أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » “الحرق”.. مصير السيارات مجهولة المصدر والملكية في حمص

“الحرق”.. مصير السيارات مجهولة المصدر والملكية في حمص

حمص – عروة المنذر

شكلت ظاهرة انتشار السيارات مجهولة المصدر والملكية عبئًا على مستخدميها في ريف حمص، بعد سيطرة قوات الأسد وروسيا على المنطقة، في حزيران الماضي، التي منعت خروج أي سيارة لا تحمل لوحات نظامية وأوراقًا تثبت ملكيتها، ما دفع أصحابها إلى إحراقها خوفًا من المساءلة.

كيف وصلت هذه السيارات؟

السيارات التي تسمى محليًا بـ “العرعورية”، انتشرت في مناطق ريف حمص، مطلع 2012، بعد سيطرة فصائل المعارضة على المنطقة، والتي تحولت إلى سوق سوداء لتصريف ما لا يمكن تصريفه في مناطق النظام، ومنها السيارات المسروقة أو المجهولة الملكية، والأوروبية التي تم إدخالها من الشمال السوري، إضافة إلى المستولى عليها من مؤسسات النظام، والسيارات التي تعود ملكيتها لضباط في قوات الأسد من أبناء المنطقة.

في بداية سيطرة الفصائل، راجت تجارة السيارات المسروقة بين ميليشيات “الدفاع الوطني” وتجار من الريف، ليبيعها التجار الذين يشترونها بأسعار زهيدة إلى سكان المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة أو إلى مقاتلين وقياديين في الفصائل، بعد تجريدها من لوحاتها، بحسب ما قال “أبو محمد” (اسم مستعار)، وهو تاجر سيارات من مدينة تلبيسة، لعنب بلدي.

وأوضح التاجر، “عناصر الميليشيات في مناطق النظام كانوا يسرقون سيارات المواطنين من مناطقهم، ويتواصلون معنا لبيعها، ويتكفلون بإدخالها على حواجز الجيش”.

وأضاف “أبو محمد” أن شراء السيارات كان مقابل مبالغ زهيدة جدًا مقارنة بأسعارها الحقيقية، فسيارة “كيا ريو” تم شراؤها بـ 120 ألف ليرة سورية، في حين كان سعرها الحقيقي في عام 2012 يبلغ 700 ألف ليرة، وتم بيعها لفصائل معارضة أو أشخاص عاديين بـ 300 ألف، ومع تراجع الليرة السورية أمام العملات الأجنبية أصبحت تباع بالدولار، إذ تراوح سعر السيارات من ألفين إلى أربعة آلاف دولار حسب نوع السيارة ونظافتها، ما أدى إلى رواج هذا النوع من السيارات في المنطقة.
.
دوريات بحثًا عن السيارات المجهولة

لكن مع سيطرة قوات الأسد على الريف الحمصي وقبول فصائله التسوية، وخروج الرافضين لها إلى الشمال، منعت القوات خروج أي سيارة لا تحمل لوحات نظامية وأوراقًا تثبت ملكيتها، ما تسبب بمشكلة لدى أصحابها الذين اشتروها سابقًا، خاصة مع انتشار دوريات تابعة لشرطة المرور في الريف الشمالي كاملًا، لتفقّد أوراق كل سيارة في شوارع المدن والبلدات.

وعمل مالكو هذه السيارات على إخفائها والتخلص منها، بعد الاحتفاظ بقطع الغيار التي قد يمكن الاستفادة منها، ثم رميها على طريق مهجور في قرية المكرمية، ومنهم “أبو سعيد” من قرية الزعفرانة، الذي أكد لعنب بلدي أن صاحب المكتب الذي اشترى منه سيارته، أخبره، بعدما هاجر إلى الشمال، بضرورة التخلص من السيارة بأي طريقة خوفًا من أي مشكلة بسببها، فاضطر إلى تجريدها من محتوياتها، إضافة إلى إزالة الدهان لعدم التعرف عليها، قبل رميها على طريق مقطوع.

ويحاول المواطنون بذلك تجنب أي مساءلة قانونية قد تلحق بهم، بحسب ما قاله محامٍ من المنطقة، رفض ذكر اسمه، والذي أكد لعنب بلدي أن القضاء يتعامل مع هذه الحالات على أنها سرقة.

ويحدد القانون السوري جرائم السرقة في حالة العصيان المدني والاضطرابات والحروب، إذ تنص “المادة 627” على عقوبة سرقة السيارة بقصد الاستعمال الشخصي فقط بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى 15 سنة، أما إذا كانت بقصد التملك )كحالة السيارات مجهولة الملكية في ريف حمص( فتكون العقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد على 15 سنة إضافة إلى الغرامة المالية.

عنب بلدي



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع