أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » غموضٌ وسخريةٌ وسوريالية.. 4 رواياتٍ مغربية لا تفوِّتوا قراءتها هذا الصيف

غموضٌ وسخريةٌ وسوريالية.. 4 رواياتٍ مغربية لا تفوِّتوا قراءتها هذا الصيف

لم تعدِ الرواياتُ المغربية حكراً على المغرب فقط، بل ذاع صيتها في الوطن العربي كاملاً، حيث أن “الكلمة” المبدعة جواز سفرٍ لكل قارئ عربي. إنها العطلة الصيفية، أنسبُ موسمٍ لتخصيص بعض الوقت لقراءة الروايات والكتب. في هذا البحث، اخترنا لكم أربع روايات مغربية تستحق القراءةَ، ستجدون فيها متعةً كبيرة إلى جانب استرخائكم تحت أشعة الشمس !

“أغنية هادئة” لليلى السليماني

“توفي الرضيع. لم يستغرق موته سوى بضع ثوان، وأكّد الطبيب أنه لم يتألّم. وضعوا جثّته المفككةَ الأوصال، التي كانت تطفو فوق الماء مع اللُّعب، في كيسٍ رماديّ وأغلقوه. أما الطفلةُ الصغيرة، فكانت لا تزال حيّةً عند وصول النجدة. دافعتْ عن نفسها بشراسة، وقد عثروا على ما يدلّ على مقاومتها: قِطِعاً من البشرة تحت أظافرها الطريّة”.

بهذه الطريقة المثيرة جداً اختارت ليلى السليماني أن تبدأ روايتها، جريمةٌ بعشة ارتكبتها مربيةٌ اسمها “لُويزْ” في حقِّ طفلين تتكلف برعايتهما. لكن المؤكدَّ أنكم فورَ اطلاعكم على هذه البداية التراجيدية، ستقطعون وعداً على أنفسكم لإتمام القصة في أقرب وقت ممكن لمعرفة سبب الجريمة !

صعنت رواية ليلى السليماني الحدثَ في الحقل الأدبي الفرنسي، وأصبحت حديثَ المثقفين والأدباء الفرونكوفونيين الذين فوجئوا بأسلوب ليلى التي بالكاد كتبت روايتين في مسارها الأدبي، اهتمامٌ سيؤدي إلى تتويجها بأرفع جائزة أدبية في الجمهورية الفرنسية: “الكونكور”، لتصبح ثالث كاتبة عربية تفوز بالجائزة العريقة بعد المغربي الطاهر بن جلون واللبناني أمين معلوف.

أقوال جاهزة

شارك
غردأربع رواياتٍ مغربية تستحق القراءة خلال عطلتكم الصيفية، ستجدون فيها المتعة مع استرخائكم تحت أشعة الشمس

شارك
غردلم تعدِ الرواياتُ المغربية حكراً على المغرب فقط، بل ذاع صيتها في الوطن العربي كاملاً.. اخترنا لكم أربع روايات مغربية تستحق القراءة

في هذه الرواية، سيدفعكم الفضول لمعرفة سبب تحول “لُويزْ” من مربيةٍ مثالية أبهرتِ الأبوين “مريم” و”بول” بتفانيها في العمل والتزامها، إلى مجرمةٍ ستقتل “آدم” الرضيع والصغيرة “ميلا” دون وجودِ أيّ سبب ظاهر يدفعها لارتكاب هذه الفظاعة. ذلك عبر وصفٍ دقيق لشخصيتي الزوجين، أيضاً للمربية المحاطة بالكثير من الألغاز، كل هذا عن طريق تتبع مساراتهم المهنية والشخصية، التي تجمع في طياتها مفاهيم الحب والتربية، والعلاقة بين السيطرة والمال، وشيوع الأفكار المسبقة الطبقية والثقافية.

هي باختصار روايةٌ ستسلب اهتمام كل من يقرأ صفحتها الأولى !

“محنة الفراغ” لأحمد المرزوقي

كيف يمكن لعائدٍ من ويلات سجن “تازمامارت” الرهيب أن يتحول إلى قاصّ وروائي من الطراز الرفيع، بأسلوب أدبي رائع يبهر كل من يعرف ماضيه وتجربته المريرة التي قضاها في “معتقل الموت” لعقدين من الزمن؟

إنه أحمد المرزوقي، الضابط المغربي الذي شارك في محاولة لقلب النظام عام 1971، وقضى 18 سنةً في واحد من أفظع السجون في تاريخ البشرية، وصاحب كتاب “الزنزانة رقم 10” الذي باتَ من أكثر الإصداراتِ إثارة في آداب السجون حول العالم.

فبعد الكتابة عن مآسي “تازمامارت”، عاد المرزوقي بمجموعة قصصية موسومة بـ”محنة الفراغ”، تضم 21 قصةً قصيرةً تتناول قضايا مجتمعية مختلفة، في قالبٍ يمتزج فيه النقد اللاذع بالسخرية السوداء.

هي “أرخبيلٌ قصصي، يتميز أولاً بتنوع موضوعاته، وثانياً بأصالة التجربة في كل هذه الموضوعات… ويتميز فوق ذلك بلغته العربية الجميلة والدقيقة والموظفة جيداً، وببناء قصصي مُحكَم يهتم بالشكل القصصي وليس بالعبارة القصصية فقط، وبأسلوب متميز خاص يتسم بالسلاسة والمرح والسخرية الملتزمة”. هكذا وصف القاص المغربي الشهير أحمد بوزفور المجموعة القصصية في تعليقٍ نُشِر على غلافها الخلفي.

نجح المرزوقي في نقل مواقف اجتماعية مثيرة للقرّاء انطلاقاً من الشخصيات التي وظفها (الجندي، الفقيه، المُستَعْمِر، السائق المغرور، إلخ..) والتي يجد فيها القارئ انعكاساً للواقع الذي يعيشه داخل محيطه.

كما أن الصحافي المغربي الشهير خالد الجامعي، طرح في تقديمه للمجموعة السؤال الذي سيتبادر إلى ذهن كل قارئ: “كيف لرجلٍ أُقبر حيَّاً في معتقل رهيب طوال ثماني عشرة سنة أن ينقلب إلى كاتب قصة بأسلوب ينضح بالحكمة والسكينة والضحك؟”

“محنة الفراغ” مجموعةٌ قصصيةٌ ممتعة تستحق القراءة، لن تأخذ منكم أكثر من ساعة زمنٍ لإنهائها !

“المَهْبُولْ” لفؤاد العروي

هو من ألمع الكتَّاب المغاربة الذين سطع نجمهم في الغرب، وواحدٌ من أشهر الأدباء الناطقين بالفرنسية الذين يأخذون القارئ في رحلات ممتعة تمزج بين الواقع والخيال، انطلاقاً من تجربة الكاتب في المجتمع المغربي المشابهة في بعض تفاصيلها لما يعيشه العديد في احتكاكهم اليومي مع المحيط والناس، بحيث يمكن للقارئ أن يجد نفسه بين سطور إحدى روايات فؤاد العروي .

عنونَ العروي مجموعته القصصية بـ”المَهْبُولْ”، وهو لفظٌ متداول في اللغة الدارجة المغربية على مر الأجيال، يقترب بعض الشيء في تفسيره إلى الإحالة على الشخص “المجنون” أو “الأبله” أو “الأحمق”، لكن ليس دائماً، فالمَهْبُولْ قد يكون شخصاً في كامل قواه العقلية، مشكلته أنه إنسان مندفع أو متمرد أو تائه أو حتى ملعون !

تتكون المجموعة القصصية من 94 صفحةً من الحجم الصغير بثمن لا يتعدى 10 دراهم فقط، حوالي 2.70 دولار أمريكي، ضمنها تسع قصص بعنوانين مثيرةٍ تجذب انتباه القارئ من قبيل: “رُزْمَة نَعْناع”، “الدَّلفِين”، “هَوائي أبي”، “الرّجُل المُنْحَني” إلخ…

لكنكم إذا قرأتُم القصة الأولى التي تتحدث عن قُنْصُل فنلندا الذي ذهب إلى جنوب المغرب واكترى سيارة “جيب” حتى يُرِي زوجته مناظر العالم الجميلة، قبل أن يجرف التيار المائي المجنون الرجل وزوجته والسيارة على حين غرة، فإنكم حتماً ستواصلون قراءة القصص الموالية وسيزداد حجم التشويق لديكم لمعرفة نهاية كل قصة على حدة.

“مجنونْ المَلِك” لمَاحِي بِينْبينْ

تخَيَّلْ أنَّ والِدَك مُؤنسٌ للملك، وأخاك الأكبر يَقبَعُ في السجن وسط الصحراء القاحلة، دون أن تتمكّنَ من معرفة شيءٍ عن مصيره طوال عقدين من الزمن، بل أكثر من ذلك، فإن والِدك الذي يلازم الملك ويدخل غرفةَ نومه بحرية تامة لكي يروي له الحكايات ترفيهاً عنه، لم يستطع أن يطلب من الملك أن يفرج عن ابنه لإخراجه من معتقل الأحياء-الأموات المُسمّى “تازمامارت”.

لكن مهلاً، ما الذي ارتكبه هذا الابن لكي يواجه هذا المصير؟ لقد شارك في محاولة انقلابية ضد الملك، وكان رفقة الضباط والجنود الذين هجموا على ملك المغرب الحسن الثاني في قصره عندما كان يحتفل بعيد ميلاده، في يوليو عام 1971.

يبدو المشهد سوريالياً بعض الشيء، أبٌ مهمته إسعادُ الملك، وابنٌ يشارك في انقلاب عسكري يستهدف نفس الملك.

انطلاقاً من هذه الثنائية الاستثنائية، كتب الرسام والنحات والروائي المغربي، مَاحِي بِينْبينْ، روايته بلغة موليير واختار لها عنوان “Le fou du roi – مجنونْ المَلِك”، ليروي من خلالها حياة والده “الفقيه بِينْبينْ” الذي لازم الملك إلى آخر أيامه، ويبوح بالمأساة التي عاشتها عائلته التي تمزقت أمام عينيه لما تَنَكّرَ والده لابنه الأكبر “عزيز” ورفض أن يطلب من الملك العفو عنه.

لتتحول حياة العائلة إلى مشهد درامي مؤثر فيه أُمٌ اكتوت بنار غياب فلذة كبدها، وأخٌ يراوده سؤالٌ دائم حول مصير أخيه الأكبر في السجن، وأبٌ تَنَكّرَ لابنه وفضّلَ أن يستمر في عمله كمُهرّج للملك.

في “مجنونْ المَلِك”، منح مَاحِي بِينْبينْ الكلمة لوالده وجعله الراوي، ليأخذَ معه القارئ في رحلةٍ استثنائية يطغى عليها سؤال واحد: لماذا رفض “الفقيه بِينْبينْ” أن يطلب من الملك الإفراج عن ابنه؟

الإجابة ستظهر بين السطور، ليتّضح فيما بعد أنَّ الأبَ كان أكثرَ من تألّم في صمت، لكنه في المقابل ظلَّ وفيَّاً للملك، يتعاملُ معه بصراحته المعهودة إلى أن دقَّ موعد رحيله عن الدنيا.

وتبقى أكثر لحظة تَأَكّدَت فيها صراحة بِينْبين الأب لمّا سأله الحسن الثاني قبيل وفاته: “هل سأرى أزهار الجوكاندا.. لن أراها بعد اليوم؟” ليجيبه مؤنسُه باختصار شديد: “لا، لن تراها، يا مولاي”.

“مجنونْ المَلِك” رواية جدّ رائعة، فيها الكثير من الإبداع، تقع في 147 صفحة من الحجم المتوسط، يمكن لقرّاء اللغة الفرنسية أن يطلعوا عليها، في انتظار ترجمتها إلى اللغة العربية، فهي ستحقق المزيد من النجاح.

المصدر: رصيف 22