أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » لبنان البقاع / بريتال بعد مقتل زيد إسماعيل:غضب على الأجهزة الأمنية ونواب المنطقة وحزب الله وحركة أمل ورئيسها

لبنان البقاع / بريتال بعد مقتل زيد إسماعيل:غضب على الأجهزة الأمنية ونواب المنطقة وحزب الله وحركة أمل ورئيسها

تسود بلدة بريتال حال من التوتر والترقب الشديدين على خلفية “العملية العسكرية” التي نفذها الجيش اللبناني في منطقة الحمودية، وانتهت بالقضاء على علي زيد إسماعيل، أحد أبرز المطلوبين بالاتجار بالمخدرات، وفقاً لبيان مديرية التوجيه، في انتظار تسلم جثامين أربعة من عائلة إسماعيل، وهي إضافة إليه والدته وعمه وابن عمّه، الذين قتلوا في العملية نفسها، مع 4 أشخاص سوريين.

وإلى الاطارات المشتعلة التي أغلقت جزءاً من طريق عام البلدة، منذ الثامنة من صباح الثلاثاء في 24 تموز 2018، شن عدد من الناشطين الالكترونيين حملة تحريض، وصلت إلى حد نشر صور القتلى على مواقع التواصل الاجتماعي، لاستنفار العصبيات ضد الأجهزة الأمنية ونواب المنطقة وحزب الله وحركة أمل ورئيسها، واصفة بريتال بالقنبلة الموقوتة، التي دعت الدولة “ورعيانها”، وفق بعض المحرّضين، لتحمل انفجار ثورتها.

فيما أشار رئيس بلدية بريتال علي مظلوم لـ”المدن” إلى أن الاعتصامات هي تعبير عن غضب شعبي من الطريقة التي نفذت بها المداهمات، والتي أدت إلى مقتل أشخاص من غير المطلوبين، وليست اعتراضاً على عمل الأجهزة الأمنية، التي قال إنها الأدرى بالخلفيات الجرمية لإسماعيل وغيره، وهو الذي نجا سابقاً من التوقيف.

عليه، شددت القوى العسكرية اجراءاتها، منعاً لترددات “أمنية” قد تتسبب بها العملية، التي لقيت في المقابل تنويه مختلف الأجهزة الأمنية، بعدما كان لكل منها محاولة سابقاً للقبض على علي زيد إسماعيل.

فمع أن إسماعيل ليس الأشهر في عالم تجارة المخدرات، الذي يهيمن على صورته الإعلامية نوح زعيتر، إلا أنه وفق توصيف المصادر الأمنية يعتبر الأخطر على المستوى الداخلي، كون تجارته تتركز في الداخل، وشبكته تتمدد إلى المنازل والمدارس والجامعات.

لكن إسماعيل ليس شخصاً مغموراً في بلدته بريتال. فهو ابن زيد إسماعيل، من وجهاء البلدة الذين يملكون كروماً ويبيعون محصولها. وهو متزوج وله طفلان، ولديه أقارب ومعارف يتردد عليهم بشكل دائم في بلدته، فيما يعرفه كثيرون بالإنسان “الكريم” الذي لا يرد صاحب حاجة.

اعتنى إسماعيل سابقاً بكروم والده، قبل أن تتحول اهتماماته إلى “عالم تجارة المخدرات”، فصار يعرف بالرقم الصعب بين المطلوبين، كونه ممن يرفضون الاستسلام للأجهزة الامنية، أياً كان الثمن.

عندما بدأت العمليات العسكرية صباح الاثنين، اعتبر رئيس بلدية بريتال أن ما يجري عمل أمني عادي، وهو لا يعتبر استثنائياً إذا أخذنا بالاعتبار أن إسماعيل هو من فئة المطلوبين الذين لا يسلمون أنفسهم بسهولة.

اتخذ إسماعيل من بيته، الذي يقع على طريق ترابية لا تقود سوى لمنزله، حصناً منيعاً لسنوات، شكلت فيه عائلته الذراع الأولى في حمايته. حيد نفسه عن البيوت المجاورة، من دون أن يمنعه ذلك من الاحتماء فيها كلما دعت الحاجة.

وعن الحادثة التي تعرضت لها دورية مركزية من جهاز مكافحة المخدرات، يروي شهود أنها كانت دورية صغيرة من 4 سيارات بقيادة ملازم أول في الجهاز، اتجهت إلى منزله بعد معلومات توفرت لها عن وجود إسماعيل في منزله. وقد أحيطت العملية بتغطية تلفزيونية، ظناً من المعنيين أنها ستشكل “خبطة” أمنية وإعلامية، في حال اوقعت إسماعيل في شباكها أخيراً.

إلا أنه بعد تفتيش المنزل، لم يعثر فيه سوى على بعض الفتيان، وسيدة مسنة، يعتقد أنها والدته، التي بادرت، وفق بعض الشهود، مع الفتيان لاطلاق النار على الدورية لدى مغادرتها المنزل. ما أدى إلى استشهاد أحد عناصر الدورية. كانت النيران حينها، كما يروي الشهود، قد فتحت من كل الجهات، حتى من البيوت القريبة من منزل إسماعيل. وذلك بعدما اشتبهت الدورية بمخبرين له على الطريق العام، أبلغوه بتوجه الدورية إلى منزله، فلم ينج من إطلاق الرصاص حتى أفراد الطاقم التلفزيوني الذين رافقوها، بعدما تعرض هؤلاء للركل والشتائم داخل المنزل.

كان إسماعيل هذه المرة أكثر استرخاءً في منزله، فيما بدت جهوزية القوى العسكرية أكبر بكثير للقبض عليه. حاول الفرار إلى الكروم المحيطة بمنزله بسيارة بيك أب، بعدما فتحت النيران على القوى العسكرية مجدداً من منزله، الذي يسكنه مع والدته وزوجته وطفليه. فردت القوى العسكرية على مصادر النيران، وتعقبت من ناحية ثانية إسماعيل إلى الكروم، حيث قتل مع عمه وابن عمّه.

غير أن العملية التي خرج الجيش منها بدون ضحايا في صفوفه، قد لا تعني أنها أغلقت ملف إسماعيل. فللأخير، كما تؤكد المصادر، شبكة واسعة من غير الأشخاص الـ41 الذين أوقفوا في العملية، والذين قد يكون معظمهم من العمال السوريين الذين حاول إسماعيل الاحتماء بهم في الكروم، إضافة إلى توقيف زوجته. لكن، تجارة إسماعيل التي امتدت على مدى سنوات، ولدت مجموعة من “المستفيدين” الذين يرجح أن يكونوا مع غيرهم من المتضررين من العمليات العسكرية، وراء الحملة التحريضية على الدولة واجهزتها، وصولاً إلى تجريد الأجهزة الأمنية من حصانتها الأساسية التي إما أن تتوفر في المجتمعات المحلية، أو تكون الأخيرة بيئة حاضنة للارتكابات والمرتكبين.