أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » سورية المفيدة ….. الواقعية الدولية في سورية

سورية المفيدة ….. الواقعية الدولية في سورية

مركز أسبار للدراسات والبحوث – دراسات سورية

دراسة حول تطورات الحل السياسي في سورية وما نتج بشكل فعلي عن انهاء اتفاقيات التغيير الديموغرافي والشروع باتجاه حل في سورية يكون قريب من خطة سورية المفيدة ضمن المدى المنظور بما يتوافق مع رؤية دولية شاملة للانتقال من حل عقدة الملف السوري الى حل ملفات أكثر تعقيدا” في الشرق الأوسط.

مع اكمال تنفيذ اتفاقية الفوعة والكفريا بين الروس من جهة وتركيا من جهة ثانية تكون آخر حلقات الاتفاق القطري الإيراني مع تركيا حول المدن الخمسة قد اكتملت وبالتالي نهاية مسلسل التغيير الديموغرافي في سورية ضمن أكبر صفقة تغيير ديموغرافي في الشرق الأوسط في التاريخ الحديث , انتهاء ملف التغيير الديموغرافي قد يكون نهاية لحقبة وتحضير لحقبة جديدة فالتغيير الديموغرافي السكاني هو نهاية حقبة تبدو فيها عملية الصراع العسكري الراهن قد انتهت من جهة وتبدو فيها عملية إعادة تركيب البيئة السورية هي عنوان المرحلة القادمة كما انه من الضروري عدم نسيان الأمر الأهم وهو رسم خارطة ما يسمى سورية المفيدة.

الكثير من علامات الاستفهام تدور حول نظرية سورية المفيدة هل قد تحققت بالفعل أم أن عملية درعا والقنيطرة قد أنهت توقعات وتحليلات من تحدث بها؟ وفي الواقع فإن النظر الى حيثيات الملف السوري بجانبه النظري يٌظهر بشكل أو بآخر أن سورية المفيدة كمخطط قد انتهى تماما “وان الحكومة السورية عادت بشكل فعلي الى السيطرة على كافة المناطق السورية في جنوب سورية ووسطها وفي الشمال فهي منطقة عصية عليها في الوقت الراهن وبالتالي فإن نظرية سورية المفيدة قد سقطت بسقوط درعا بيد الحكومة السورية.

لكن ومن منظور آخر يبدو ان سورية المفيدة التي تم الحديث عنها منذ عدة سنوات هي الحل الذي يتم العمل عليه الآن بل إن ما يسمى الإدارة اللامركزية للدولة في سورية والتي من الواضح ان الدستور السوري القادم سوف يعتمدها باتت هي ما يتم العمل عليه في الوقت الحالي والسبب في ذلك هو ان سورية المفيدة نظريا” لم يتم تحقيقها اما عمليا” فقد تم تطبيقها وبشكل دقيق للغاية دون ان يكون الروس الذين رعوا الاتفاق راغبين في هز مكانة الحكومة السورية لدى حاضنتها الشعبية لذا فقد تم تسويق دخول الجيش السوري الى محافظة درعا والقنيطرة بشكل غير مسبوق إعلاميا” وبشكل مغاير للحقيقة , ففي درعا البلد بالرغم من أن الجيش السوري دخل الى المدينة لكنه لم يمكث أكثر من 13 دقيقة فيها قبل أن يخرج بعد رفع علم الحكومة السورية وانزاله منها كما ان باقي المناطق شرق درعا وغربها دخلت اليها قوات روسيا وبدأت القوات السورية بالانسحاب من كل منطقة ضمن الاتفاق والإبقاء على بضع جنود في بعض المواقع العسكرية )الثكنات( قبل عام 2011 لذا فيمكن القول ان عملية جنوب سورية كانت شكليا” لصالح الحكومة السورية اما مضمونا” فقد كانت بشكل فعلي هي عملية دخول روسيا في مناطق المعارضة من أجل انهاء الصراع المسلح فقط والشروع في تطبيق خريطة سورية المفيدة مع الحفاظ على جغرافية سورية وعدم اقتطاع أي جزء منها.

وتبدو سورية المفيدة في أوضح صورها من خلال رسم الخريطة العامة لها فبشكل فعلي بقيت دمشق والساحل وحمص ومدينة حماة وريفها الغربي ضمن سيطرة الحكومة المركزية السورية بينما الجنوب السوري بقي ضمن وصاية أمريكية أردنية روسية لا دور للحكومة السورية فيها الا بما يتعلق بمعبر نصيب الدولي وارتباط الشرطة فيها بحكومة دمشق المركزية كما ان ادلب وريف حلب ضمن الوصاية التركية اما شرق سورية فهو منطقة عصية لمدة غير معلومة على الحكومة السورية من الناحية الأمنية والعسكرية مع عودة بعض الموظفين المدنيين وقوات الشرطة وقد تعمدت الحكومة بث معلومات عن عودتها الى المنطقة الشرقية بالرغم من ان القوات الأمريكية تسرع في عمليات تسليح وتدعيم لوجودها في تلك المناطق ولا يمكن بأي شكل دخول الحكومة السورية في الشرق في ظل وجود الأمريكيين بهذا الشكل.

الاتفاقيات الدولية باتت هي الناظم الحقيقي لما سيحدث في سورية خلال فترة أقلها ثلاثة سنوات ولا سيما ان هناك خطة غير واضحة قد تقلب الموازين في الشمال السوري وتظهر بوضوح من خلال الحديث عن عمليات عسكرية قد تستهدف القاعدة المدرجة على لائحة الإرهاب إضافة لاستهداف بعض مفاصل هيئة تحرير الشام ولا سيما ان التغيير القائم في الوقت الحالي ضمن مفاصل التنظيمات المتشددة يسير باتجاهين اما قدرة تركيا على التخلص من التشكيلات المتشددة او السير باتجاه حرب داخلية-داخلية في الشمال السوري يكون المدنيين فيها أكبر الخاسرين فيها.

ومما سبق يمكن الاستنتاج انه لم يعد هناك دور حقيقي للمعارضة السورية او الحكومة السورية في الوقت الراهن وبات الطرفان ضمن لعبة الرضوخ لاتفاقيات دولية تعلو فيها المصالح الإقليمية على المصالح الداخلية والمصالح الاستراتيجية على معالجة الوضع الراهن.