أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » النظام السوري يعود لحراسة خط الهدنة مع إسرائيل

النظام السوري يعود لحراسة خط الهدنة مع إسرائيل

تقترب صفحة الجنوب السوري من إسدال ستارتها، بعد توصل النظام وروسيا إلى اتفاق مع ممثلي محافظة القنيطرة مماثل لاتفاقات “المصالحة”، التي جرت مع مدن وبلدات محافظة درعا، لتنضم المحافظتان إلى مناطق سيطرة النظام، ويتم تهجير الرافضين للاتفاق إلى إدلب، في الشمال السوري حيث يخشى كثيرون أن تصل إليها قريباً آلة القتل التابعة للنظام ولروسيا وإيران بعد التخلص من “عبء” الفوعة وكفريا. ومع إسدال الستارة على وجود المعارضة في الجنوب، تفتح صفحة جديدة ــ قديمة من حراسة النظام السوري للأراضي التي تحتلها إسرائيل في الجولان منذ حرب 1973، إذ تعود قوات النظام إلى خط فضّ الاشتباك المنصوص عليه بموجب اتفاقية مايو/أيار 1974، مع ما يعنيه ذلك من تحديات إبعاد حزب الله وإيران عن المنطقة والمحافظة على حالة وقف إطلاق النار هناك، بموجب نص الاتفاق وبحسب تفاهم الرئيسين الأميركي والروسي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين حول أولوية حماية إسرائيل، مع ما يفرضه ذلك من إبعاد إيران وحزب الله عن المنطقة التي اعتبرا أنها أولوية بالنسبة إليهما لبناء منطقة أشبه بـ”جنوب لبناني ثانٍ”. وعن هذا الموضوع، كان لافتاً تأكيد مبعوث الرئيس الروسي إلى سورية، ألكسندر لافرينتييف، في طهران، أمس، “استمرار التعاون بين روسيا وإيران على الساحة السورية حتى إعادة الأمن والاستقرار بشكل كامل إلى سورية”. وقال لافرينتييف، خلال لقائه نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، سعيد إيرواني، في طهران، إن “الإرادة الروسية لم تتوان أبداً عن التعاون مع إيران في مكافحة الإرهاب”، مؤكداً “تعزيز التعاون الأمني والسياسي الروسي الإيراني في سورية”. من جهته، اعتبر إيرواني أن “إيران وروسيا ستواصلان التعاون لتعزيز قوى الجيش السوري في محاربة الإرهاب، وأن إيران تولي الحوار السوري السوري أهمية خاصة، وتدعم أي جهود تصب في هذا الإطار”، مشيراً إلى أن “تعاون ومواقف إيران وروسيا إثبات لانعدام تأثير الإجراءات السلبية التي تتبعها إسرائيل على التعاون بين البلدين”. واعتبر أن “الإنجازات الأخيرة في جنوب سورية خطوة فعالة في تقدم العملية السياسية في إطار مباحثات أستانة وسوتشي”.

في هذا الوقت، أنجزت عملية “هندسة ديمغرافية”، خططت لها إيران على الضفة الأخرى، عبر ترحيل ما تبقى من سكان ومقاتلي بلدتي كفريا والفوعة، المواليتين للنظام، من محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، تطبيقاً لتفاهم روسي تركي، نفذه على الأرض كل من النظام و”هيئة تحرير الشام”، (التي تشكل جبهة النصرة عمودها الفقري)، وهو الأمر الذي حرر النظام من معضلة وجود “رهائن” لدى “النصرة”، التي كانت تحاصر البلدتين، ويفتح الطريق أمام قواته لارتكاب المجازر بإدلب.

وقالت مصادر متطابقة إن الاتفاق الذي توصل إليه النظام وروسيا مع فصائل المعارضة، خلال لقاءات جرت في بلدة سعسع في القنيطرة، ينص على خروج مقاتلي الفصائل الرافضين للتسوية إلى إدلب وتسوية أوضاع الراغبين بالبقاء، وعودة قوات النظام إلى النقاط التي كانت فيها قبل العام 2011، بموجب اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل في العام 1974. وحسب ما تسرب من نصوص الاتفاق، فإنه يتضمن نقاطاً محددة، تشمل وقف إطلاق نار شامل وفوري على جميع الجبهات، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط على مراحل، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى بلدات وقرى القنيطرة، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، بضمانات روسية، على أن تستثنى من ذلك المناطق غير الصالحة للسكن بسبب القصف والدمار في بنيتها التحتية، وعودة قوات النظام إلى مناطق اتفاقية 1974، المنزوعة السلاح، وفق الوضع السابق، مع عودة قوات المراقبة الدولية (أندوف) لنقاطها القديمة، وتسوية أوضاع المتخلفين والمنشقين عن الجيش ما بين تسريح وتأجيل، وفتح باب التهجير باتجاه الشمال السوري لمن لا يقبل بهذا الاتفاق، وتشكيل لجنة لمتابعة ملف المعتقلين، وعودة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم وتسوية أوضاعهم. وكان اللافت هو بند ينص على حرية التعبير عبر الوسائل المشروعة والمتاحة من دون ملاحقة أمنية، وهذه المرة الأولى التي يلحظ فيها مثل هذا البند في الاتفاقات المشابهة.

وقالت بعض المصادر إن الاتفاق يشمل مبدئياً جميع مناطق المحافظة، لكن ما زالت هناك إشكالات في المناطق الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” التي اشترطت أن يصطحب مقاتلوها المرحلون إلى الشمال السوري أسلحتهم المتوسطة، وأن يسمح لهم الخروج بسياراتهم الخاصة. وأوضحت المصادر، لـ”العربي الجديد”، أن النظام وروسيا وافقا على هذه الطلبات شرط أن تعيد “هيئة تحرير الشام” جثامين القتلى من قوات النظام والمليشيات الذين سقطوا خلال سيطرة “جبهة النصرة” على مطار أبو الظهور في سبتمبر/ أيلول 2015.

وشكك المصدر بصحة ما سربته بعض وسائل إعلام النظام من أن بعض المجموعات المسلحة المحلية “المدعومة من إسرائيل” لن ينزع سلاحها، مثل “لواء فرسان الجولان”، وستظل ترابط في المنطقة العازلة على حدود الجولان المحتل، مشيراً إلى أن بعض المجموعات الصغيرة ستعود إلى مناطقها، مثل “ألوية الفرقان” ومعظم مقاتليها من كناكر بريف دمشق، و”ألوية الفرسان” ومعظم مقاتليها من بلدة دير ماكر بريف دمشق أيضاً. وأوضح المصدر أن التوصل إلى اتفاق تخللته تهديدات متكررة من النظام وروسيا بدخول المنطقة عسكرياً في حال عدم التوصل إلى اتفاق في وقت سريع. وكان الطيران الحربي السوري والروسي قد بدأ بشن هجمات على مناطق في محافظة القنيطرة، منذ الإثنين الماضي، تعتبر الأولى من نوعها منذ أكثر من عام. وتنشط عدة فصائل معارضة في ريف القنيطرة، منها “هيئة تحرير الشام”، و”حركة أحرار الشام الإسلامية”، و”الفرقة 404″، و”ألوية صلاح الدين”، و”الفرقة الأولى مشاة”، و”لواء شهداء القنيطرة”، و”ألوية الفرقان”.

وجاء وصول قوات النظام إلى القنيطرة بعد تمكنها من السيطرة على معظم محافظة درعا المجاورة عبر “اتفاقات المصالحة”، بمساعدة روسيا، في ظل تفاهم روسي ــ أميركي ــ إسرائيلي على عودة قوات النظام إلى الحدود مع الجولان المحتل، مقابل إخراج أو إبعاد إيران ومليشياتها عن تلك الحدود، وهو ما يعني عملياً سيطرة النظام على كامل الجنوب السوري. في هذا الوقت، تتجه الأنظار نحو محافظة إدلب في الشمال، والمناطق الشرقية التي تسيطر عليها المليشيات الكردية، والتي أعلنت بالفعل أنها تجري مفاوضات مع النظام لتسليمه بعض المناطق التي تسيطر عليها، ومنها سد الفرات. ورغم هذا الاتفاق، والتطمينات التي قدمت للأهالي بشأن عودتهم الآمنة إلى مناطقهم، ارتكبت قوات النظام مجزرة جديدة، أمس الخميس، بحق النازحين العائدين من القنيطرة إلى مدينة نوى بريف درعا الشمالي. وقالت مصادر محلية، ، إن طوافات النظام ألقت براميل متفجرة على موكب النازحين العائدين خلال مرورهم في بلدة الناصرية، وأتبعت ذلك بقصف براجمات الصواريخ والمدفعية، ما أوقع العشرات بين قتيل وجريح. وكانت قوات النظام شنت حملة قصف عنيفة على مدينة نوى، قتلت وجرحت خلالها عشرات المدنيين، إضافة إلى خروج مركز الدفاع المدني عن الخدمة، قبل التوصل إلى اتفاق مع ممثلي المدينة، أول من أمس.

ترحيل كفريا والفوعة

في غضون ذلك، استكملت عملية ترحيل كل الموجودين في بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب الشمالي، من مدنيين ومسلحين، إلى ريف حلب، بناء على اتفاق روسي تركي، نفذه على الأرض النظام السوري و”هيئة تحرير الشام”، المسيطرة في المنطقة، ويقضي بالسماح لهم بالمغادرة مقابل إطلاق سراح نحو 1500 معتقل من سجون النظام. وبعد إجلاء المنطقتين، اللتين كانت تضمان نحو 7000 شخص، جلهم من المسلحين ومن عناصر “حزب الله” اللبناني، يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تنص على تبادل الأسرى بين الطرفين عند معبر العيس بريف حلب، والتي بدأت فعلياً، أمس، من خلال إطلاق دفعة من المعتقلين من سجون النظام. ويقضي الاتفاق بأن يكون 80 في المائة من المفرج عنهم اعتقلوا في العام 2018، و10 في المائة اعتقلوا في العام 2017، والبقية ممن اعتقلوا بين 2011 و2017. وقتل عنصر من “حركة أحرار الشام” وأصيب اثنان، أمس الخميس، جراء انفجار ألغام من مخلفات المسلحين الذين غادروا بلدتي كفريا والفوعة، وذلك أثناء عمليات فتح الطرقات نحو البلدتين. وقال نشطاء محليون إن عنصراً من “أحرار الشام” قتل جراء انفجار لغم زرعته مليشيات النظام في بلدة كفريا، بينما أصيب مسعف وسائق جرافة بانفجار لغم أثناء فتح طريق نحو بلدة الفوعة. ووجهت “حكومة الإنقاذ” المحلية ونشطاء تحذيرات للأهالي من دخول البلدتين أو الاقتراب منهما قبل الانتهاء من عمليات إزالة الألغام، إذ يعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من الألغام في محيط البلدتين، زرعت طوال السنوات السابقة، إضافة إلى إمكانية تفخيخ بعض المناطق السكنية والممتلكات خلال الأيام الماضية. ولوحظ قبل مغادرة الحافلات للمنطقتين تصاعد أعمدة دخان منهما وسط إطلاق نار مكثف وأصوات انفجارات، في ما يعتقد أنها عمليات إتلاف لبعض الممتلكات والأسلحة.

في غضون ذلك، زادت المخاوف لدى البعض من إمكانية استهدف محافظة إدلب من جانب النظام وروسيا، بعد إتمام السيطرة على محافظتي درعا والقنيطرة، وبعد إجلاء بلدتي كفريا والفوعة، إذ لم تعد هناك مناطق محاصرة تتبع للنظام في إدلب. وتبدى هذا الأمر في تحذير أنقرة من مهاجمة إدلب، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أكسوي، إن بلاده “لا تريد أبداً أن يتكرر في محافظة إدلب السورية السيناريو الذي شهدته الغوطة الشرقية وشمال حمص، ويشهده الآن جنوب غربي سورية”. وأشار أكسوي، خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة في أنقرة، إلى مقتل العديد من الأبرياء ونزوح مئات الآلاف جراء هجمات النظام السوري على منطقة خفض التصعيد بمحافظتي درعا والقنيطرة. ولفت إلى تحذير الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من أن “استهداف النظام لإدلب سيكون انتهاكاً لاتفاق أستانة”، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في 14 يوليو/ تموز الحالي.

من جهة أخرى، دخل رتل عسكري تركي من معبر خربة الجوز في ريف إدلب إلى نقطة المراقبة في ريف جسر الشغور، غرب إدلب، برفقة رتل تابع للفصيل المعارض “فيلق الشام”. وقال نشطاء إن الرتل يتكون من 15 آلية محملة بمواد غذائية ولوجستية، وإن دخوله يأتي ضمن إجراء روتيني متكرر يتضمن تزويد نقاط المراقبة بالمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية بشكل دوري. وسبق أن نشرت تركيا، بموجب اتفاقات أستانة، نقاط مراقبة في محافظات حلب وإدلب وحماة.

بوتين

وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع مع السفراء والمندوبين الروس في موسكو، أمس الخميس، بما قال إنه “ضربة قاضية على الإرهاب الدولي” في سورية، معتبراً أن ذلك “أتاح الحفاظ على الدولة السورية”. وقال “بدور حاسم من روسيا، تم إلحاق ضربة قاضية بالإرهاب الدولي وداعش وغيره من الجماعات المتطرفة. أتاح ذلك الحفاظ على الدولة السورية وخلق الظروف لاستعادة الاقتصاد وعودة اللاجئين”. ودعا إلى “إنماء جهود المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين”، مشيراً إلى أهمية ذلك لسورية وللمنطقة وللعديد من الدول لخفض “أعباء الهجرة على الدول الأوروبية”، على حد تعبيره.