخروج إلى أي مكان. مدننا محتلة من قبل قوات النظام، والأردن أغلق أبوابه في وجهنا”.

ويعدّ مخيم الركبان أحد أكبر المخيمات التي تضم نازحين سوريين. ويبلغ تعداد قاطنيه أكثر من 80 ألف نازح، ويشكل أهالي مدينة تدمر الشهيرة غالبية سكانه، وقد لجأوا إليه بعد سيطرة “داعش” على مدينتهم وتنكيله بأهلها وتنفيذه مجموعة من الإعدامات. ولم يسمح لهم النظام السوري بالعودة إلى ديارهم بعد سيطرته على المدينة، ومنع عدد كبير من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية من العمل أو افتتاح مكاتب داخل المخيم، بسبب التعقيدات وصعوبة التنقل بين الأردن وسورية، عدا عن خوف المؤسسات من التهديدات الأمنية التي يشكلها “داعش”، والذي استهدف المخيم سابقاً بعدد من العمليات الانتحارية، ما أدى إلى مقتل مدنيين.