أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » أنس أزرق الرئيس التنفيذي لـ”تلفزيون سوريا” : إستهداف”تلفزيون سوريا”يتنافى مع قيم الثورة

أنس أزرق الرئيس التنفيذي لـ”تلفزيون سوريا” : إستهداف”تلفزيون سوريا”يتنافى مع قيم الثورة

إعتبر أنس أزرق، الرئيس التنفيذي لـ”تلفزيون سوريا”، أن البيانات التي تدعو إلى مقاطعة القناة في الشمال السوري “لا تُعبّر عن رأي عام تجاه القناة”، مشيراً إلى أن هذه البيانات تتحدث عن قِيَمْ ثوريّة، لكنّها في الوقت ذاته “تناقض مبدأ حرية الصحافة”.

وأصدرت مجالس محلية في مناطق المعارضة بريف حلب، قرارات متتالية، في الأيام القليلة الماضية، تدعو إلى عدم التعامل مع “تلفزيون سوريا”، ومنع مراسليه وموظفيه من العمل أو القيام بأي نشاط صحافي في تلك المناطق.

وفي لقاء مع “المدن”، أكد أزرق أن ما صدرَ عن تلك المجالس، سواء في اعزاز أو عندان أو سواها، “لا يعكس موقفاً شعبياً، خصوصاً في ظل الحالة السورية على الأرض، والتشوش والتداخل الناتج عن وجود قوى عسكرية ومدنيّة مختلفة”. وأشار إلى أن هذه المواقف استندت بالأساس إلى “مجموعة من الآراء والشائعات التي أطلقها بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتحدث أزرق عن جملة أسباب ودوافع لهذه القرارات بينها “الجهل بأهداف القناة، وعدم الاطلاع على برامجها، والحكم عليها وفق تصورات مسبقة” فضلاً عن “الحسابات الصغيرة عند البعض ممّن تقدموا لوظائف في تلفزيون سوريا ولم يتم قبولهم”.

وتابع: “البعض أيضاً لديه أجندة إقليمية وأخرى محلية مخالفة لما تحاول القناة أن تعبّر عنه، فهي تسعى لأن تكون الصوت المدني الديمقراطي الوطني السوري الذي يَحرص على لمّ الشمل، وجَمْع السوريين ومخاطبتهم بغضّ النظر عن انتماءاتهم العرقية أوالطائفية”.

وكان مكتب أخترين الإعلامي أصدر بيانًا الاربعاء الماضي يدعو إلى عدم التعامل مع “تلفزيون سوريا”، داعياً إلى عدم السماح لمراسلي التلفزيون بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة الى حين عزل مدير التلفزيون أنس أزرق من منصبه. كما قال “اتحاد إعلاميي حلب وريفها” في بيان إنه “سيتخذ جميع الخطوات القانونية” ضد “تلفزيون سوريا”.
.
وجاء ذلك بعد إصدار المجلس المحلي لمدينة عندان قراراً يمنع “وبشكل قاطع” التعامل مع تلفزيون سوريا أو “السماح له بإجراء أي نشاطات” في المدينة. كما منع المجلس المحلي في مدينة اعزاز “إجراء أي لقاءات أو التصوير.. مع مراسلي وموظفي تلفزيون سورريا.

وحول السبب المباشر لتلك المواقف المتّخذة ضدّ القناة، أجاب أزرق: “عرفنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أن كل القرارات صدرت على خلفية تقرير عن معبر باب السلامة، يتحدث عن رغبة النظام وحليفه الروسي بالسيطرة على المعابرة الحدودية السورية من الشمال إلى الجنوب”. ولفتَ إلى أن عنوان التقرير (بانتظار معبر “باب السلامة”..النظام يقترب من التواصل مع العالم) تمّ فهمه بشكل خاطىء، فتمّ استخدام التقرير ليكون الشرارة الفعلية لتلك البيانات.

وكانت إدارة معبر باب السلامة نفت وجود أي مفاوضات بين تركيا وروسيا بهدف تسليم المعبر للشرطة العسكرية الروسية والتركية. وقالت إن المعبر تابع “لإدارة المعابر” وهو تحت سلطة الحكومة السورية المؤقتة العاملة في الشمال السوري، وقالت إنهم لايتوقعون بدء أي مفاوضات بهذا الشأن.

وحذّر أزرق مما تحمله قرارات المنع من “تحريض على العاملين والمراسلين في التلفزيون”، ودعا من أصدَرها إلى مراجعتها، معتبراً أن “هذه المجالس ليس لديها الحق في ما قامت به لا بالمعنى التنفيذي ولا الأخلاقي”. وتساءل: “من يعطي شهادة بالوطنية لِمَنْ؟ إن حملة التخوين على العاملين في التلفزيون وعليَّ شخصياً لا تليق بالثورة وبالناس الذين ينتمون إليها. لا أحد يستطيع أن يَمنح صك الوطنية والمهنية، فالجمهور هو الحكم، والمحتوى هو الفيصل”.

وتعقيباً على ما ذكره أحد البيانات من “وجود عاملين في القناة موالين لحزب الله” في إشارة إلى مراسلة القناة في لبنان تحديداً، أوضح أزرق أن هذه المراسلة “ليست موظفة في تلفزيون سوريا، وإنما تتبع للشركة التي تقدّم خدمات لنا في بيروت، وهذه الشركة تقدم خدماتها لمجموعة من القنوات الأخرى مثل “أورينت” و”التلفزيون العربي”. وأضاف: “الشركة اقترحت علينا اسم هذه المراسلة والتي قامت بإنجاز مجموعة من التقارير لم تخرُج عن السياسة التحريرية للتلفزيون. وعندما عَلِمنا ببعض مواقفها طلبنا من الشركة البحث عن بديل لها”.

وفي ما يتعلق بتركيز منتقدي “تلفزيون سوريا” على استهداف رئيسه التنفيذي بشكل شخصي، قال أزرق إن ذلك يقوم على “فكرة أنني عملت سابقاً في التلفزيون السوري وفي قناة المنار أيضاً وهذا ليس سراً”. وأردف: “الاستهداف يتم بناءً على تقديم معلومات خاطئة كأن يُقال أنني تركت سوريا في عام 2016 أو 2017 في حين أني تركت سوريا في منتصف 2013 وقمت بذلك بدون ضجيج كما يفعل البعض، وانخرطت فوراً في عمل مهني يسهم في بث قيم الثورة السورية في الحرية والعدالة والمساواة والتي أركز عليها دائماً وهي تهمّ كل السوريين، فقمتُ بإنجاز مسلسل (وجوه وأماكن) وأنتجتُ عدداً من الأفلام الوثائقية”. وتابع: “عندما خرجت عن النظام خرجت وفقاً لقناعة ومبدأ وليس وفقاً لحسابات مَن ينتصر ومن يُهزم.. خرجنا لأننا لا نريد أن نكون شركاء في القتل ولا أن نكون شهود زور”.

لكن ورغم ذلك، فقد كان لبعض الناشطين رأي آخر، بحسب أزرق، إذ أن هؤلاء “راحوا يمرّرون تقارير لي تخصّ فترة عملي السابقة بطريقة مضحكة، وكأنك تواجه ضابطاً منشقاً بأنه كان يردد الشعار الصباحي في ثكنته العسكرية ويقول قائدنا إلى الأبد حافظ الأسد”!.

ووصف هؤلاء الناشطين بأنهم “مرتبطون إسمياً بالثورة ولا يمثلونها، وهم يزيدون من احباط الوضع السوري، وما يقومون به هو أكبر خدمة لبشار الأسد ونظامه”. واستطرد: “بشار الأسد سيشكر هؤلاء لأنه يبدو وكأنهم عاقبوا من خرج عن النظام وسيكونون عبرة لمن يخرج عنه”.

وعن النظرة إلى آلية العمل في “تلفزيون سوريا” تحدّث أزرق عن وجود “تصوّر قاصر يقوم على فكرة أن هناك رئيساً تنفيذياً لديه أفكار معينة يفرضها ويقوم بدس السم بالعسل، وله ارتباطات معينة بالمخابرات السورية تسمح له بذلك”، متسائلاً: “أي عقل هذا؟! كيف يمكن أن نقدم مثلاً برنامج “يا حرية” وترضى عنه المخابرات السورية؟” مضيفاً أن “القناة ليس لديها أجندات مخفية ولا تستطيع ذلك”.

وأكد أزرق أنه “ليس رقيباً على كل ما يُنشر في تلفزيون سوريا كما يتصورن إلا من خلال مجلس الإدارة الذي يضم رؤساء الأقسام”.

ولم يَنفِ وجود أخطاء في عمل القناة والمحتوى الذي تقدمه، وقال: “بالتأكيد هناك ملاحظات مهنية على عملنا لسنا بحالة من التمام والكمال، ونحن مستعدون للتعامل معها وإصلاحها وليس لدينا مشكلة”. لكنه رفض في الوقت نفسه أن يصل الأمر الى “القول بأن هناك شيئاً ما في السياسة التحريرية يحمل مواقف ملتبسة”.

ومن ناحية ثانية، تطرّق أزرق إلى الخلط الحاصل “بين العمل الدعائي والمهني” في مختلف أشكال الإعلام الذي يتبنى قضايا كالثورة السورية، مشدداً على أهمية “المهنية” نظراً لأنّ “الاعتماد على صوابية وشرعية القضية فقط يفيد في جمع الناس، لكنه لا يفيد كثيراً في الإعلام، إذ ينبغي أن تخاطب وتقنع الجميع، وتقدّم المعلومة الصحيحة وأن تفتح المنبر لأكبر شريحة من السوريين”.

وختم بالقول: “جوهر الموضوع هو أنه لا يمكن أن نبني سياستنا التحريرية والخط المهني الذي اتخذناه إرضاءً لشخص أو تيار. نحن نريد أن نكون شاشة وطنية غير طائفية ضدّ النظام وضدّ التطرف الديني والتدخل الخارجي، وتعبّر عن نفسها بشكل يراعي المهنية ويستلهم قيم الثورة السورية”.