أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » جنوب العراق يغرق بالعسكر و”الحشد”: ترقب لخطبة السيستاني اليوم 20-07-2018

جنوب العراق يغرق بالعسكر و”الحشد”: ترقب لخطبة السيستاني اليوم 20-07-2018

رغم تراجع زخم الاحتجاجات بشكل واضح في البصرة وباقي مدن جنوب العراق، أمس الخميس، على وقع عمليات القمع والاعتقال الواسعة في مدن عدة، إلا أنّ التعزيزات العسكرية والأمنية ما زالت متواصلة، خصوصاً في مدن النجف والبصرة والمثنى، والتي وصلت إليها أخيراً فصائل مسلحة مثل “العصائب” و”بدر” للمشاركة في عملية الانتشار بتقاطعات المدن الرئيسية فيها، وعند مقرات الأحزاب، تحسباً من تجدّد الاحتجاجات إثر تهديد أطلقه زعماء قبائل خلال تشييع عدد من أبنائهم الذين قتلوا بسبب العنف الذي قُمعت به تظاهرات الثلاثاء والأربعاء الماضيين بمدينة السماوة.

وبالتزامن مع حراك بدأ متأخراً جداً للمبعوث الدولي إلى العراق يان كوبيتش، بعد نحو 12 يوماً من اندلاع الاحتجاجات في جنوب العراق، من خلال زيارة سريعة إلى النجف التقى خلالها بعدد من الزعماء والمرجعيات الدينية لبحث ملف الاحتجاجات تلك، زادت الحكومة العراقية من إجراءاتها في التعتيم الإعلامي على مجريات أحداث الجنوب من خلال إضافة موقع “يوتيوب” إلى قائمة الحظر مع موقعي “فيسبوك” و”تويتر”، لمنع تسريب الصور ومقاطع الفيديو التي يلتقطها ناشطون لعمليات قمع مفرطة تجاه المتظاهرين. ويأتي ذلك فيما لا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة عن مدن محددة داخل البصرة والنجف وكربلاء، وضعيفة للغاية في مدن أخرى من الجنوب.

تعزيزات عسكرية ومكاتب توظيف في شوارع الجنوب

وشهدت مدن البصرة والنجف وذي قار والمثنى وقفات احتجاج وتظاهرات استمرت لوقت قصير قبل أن تتلاشى على وقع قنابل الغاز والذخيرة الحية التي تستخدمها قوات الأمن في الهواء لترهيب المتظاهرين، في وقت وضعت فيه حواجز إسمنتية حول مباني ومقرات حكومية وأخرى تابعة للأحزاب في أكثر من ست مدن رئيسة بالجنوب. ووفقاً لناشطين في البصرة، فإن ابتعادهم عن التظاهر قرب حقول النفط والشركات والمباني الحكومية جاء لتجنّب وقوع ضحايا بين المواطنين.

وبدت ظاهرة إخفاء المتظاهرين لوجوههم بواسطة “اليشماغ”، أو الأقنعة، مألوفة في المثنى والنجف، خوفاً من أن يتم رصدهم واعتقالهم ليلاً، أسوة بآخرين ما زالوا في السجن أو جرى إطلاق سراحهم بكفالة وتعهّد يتضمّن عدم عودتهم للشارع مجدداً والمشاركة بأي احتجاجات.

إلى ذلك، أكّدت مصادر أمنية عراقية وصول الفوج الرابع واللواء الثاني في الجيش العراقي ضمن الفرقة الرابعة، وكذلك لواء من الشرطة الاتحادية وأربعة أفواج من قوات التدخل السريع إلى الجنوب إلى جانب فصائل من “الحشد الشعبي”، مؤكّدة أنّ “قرار نقل القوات تلك جاء تحسباً من اندلاع احتجاجات، عصر أمس الخميس، تشمل كل الجنوب، ودعا إليها ناشطون وأبناء قبائل”. وقال ضابط في وزارة الدفاع العراقية إن “هناك حالة ترقّب من اليوم، الجمعة، ونأمل أن يمرّ بسلام في الجنوب وأيضاً في بغداد”.

على خط موازٍ في مواجهة التظاهرات، افتتحت في البصرة والنجف، أمس، مكاتب لاستقبال طلبات التوظيف. ونقلت وكالات أنباء ومحطات تلفزيون عراقية صوراً تظهر سيارات “بيك أب” وهي تجوب شوارع البصرة وحي سعد في النجف وتطالب المواطنين بما تسميه “فايلات التعيين”.

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس البصرة حميد السعيدي، إنّ “عملية استقبال طلبات التعيين تمّت بصورة غبية وعشوائية وتنم عن محاولة لاستغباء الشارع وتخديره”، مضيفاً “كيف يمكن أن يقف شرطي في سيارة بيك أب والشباب حوله يسلمونه المعاملات لتعيينهم وعلى أي أساس”. وتابع “بكل الأحوال، فإن رئيس الوزراء (حيدر العبادي) لا يملك صلاحية قانونية بعشرة آلاف وظيفة للبصرة، كونها يجب أن تكون ضمن موازنة العام الحالي ويصادق عليها البرلمان. كما أنّ الحديث عن 10 آلاف وظيفة، حتى إن صحّت، في مدينة تعاني من وجود نحو نصف مليون عاطل مضحك”. ورأى السعيدي أنّ “مشهد تهافت الناس على تقديم طلباتهم وبالآلاف محزن، كونه يؤشّر إلى مدى الحاجة التي وصل إليها أهل البصرة، بحيث يحاولون التشبث بأي أمل وفرصة عمل، حتى لو عبر سيارة بيك آب يقف على ظهرها شرطي ويتسلّم المعاملات ويرميها خلف ظهره”.

ترقب لخطة الجمعة وكوبيتش في النجف

في غضون ذلك، دخلت بعثة الأمم المتحدة في العراق على خطّ الاحتجاجات، إذ وصل المبعوث الأممي الخاص بالعراق، يان كوبيتش، إلى النجف وعقد لقاءات عدة، أبرزها مع مقتدى الصدر والمرجع محسن الحكيم.

وقال عضو التيار الصدري في النجف علي الدراجي، إن زيارة كوبيتش “تناولت ملف الاحتجاجات وأهمية تشكيل الحكومة الجديدة”، مبيناً أنّ “الأمم المتحدة مع سرعة تشكيل الحكومة واعتماد نتائج هذه الانتخابات أياً كانت، وعدم إعادتها، أو تشكيل حكومة إنقاذ، وهو ما فهمناه من زيارة كوبيتش”، وفقاً لقوله.

لكن الصدر دعا، في وقت لاحق أمس، إلى تعليق مباحثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حتى تلبية مطالب المتظاهرين، في محاولة بدت وكأنها مسايرة للمحتجين الذين شملوه باحتجاجاتهم. وقال الصدر في تغريدة له على موقع “تويتر”، بعد لقائه كوبيتش: “على الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات البرلمانية، تعليق كل الحوارات السياسية لتشكيل التحالفات، لحين تلبية مطالب المتظاهرين”، داعياً إلى “تشكيل خلية عمل جادة مع الحكومة، وبالتنسيق مع المتظاهرين، من أجل تنفيذ المطالب”.

من جانبه، قال الناشط البارز في التظاهرات بمدينة النجف محسن الوائلي، ، إنّ “المتظاهرين يترقّبون خطبة (المرجع الديني علي) السيستاني”، مضيفاً أنّه “من المتوقّع أن تتناول أزمة الاحتجاجات الحالية بالجنوب وقتل المتظاهرين وقمعهم وأيضاً مطالبهم”. ولفت إلى أنّ “الأمل هو دعمها لا العكس”.

وفي السياق ذاته، أكّدت “مفوضية حقوق الإنسان العراقية”، أمس، رصدها “عمليات عنف ضد المتظاهرين، أسفرت عن مقتل وإصابة واعتقال المئات من العراقيين في جنوب البلاد”، وطالبت الحكومة بتسليم الفاعلين والذين أصدروا الأوامر بفتح النار على المتظاهرين للقضاء، لينالوا جزاءهم العادل. ووفقاً لبيان أصدرته المفوضية، فإنّ القوات الأمنية استخدمت “العنف المفرط” مع المتظاهرين، واصفةً التظاهرات بأنها “نتيجة طبيعية لانخفاض مستوى الخدمات وعجز الدولة عن توفيرها وتوفير فرص العمل الكافية لأبنائها منذ 15 عاماً”.

وطالبت المفوضية بإطلاق أكثر من 500 عراقي قالت إن قوات الأمن لا تزال تعتقلهم، معتبرةً أنّ قطع الإنترنت وحجب مواقع بعينها يمثّل “مخالفة قانونية ودستورية وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان”.

لا إمكانية لتحقيق الوعود

إلى ذلك، قال مقرّب من العبادي، وأحد قيادات “تحالف النصر” الذي يتزعّمه الأخير، تعليقاً على مطالب المحتجين، إن “المتظاهرين يطالبون بالمستحيل من حيث سرعة استجابة الحكومة لمطالبهم. فلا محطات الماء والكهرباء يمكن أن تنجز خلال أقلّ من عامين على أقلّ تقدير، ولا إمكانية لدى الحكومة لأن توفر مليونين ونصف المليون وظيفة بجنوب العراق دفعة واحدة للقضاء على البطالة ووقف ارتفاع الخط البياني للفقر في جنوب العراق، وكذلك لا يمكن فتح ملفات الفساد كون ذلك يعني نسف العملية السياسية بأكملها”.

وأضاف القيادي أنّ “الكلّ متهم بالتقصير، حتى المرجعية الدينية في جانب من الجوانب، كونها كانت داعمة حتى وقت قريب، للتحالف الوطني الحاكم في العراق منذ نحو 14 عاماً”، على حد قوله.

في غضون ذلك، قدّم زعيم قائمة “الفتح” وقائد مليشيا “بدر”، هادي العامري، في كلمة له أمس أمام تجمّع كبير بمناسبة حفل تأبين ديني، اعتذاره للشعب العراقي قائلاً إنّ “جميع الكتل السياسية فشلت خلال خمسة عشر عاماً في توفير أبسط مقوّمات العيش الكريم للمواطن”. وأضاف العامري “لقد فشلنا في إدارة الدولة وتوفير العيش الكريم للمواطن وتركناه في صراع مع الفقر ونقص الخدمات، وقمنا بالتنازع على المناصب والامتيازات”، معتبراً أنّ “الشعب وجّه لنا رسالتين تحذيريتين مهمتين، الأولى العزوف عن الانتخابات، والثانية التظاهرات، وعلينا مراجعتها بدقة واهتمام، حتى لا تنزلق الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، وأن نترك شماعة البعث وأزلام النظام السابق لنعلّق عليها ردة فعل المواطنين”.