أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » ملفات قمة هلسنكي.. ماذا في جعبة ترامب وبوتين؟

ملفات قمة هلسنكي.. ماذا في جعبة ترامب وبوتين؟

بعد لقاءات سريعة وغير مثمرة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب على وقع اتهامات طالت الرئيس الأميركي بشأن علاقة خاصة بروسيا، تأتي قمة هلسنكي كاختبار للعلاقات بين الرجلين والبلدين، ولمستقبل ملفات ثناية ودولية شائكة.

ويعد لقاء العاصمة الفنلندية أول اجتماع كامل للرئيسين خارج المؤتمرات والقمم الدولية بعد لقاء هامبورغ في ألمانيا في يوليو/تموز 2017 على هامش قمة مجموعة العشرين، وبعدها في 10 نوفمبر/تشرين الثاني في دا نانغ بفيتنام خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).

وستكون على جدول أعمال القمة الأميركية الروسية الكثير من الملفات الصعبة والمعقدة، من أوكرانيا إلى سوريا ومن كوريا الشمالية إلى إيران، لكن المراقبين من البلدين يرون أنه يصعب تحقيق أي تقدم حقيقي في معظمها.

وسبق لهلسنكي أن استضافت عام 1975 لقاء الرئيس الأميركي جيرالد فورد بالزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، واجتماع جورج بوش الأب وميخائيل غورباتشوف عام 1990، وفي عام 1997 التقى فيها الرئيس بيل كلينتون مع نظيره بوريس يلتسين.

شخصية ترامب والمخاوف

وانتقد أعضاء في الحزب الديمقراطي الأميركي وقادة رأي قمة هلسنكي المقبلة، ووصفوها بأنها هدية للكرملين، وأبدوا مخاوفهم مما يمكن أن يقدمه ترامب لبوتين أو ما قد يوافق عليه.

وتخيم على القمة الشكوك والاتهامات بعلاقة ترامب بروسيا وتدخّل الأخيرة في رئاسيات 2016 الأميركية، وقد وجهت قبلها بأيام هيئة محلفين أميركية كبرى اتهامات إلى 12 روسيًا -زعمت أنهم ضابط في جهاز المخابرات العسكرية الروسي- باختراق شبكات حاسوب تابعة للحزب الديمقراطي.

وتشير الصحافة الأميركية إلى أن ترامب يعاني “ضعفا تجاه بوتين”، فرغم تعليمات المسؤولين الأميركيين بعدم تهنئة نظيره الروسي بالفوز بالرئاسيات في مارس/آذار باعتبار أنها “انتخابات صورية ونتائجها معدة سلفا”، فإن ترامب تجاوز تهنئة بوتين إلى توجيه الدعوة له إلى زيارة واشنطن.

وترى صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب -الذي يشيد بشكل دائم بذكاء بوتين ورغبته في صداقته، وينتقد بشكل دائم المسؤولين الأميركيين والمؤسسة الأميركية بعبارات مسيئة- يمكن أن يكون ضعيفا أمام فلاديمير بوتين في اجتماعهما بهلسنكي.

وقبيل القمة بأيام، انتقد زير الخارجية الأميركي السابق جون كيري ترامب قائلا إنه “لم ير رئيسا يقول شيئا غريبا أو غير جاد مثل ترامب ضد الناتو وألمانيا، كان الأمر مخزيا ومدمرا للمصالح الفعلية للولايات المتحدة الأميركية”.

ويركز الإعلام الأميركي على سلوك ترامب وقراراته، وكيف أخرج من إدارته مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، وقد عرفا بحذرهما تجاه روسيا، كما عمل على “إضعاف” حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي بالتصريحات أو الإجراءات، وهي كلها نقاط في صالح الرئيس بوتين خلال القمة.

وستكون شخصية ترامب “غير الجدية” وغير الملمة بالملفات السياسية والاقتصادية الكبرى في مواجهة “كاريزما” بوتين رجل الاستخبارات الذي يحكم روسيا عمليا منذ نحو 18 سنة، منازلة غير عادلة وفق الكثير من المحللين في الصحف الأميركية.

وتشكل هذه الآراء ضغوطا شديدة اعترف بها ترامب نفسه بقوله في تغريدة إنه سيكون محل انتقادات حتى لو سلمت له روسيا مفاتيح موسكو، وإن منتقديه سيطالبون بسان بطرسبورغ أيضا، على حد تعبيره.

وعن القمة ونتائجها المحتملة، يرى مدير مؤسسة رياك البحثية في موسكو أندري كورتنوف أن “الإعلام الأميركي يركز بشكل أساسي على المخاطر المحتملة وألا أحد يعتقد أن هذه القمة ستنتهي على خير”، مشيرا إلى أن المخاطر السياسية على بوتين أقل بكثير من تلك المسلطة على ترامب.

قضايا وهواجس وانتظارات

وانطلاقا من هذه الشكوك والهواجس، يرى كورتنوف أن هناك أملا ضئيلا بالتوصل لاتفاق، على اعتبار تضعضع العلاقات الثنائية على عدة محاور مهمة، والعقوبات المختلفة وعمليات الطرد الدبلوماسية المتبادلة، والمواقف المتباينة بشأن مجموعة من الصراعات الدولية والملفات.

ويشير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن قمة هلسنكي ستتناول “جميع المواضيع المعقّدة حيث تتباين مواقفنا، كي نستطيع العمل على تقريب وجهات نظرنا حول سبل حل هذه المشكلات”، مستبعدا الوصول إلى اتفاقات.

ففي ملف كوريا الشمالية الذي له أولوية بشكل خاص الآن بالنسبة لواشنطن، يمكن لترامب أن يأخذ من بوتين وعدا بالحفاظ على نظام العقوبات، رغم أن روسيا ليس لديها نفوذ كبير في هذه المسألة مقارنة بالصين، لكن ذلك سيكونا مرضيا لترامب.

وتناقش القمة الأزمة السورية، حيث ظهرت بوادر الاتفاق بين البلدين منذ فترة، ويمكن لبوتين أن يتعهد بتقليص القوات الروسية هناك، وعدم التدخل في الضربات الجوية الإسرائيلية على القوات الإيرانية والمليشيات التابعة لها في سوريا.

وتشير صحيفة الإندبندنت إلى إن موسكو ستتولى العمل على سحب القوات الإيرانية من الحدود الإسرائيلية مقابل الانسحاب الأميركي من المنطقة، وأن القمة قد ينتج عنها في النهاية بيان غامض حول “المقاتلين الأجانب في سوريا”، يؤوله ترامب كانتصار لصالحه.

ويقول الخبير الأمني ومستشار الكرملين السابق فلاديمير فرولوف إن بوتين “يستطيع أن يدخل نفسه بين الولايات المتحدة وإيران للتوسط ومنع الحرب، وهذا سيجعله لا غنى عنه بالنسبة لترامب لبعض الوقت”.

ولا يبدو أن الملف الأوكراني قابلا لأي اتفاق، فروسيا تعتبر شبه جزيرة القرم روسية بعد ضمها عام 2014 وواشنطن لن تعترف بذلك، لكن روسيا ستمنح تطمينات بأن القوات الروسية ليست موجودة في منطقة الدونباس شرق أوكرانيا، وبتقليص التوتر هناك.

وفي ملف “سباق التسلح الجديد”، من المنتظر أن يبحث الرئيسان تمديد معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية الإستراتيجية التي وقعت عام 1991 وتنتهي عام 2021.

مكسب الحوار

والمشكلة -كما يقول فرولوف- أن القضايا الملحة بالنسبة لموسكو والتي تثير غضب الكرملين تقع خارج سلطة ترامب الرئاسية، حيث تخضع العقوبات إلى حد كبير لسلطة الكونغرس، وهي ترتبط أيضا قانونيا بضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

ولا يملك الرئيس ترامب عمليا ما يمكن أن يقدمه لروسيا في مسألة رفع العقوبات أو وقف الهجمة الإعلامية والشكوك العميقة داخل الدولة الأميركية العميقة أو وسائل الإعلام والمؤسسة العسكرية، وحتى داخل البيت الأبيض نفسه.

وبحسب أليكسي سوشينيكوف مدير البرامج في منتدى الحوار الروسي (فالدي) فإن “كثيرين في موسكو يشعرون بالقلق من أن ترامب -رغم أنه يبدو توفيقيا- قد لا يفهم بشكل كامل القضايا المطروحة”.

ويرى محللون روس أن من المرجح صدور بيان عن القمة يتضمن التزاما باستئناف الحوار بين البلدين -الذي جمده الرئيس باراك أوباما عام 2014- ووضع آليات جديدة للتنسيق بين الجيوش والمؤسسات والدبلوماسيين.

وهذا الالتزام المحدود بالحوار وإعادة العلاقات سيكون بمثابة نجاح كبير للكرملين دون تقديم تنازلات تذكر، وخطوة كبيرة إلى الأمام، كما يقول المحلل السياسي الروسي بالازهينكو لصحيفة الإندبندنت.