أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » السويداء تعلن انتصارها

السويداء تعلن انتصارها

لا تختصر صورة ضحايا الهجمات الارهابية في السويداء، التحولات ما بعد الهجوم. ثمة ما هو أقوى من البكاء. فالأهالي لا يعرفون الهزيمة، ولا تأسرهم وحشية القتل. صورتهم، كجزء من مهمة الاقتصاص العاجل، والتحدي الابلغ لهجمات القتل، ترتقي الى صدارة المشهد، لتعلن أن ما حدث ليس نكسة أو هزيمة. هو انتصار على الوحشية والقتل. انتصار بالثأر من القاتل، وانتصار بإبراز الجانب الصلب في الردع، وهو تحدي القاتل، والجهوزية لصده.
.
نادراً ما تداول أهالي السويداء صور الضحايا. وسائل الاعلام العالمية تكفلت بالمهمة. أما في الداخل، فهناك صورة ابلغ. امرأة شيخة، تحمل بندقيتها للدفاع عن منزلها وأطفالها. وشيخ مسن، يحمل بندقيته أيضاً للتصدي لهجمات “داعش”.. والعشرات من الشبان، يشاركون في حملة القصاص الفوري: داعشي حاول تفجير نفسه، فألقي القبض عليه، وعلقت مشنقته أمام الناس.

تلك الصورة، تختصر القدرة على تحويل الفاجعة الى فرصة. وقلب المعادلة من الاحباط، إن لم نقل الانهزام المفترض، الى النصر. أما الجثث الوحيدة التي انتشرت صورها، فهي جثث الارهابيين الذين قتلوا في المعركة، إثر محاولتهم الهجوم على القرى.

بهذا المعنى، تداول أهالي السويداء صورة الانتصار على الارهاب. لا يهاب هؤلاء رد فعل عكسياً، يحفز العناصر المتطرفة من زيادة هجماتها. فالتعامل مع العناصر المتشددة، يتم وفق منطق الردع. والصورة هنا، رادعة لـ”داعش”، تلزمه بالتراجع، بما يتخطى دورها كمحفز على الثأر. وفي المقابل، هي صورة تحفيزية لشحذ الهمم، ورفع المعنويات، كونها تقول ان القدرة على التصدي أكبر من المأساة، واقوى من الفاجعة. ثمة مهمات أخرى تنتظر الأهالي.

وإبراز الصور، له رسالة سياسية أيضاً، سيقرأها الروس الذي دخلوا في مفاوضات مع الأهالي للتوصل الى تسوية، تنهي حالة الادارة الذاتية المؤقتة التي ظهرت منذ بدايات الأزمة السورية.

هذه الصور، تمثل إعلاناً صريحاً بأن تجربة الحكم الذاتي، نجحت، وقادرة على الاستمرار، وتمتلك القدرة على التصدي للإرهاب. يستطيع ابناء جبل العرب الدفاع عن أنفسهم. قادرون على إبقاء الحال على ما هو عليه، من غير انخراط في مؤسسات النظام الأمنية، أو استجداء الدفاع الذي تُرك لهم منذ 7 سنوات.

بين سطور الرسائل البصرية، ثمة يُقرأ أيضاً لإظهار الجانب الشجاع من التصدي للارهاب، وهو أول اختبار قاس من نوعه، يوضع أهالي السويداء قبالته. يقول مغرد: “جثث الدواعش الغادرين تملأ الاراضي والكروم والازقه في القرى الشرقية وقرى المتونه والسويمره”. ويقول آخر: “من عادة جبل العرب التصدي للغزوات الإستعمارية، فيدفع الأثمان الغالية فداءً للوطن العربي السوري”. وذهب آخر الى شد الهمم بالقول: “دق النفير واتجمعوا الفرسان، رايات العز الرب حاميها، رجال الكرامة ابطال الزمان، تراب الجبل بالدم نفديها”.

المأساة، عملياً، لم تمر من هنا. ثمة ما هو أرفع من الدم. الانتصار أكثر رفعة، وأقوى من الارهاب.

المصدر: almodon