أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » مونتينيغرو “الصغيرة والعدائية” ضحية جديدة لترامب: هدية لبوتين / ترامب : مونتينيغرو بلد صغير جداً يضم أناساً أقوياء جداً وعدائيين جداً”،

مونتينيغرو “الصغيرة والعدائية” ضحية جديدة لترامب: هدية لبوتين / ترامب : مونتينيغرو بلد صغير جداً يضم أناساً أقوياء جداً وعدائيين جداً”،

بعد أيام من قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي تعرضت لانتقادات شديدة، تعرّض ترامب لحملة جديدة لتشكيكه في المبدأ الأساسي لحلف شمال الأطلسي ولمهاجمته دولة مونتينيغرو “الصغيرة” التي أثار انضمامها الى الحلف غضب موسكو. وجاءت تصريحات ترامب، التي وصفها سفير سابق للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي بأنها “هدية لبوتين”، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” ردا على سؤال حول المادة الخامسة للدفاع المشترك داخل الأطلسي، والتي تنصّ على أن “الهجوم على أي دولة يعتبر هجوماً على جميع الدول”. والمرة الأولى التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة كانت من جانب الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

وسأل المذيع تاكر كارلسون، ترامب “إذا تعرضت مونتينيغرو لهجوم مثلاً، لماذا يتوجب على ابني أن يذهب إلى مونتينيغرو للدفاع عنها؟”. وأجاب ترامب “أتفهم ما تقوله وقد طرحت السؤال نفسه. إن مونتينيغرو بلد صغير جداً يضم أناساً أقوياء جداً وعدائيين جداً”، وصولاً إلى التلميح بأن “هذه العدائية قد تشعل حرباً عالمية ثالثة إذا تولى الأعضاء الآخرون في حلف الأطلسي الدفاع عن مونتينيغرو”.

وانتقد رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ريتشارد هاس بدوره تصريحات ترامب، وقال عبر “تويتر”: “لم يكتف الرئيس بالانتقاد الحاد لمونتينيغرو، بل إنه يجعل التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي مشروطاً، ويوضح استياءه من المادة الخامسة والأمن المشترك الذي يعتبر جوهر التحالف”. ولم يتضح لماذا وصف ترامب شعب مونتينيغرو بأنه “عدائي جداً” رغم أن جيش البلاد صغير جداً. وتم عبر الإنترنت تداول تسجيل فيديو التقط خلال قمة حلف الأطلسي السابقة (2017) يظهر فيه ترامب وهو يزيح رئيس وزراء مونتينيغرو من مكانه بخشونة أثناء التقاط صورة.

وقال الباحث في معهد “ليبريتاريان كاتو”، دوغ باندو، إن “تصريحات ترامب تعكس على الأرجح غضبه من الحلف الأطلسي أكثر مما تعكس مخاوف روسية بشأن مونتينيغرو”. وكان ترامب أعرب مراراً عن غضبه من الحلف واتهم أعضاءه بأنهم لا يقدمون التمويل الكافي لجيوشهم المشاركة في الحلف ويعتمدون بشكل مفرط على الولايات المتحدة”. وأضاف: “لا أفهم فكرة أن شعب مونتينيغرو عدائي لدرجة أنه بجيشه الذي لا يتجاوز ألفي عسكري يمكن أن يطلق حرباً عالمية ثالثة”. وأشار إلى أن “مونتينيغرو انضمت إلى حلف شمال الأطلسي خلال رئاسة ترامب”، قائلاً: “هذا الرئيس سمح لذلك أن يحدث العام الماضي. فإذا سمح بذلك لمَ يشتكي الآن؟”.

وأشار المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جون هانا، الذي كان مستشاراً أمنياً لنائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني، إلى أن “ترامب ينتقد حلف شمال الأطلسي بسبب تعدد الأطراف فيه. ويقول إن فكرة أن بلداً صغيراً مثل مونتينيغرو يمكن أن يفعل شيئاً من شأنه إغضاب أو إزعاج قوة عظمى جارة مثل روسيا وجرّ الولايات المتحدة تلقائياً إلى حرب كبيرة، يتعارض مع كل أفكار ترامب. فهذه ليست (أميركا أولاً) بالنسبة له، بل العكس. إنها الولايات المتحدة تتعرض للخداع”.

وكتب نيكولاس بيرنز، الذي كان سفير الولايات المتحدة في الحلف، على “تويتر”، إن “ترامب يثير الشكوك مجدداً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، في ظل رئاسته، ستساعد حلفاءنا. إنها هدية أخرى لبوتين”. أما السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين، الذي وصف قمة برامب مع بوتين في هلسنكي، الاثنين الماضي، بأنها “غلطة مأساوية”، فقال إن “ما يفعله ترامب يصبّ تماماً في مصلحة ما يريده بوتين”. وأضاف أن “شعب مونتينيغرو قاوم بشجاعة الضغط الذي مارسته روسيا (برئاسة) بوتين ليتبنى الديمقراطية، ومجلس الشيوخ صوّت (بغالبية) 97 مقابل 2 دعماً لانضمامه إلى الحلف الأطلسي”.

غير أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، رفضت التعليق مباشرة على تصريحات ترامب، قائلة إن “الرئيس أكد من جديد الأسبوع الماضي التزامنا القوي بالدفاع الجماعي داخل حلف الأطلسي”. وشددت على أن “البيان الذي صدر في ختام قمة بروكسل ينص بوضوح على أن أي هجوم ضد حليف سيعتبر هجوماً على الجميع”.

وانضمت مونتينيغرو، الجمهورية اليوغوسلافية السابقة، البالغ عدد سكانها 630 ألف نسمة، إلى الأطلسي العام الماضي لتصبح العضو الـ29 فيه. ولا يتعدى تعداد جيشها 2000 جندي. وقال رئيس وزراء مونتينيغرو، دوسكو ماركوفيتش، إن “تصريحات ترامب لم تكن في إطار تبرير وجود حلف شمال الأطلسي بل في إطار تمويله”. وقال أمام البرلمان، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، في العاصمة بودغوريتشا: “لقد ردّ على سؤال قال فيه إن شعب مونتينيغرو شجاع، وهو لا يريد أن يقاتل مواطنون أميركيون ويُقتلوا من أجل دول أخرى في حلف شمال الأطلسي”.

وكانت علاقات مونتينيغرو وروسيا قد تدهورت في السنوات الأخيرة مع توجه الدولة الصغيرة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وتأمل مونتينيغرو في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ما يغضب بوتين الذي يرى أن الغرب يتمدّد ليصل إلى حدود روسيا. واتهمت موسكو بالتدخل في انتخابات مونتينيغرو وفي الانقلاب الفاشل في 2016 الذي يشتبه بأن موالين لروسيا يقفون وراءه.