أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » إجراءات شرق الفرات لـ«الربط» مع دمشق

إجراءات شرق الفرات لـ«الربط» مع دمشق

بدأ «مجلس سوريا الديمقراطية»، الجسم السياسي للكيان العسكري الكردي – العربي المسيطر على شمال شرقي سوريا، في اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتخفيف الحضور الكردي وصور زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مقابل مد جسور مع مؤسسات الدولة السورية، ضمن تصور يقوم على رفع الاهتمام بمبدأ اللامركزية مقابل تخفيف الاهتمام بمشروع الفيدرالية.

في التفاصيل، أبلغ مسؤول كردي «الشرق الأوسط»، أن إدارات مناطق شمال شرقي سوريا، التي تضم «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية – العربية المدعومة من التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا، بدأت تنفيذ قرارات تنفيذية شملت سحب صور أوجلان من المؤسسات العامة مع إمكان بقائها في المواقع الشخصية، إضافة إلى بقاء أو إعادة موظفين من مؤسسات الدولة في المؤسسات العامة مثل الكهرباء والمياه، مع إمكان تقديم رواتب لهم من الإدارات المحلية.

وكان المبعوث الدولي للتحالف بريت ماكغورك حض في رسالة خطية، أعضاء التحالف، على تقديم 300 مليون دولار أميركي لدعم جهود الاستقرار والحيلولة دون عودة «داعش» إلى المناطق المحررة، أو ملء إيران لفراغ ممكن في حال سحب الجيش الأميركي ألفين من قواته الخاصة.

وأوضح المسؤول الكردي أن بقاء الموظفين العموميين شمل سد الفرات في مدينة الطبقة وسدوداً ومؤسسات أخرى. كما جرى البحث في ترتيبات تتعلق بإنتاج ونقل الغاز والنفط، باعتبار أن 90 في المائة من النفط ونحو نصف إنتاج الغاز في سوريا يقع في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، بالتزامن مع اتصالات بين دمشق وبغداد لفتح معبر القائم – البوكمال المطل على هذه المناطق من طرف العراق.

ويمكن الحديث، في هذا السياق، عن المؤتمر الذي عُقد أول من أمس في مدينة الطبقة لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»؛ إذ اجتمع نحو 300 شخص من معظم الأراضي السورية، بما فيها شخصيات جاءت من دمشق، للبحث في عناوين بينها: «شكل الحكم وإداراته في سوريا خلال الخمسين سنة الماضية، وعلاقته بالأزمة، ورؤى الحكم وإدارته في سوريا المستقبل: برلماني، رئاسي، نصف برلماني ونصف رئاسي أو مركزي، لامركزي ديمقراطي في مثال الإدارة الذاتية الديمقراطية في الشمال السوري، وأيها الأنسب لسوريا»، بحسب وثيقة داخلية.

وأوضح الرئيس السابق لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاضرين جاءوا من ثلاث شرائح: «سوريا المحررة، وسوريا المحتلة، وسوريا المسلوبة الإرادة»، لافتاً إلى مشاركين معارضين مقربين من دمشق في الاجتماعات. لكنه نفى حصول لقاء مع المستشارة السياسية في الرئاسة بثينة شعبان.

وأكد المشاركون في بيانهم الختامي تبني «حل سياسي وبناء سوريا لا مركزية ديمقراطية»، واعتبار «مجلس سوريا الديمقراطية» المرجعية والمظلة السياسية للإدارات الذاتية والمجالس المدنية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وهي المخولّة إجراء أي عملية تفاوضية، وأن «الحل السياسي عبر المفاوضات هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد». ورفض المشاركون «الاحتلال التركي» في شمال غربي سوريا، في إشارة إلى دعم أنقرة فصائل سورية معارضة في عفرين، ثم انتخبوا 41 عضواً للمجلس الرئاسي بينهم 20 امرأة.

على صعيد آخر، قال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين أعطت أولوية لمعالجة الملف الإنساني في سوريا مقابل تراجع الملف السياسي، خصوصاً «الانتقال»، وأن ذلك يشمل بحث مصير 160 ألفاً من النازحين الفارين من العمليات العسكرية في ريف القنيطرة، واحتمال بحث الملف الإنساني بشكل أوسع.

ولُوحظ أمس أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن موسكو ودمشق أقامتا مركزاً في سوريا لمساعدة اللاجئين على العودة من الخارج. وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن المركز «سيشرف على عودة كل الأشخاص الذين نزحوا مؤقتاً وكذلك اللاجئين السوريين من الدول الأجنبية إلى أماكن إقامتهم الدائمة».

ويقدر عدد اللاجئين بنحو 6 ملايين شخص في دول الجوار، وكان مصيرهم جزءاً أساسياً من المحادثات بين دول أوروبية وإقليمية وكل من واشنطن وموسكو، خصوصاً بعد صدور القانون رقم 10 في سوريا الذي يعقد عودة اللاجئين. ومن المقرر أن تدعو مسؤولة الأمن والشؤون الخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني إلى مؤتمر وزاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل للبحث في آثار القانون 10.

كما تجري مشاورات بين موسكو وباريس لمتابعة تنفيذ اتفاق بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإرسال قافلة مشتركة من المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة الحكومة والمعارضة، بحيث تكون «أول اختبار للتعاون العسكري والميداني الفرنسي – الروسي في سوريا من البوابة الإنسانية».

عليه، بحسب المعلومات، فإن الملف السياسي في انتظار تلمس نتائج قمة هلسنكي، إذ إن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا أرجأ دعوته لممثلي «المجموعة الصغيرة» التي كانت مقررة نهاية الشهر إلى ما بعد اجتماع ممثلي الدول الضامنة الثلاث في سوتشي يومي 30 و31 من الشهر الحالي لمعرفة مصير تشكيل اللجنة الدستورية والخطوات المقبلة.

المصدر: الشرق الأوسط