أخبار عاجلة
الرئيسية » تاريخ وتراث » شهدي عطية الشافعي المناضل الشيوعي المصري اللي تم تعذيبه وقُتِل في سجون عبد الناصر / في أواخر 1948 تم ايداعه السجن كأول سياسي يدخل ليمان طره مقيد بالسلاسل

شهدي عطية الشافعي المناضل الشيوعي المصري اللي تم تعذيبه وقُتِل في سجون عبد الناصر / في أواخر 1948 تم ايداعه السجن كأول سياسي يدخل ليمان طره مقيد بالسلاسل

ولد شهدي في الإسكندرية عام ١٩١١ وفي مطلع ثلاثينيات القرن الماضي انتقل للقاهرة بعد اتمام الدراسة الثانوية لدراسة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، انخرط وقتها شهدي في الحركة الطلابية اللي حملت لواء النضال بعد هزائم الحركة الشيوعية في العشرينات.

ففي مارس ١٩٢٤ قامت حكومة الوفد برئاسة سعد زغلول بحملة بوليسية ضد الشيوعيين فهاجمت الشرطة مقرات الحزب الشيوعي وأغلقتها وقبضت على المئات من أعضاء الحزب ومؤيديه وقدمت قادته للمحاكمة كما قامت بحل وتصفية اتحاد النقابات العمالية. وفي ١٩٢٥ تمت تصفية الحركة الشيوعية في مصر بالكامل.

في منتصف التلاتينات كان شهدي حصل على ليسانس الآداب ودبلوم المعلمين واشتغل مدرس في مدرسة ثانوية وبعدها حصل على منحة لدراسة الماجستير في الأدب الانجليزي بجامعة كامبريدج في بريطانيا، وفي أثناء تحضيره للحصول على الدكتوراة في الفلسفة في نهايات الحرب العالمية التانية قرر العودة لمصر

بعد عودته انضم لتنظيم شيوعي أممي “إسكرا” (الشرارة بالروسية وكان ده اسم الجريدة اللي وزعها لينين في شبابه خارج روسيا في التحضير لثورة ١٩٠٥) وصل سريعًا شهدي لعضوية اللجنة المركزية وكان هو وزميل تاني المصريين فقط في اللجنة، وتولى مسئولية المنبر التثقيفي للتنظيم “دار الأبحاث العلمية”

سنة ١٩٤٥ أصدر شهدي بالتعاون مع محمد عبد المعبود الجبيلي وثيقة “أهدافنا الوطنية” وهي عبارة عن برنامج وطني واجتماعي شامل تم نشرها بين الطلبة وساهمت في جذب أعداد كبيرة من المثقفين المصريين الشبان لصفوف الحركة الشيوعية وكانت النواة فيما بعد للحراك الوطني ضد الاحتلال الانجليزي في ١٩٤٦

يناير ١٩٤٦ ساهم شهدي في تأسيس اللجنة الوطنية للعمال والطلبة اللي قادت مظاهرات فبراير ١٩٤٦ ضد مفاوضات حكومة الأقلية المعينة من الملك مع الانجليز. الجدير بالذكر ان الهبة الشعبية اللي شارك في إشعالها شهدي عطية أدت في النهاية لجلاء الانجليز عن المدن المصرية وتمركزهم في قناة السويس.

في يوليو ١٩٤٦ قرر اسماعيل صدقي رئيس الحكومة اغلاق دار الأبحاث العلمية التابعة لتنظيم إسكرا، الدار وقتها كانت تعتبر منبر لكل المثقفين مش بس الشيوعيين لكن لكل أصحاب التوجهات الوطنية والتقدمية واللي يقال ان حسن البنا مؤسس الاخوان المسلمين حذر منها واعتبرها منبر للكفر والالحاد.

في ١٩٤٧ اتعين شهدي عطية كمفتش للغة الانجليزية في وزارة التعليم كأول مصري يتم تعيينه في المنصب، في الفترة دي اندمجت الحركة المصرية للتحرر (حمتو) مع تنظيم “اسكرا” تحت مسمى الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) وتولى شهدي رئاسة تحرير جريدتها “الجماهير” وأصبح عضو في اللجنة المركزية

الشىء بالشىء يذكر تنظيم حدتو الشيوعي كان مدرسة ثورية أخرجت لمصر رموز في الأدب والسياسة ساهموا في تاريخها نذكر منهم: صلاح جاهين وفؤاد حداد وكمال عبد الحليم ويوسف ادريس ومن الضباط الأحرار خالد محي الدين والضابط الشجاع يوسف صديق البطل الأول لليلة ٢٣ يوليو اللي قاد اقتحام أركان الجيش

في ١٩٤٨ اختلف شهدي عطية مع هنري كورييل أحد رموز الحركة عالميًا ومؤسسي التنظيم بسبب دعوة كورييل لجبهة وطنية متحدة تجمع القوى التقدمية المصرية بينما كتب شهدي مقاله الشهير في جريدة التنظيم “الشعب يريد حزبا من نوع جديد” كدعوة لتأسيس حزب شيوعي ثوري يمثل الحركة الشيوعية والطبقة العاملة

لما رفضت اللجنة المركزية اقتراحه انفصل هو وزملائه عن حدتو وشكلوا تنظيم سري تمهيدا لتأسيس حزب شيوعي ثوري، إلى أن تم اعتقاله ومحاكمته في أواخر ١٩٤٨ وهتف في القفص بحياة الشعب المصري وحريته فحوكم بالسجن ٧ سنوات مع أشغال شاقة وتم ايداعه السجن كأول سياسي يدخل ليمان طره مقيد بالسلاسل.

في أثناء سجنه تحمس شهدي لحركة الظباط الأحرار في يوليو ١٩٥٢ وبعد خروجه في ١٩٥٥ عاد للانضمام لحدتو وبدأ يكتب في دعم ثورة يوليو واعتبرها حركة تحرر وطني تقدمية وأشاد بتحقيقها لمنجزات متعددة من الأهداف الوطنية للحركة الشيوعية اللي كتبها شهدي بنفسه في الأربعينات.

بالرجوع لوثيقة “أهدافنا الوطنية” اللي كتبها شهدي في ١٩٤٥ هنلاقي جزء كبير منها ردده جمال عبد الناصر بالفعل وحقق بعضه.. ممكن تلخيص الوثيقة في بعض النقاط:

١-الاستقلال الوطني: الاستقلال التام عن الاحتلال الانجليزي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا عن طريق ثورة شعبية ضد الاستعمار وأعوانه.

2-الحريات الثلاث: ضرورة تحقيق الديمقراطية الاجتماعية بتحقيق العدالة الاجتماعية وتثقيف كل فئات الشعب – الديمقراطية الاقتصادية بتوجه اقتصادي اشتراكي – الديمقراطية السياسية باتاحة حرية التنظيم لكل فئات الشعب واشراكها في القرار عن طريق ممثلين مجالسه الديمقراطية.

٣-حرية المرأة بالدعوة لمشاركة النساء بفاعلية في الاصلاحات السابقة جنبا لجنب مع الرجال، وأوضح شهدي في الوثيقة أن المرأة المستعبدة لا توجد الا في مجتمع مستعبد.

٤-محاربة الطائفية:الدفاع عن المساواة في الحقوق الدينية وضمان حرية العبادة والعقيدة غير منقوصة لكل الطوائف والأقليات

٥-محاربة الصهيونية واعتبارها مشروع استعماري ارهابي مرتبط بالامبريالية والتحذير من التهاون العربي في مواجهة خطرها وتهديده لاستقلال وحرية كل الشعوب العربية وأن حل القضية الفلسطينية-اليهودية لا يتم إلا بالديمقراطية والتخلص من الاستعمار البريطاني والصهيونية (لاحظ الوثيقة ١٩٤٥-١٩٤٦)

من الملاحظ ان معظم الشعارات دي ظهرت خلال حكم جمال عبد الناصر ورددها في مؤتمراته وخطبه زي مبدأ الحريات الثلاث وتحديد الملكية الزراعية وتوزيع الاقطاعيات على الفلاحين وملكية الدولة لمؤسسات الانتاج الكبرى كلها في الأساس شعارات حدتو ووثيقة شهدي.

 

 

almasdar from twitter