أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » روسيا إذ تبيع الأوهام : اوساطا سياسية تتساءل عن نوع الحشيش المستخدم في وزارة الدفاع الروسية.

روسيا إذ تبيع الأوهام : اوساطا سياسية تتساءل عن نوع الحشيش المستخدم في وزارة الدفاع الروسية.

خطة روسية متكاملة من ٢٠ صفحة تشمل رؤية لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار وأيضاً حلاً للمخاوف الإسرائيلية من الوجود الايراني قرب الجولان السوري المحتل. هكذا وصف دبلوماسيون أوروبيون الأوراق في حوزة المبعوثين الروسيين من وزارتي الدفاع والخارجية.

لكن هناك انفصاماً بين الواقع والتصريحات الروسية، ما جعل اوساطاً سياسية تتساءل عن نوع الحشيش المستخدم في وزارة الدفاع الروسية. الوزارة أعلنت ان 1.7 مليون لاجئ سوري سيكونون قادرين على العودة في المستقبل القريب من بينهم 890 الفاً من لبنان وحده و300 ألف من تركيا و200 ألف من الاتحاد الأوروبي. كما أكدت أنها تريد الأطفال اللاجئين على مقاعد الدراسة في بلداتهم ومدنهم السورية في الاول من أيلول المقبل!

من أين تأتي هذه الأرقام وكيف توصلت اليها روسيا؟ الواضح مِن تصريحات المسؤول في وزارة الدفاع الروسية نيكولاي بورتسيف إما أن الروس أجروا استطلاعاً لآراء اللاجئين، ومن دون استئذان السلطات اللبنانية من خلال القنوات الرسمية، أو أنهم يستخدمون تقديرات الجهات الرسمية وهي غير علمية ومسيسة في الغالب. وفقاً لما نقله موقع الوزارة الروسية، فإن بورتسيف قال إن 30 ألف لاجئ سوري في لبنان قاتلوا ضد النظام، لا يرغبون في العودة، بل يُفضلون البقاء فيه. يعني لدينا 30 الف مقاتل سوري معارض في لبنان! هذا احصاء غريب في اقل تقدير.

طبعاً الأنغام الروسية وجدت من يرقص عليها هنا. بات هناك توافق إيجابي سريع بين رئيسي مجلس الوزراء سعد الحريري والجمهورية ميشال عون حيال هذه المسألة حتى قبل الوقوف على التفاصيل.

والواقع أن الروس يبحثون هنا عن مصالحهم، والدليل ان بوابة العبور الأولى كانت قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، وفيها بحثت موسكو العقوبات ضدها وأوكرانيا وسوريا ضمن سلة واحدة. كما أن الربط بين عودة اللاجئين وإعادة الإعمار مثير للريبة، سيما ان الروس وضعوا في جعبة أرقامهم 200 الف لاجئ سوري من أوروبي، ربما كطعم عندما يبحثون مع الجانب الأوروبي هذه القضية. وأوروبا هي حالياً الوجهة الوحيدة لتمويل اعادة إعمار سوريا، بما أن الصينيين لا يَرَوْن أرباحاً سريعة في الأفق، والاقتصادين الروسي والإيراني في أزمة متواصلة.

والسؤال هنا، ماذا يحدث إن لم يُسدِّد الأوروبيون الاثمان المرجوة، وهو المحتمل اذ ان بروكسيل حالياً تلاحق إيطاليا لاستقبالها رئيس مكتب الأمن القومي علي المملوك، فما بالكم بعمليات اعادة إعمار تـكلف مليارات الدولارات. اشراك أوروبا في العملية يحتاج الى وقت أطول مما يطلبه الروس.

كما ان عملية اعادة الإعمار نفسها، لو تأمن التمويل لها، ستتطلب سنوات لإنجازها. الا يحتاج منزل مدمر الى سنة على الأقل لإعادة ترميمه؟ هذا لو افترضنا ان العمال جاهزون لإتمام المهمة، وهذا غير صحيح. اذن لماذا العجلة؟

الواضح من تسريبات اليوم الجمعة ان المبادرة الروسية تحوي أيضاً اقتراحات بتفعيل العلاقات اللبنانية-السورية، لا بل يبدو ان هذا حجر الأساس للمبادرة برمتها.

اول هذا الشهر علمنا ان حزب الله فتح 9 مراكز في البقاع لتنسيق عودة اللاجئين السوريين مع دمشق واستقبال طلباتهم نيابة عنها. والآن بعد أسابيع قليلة، علمنا بان الروس ينوون فتح مراكز مماثلة. لكن وفقاً للوتيرة الحالية، يبدو اننا ننظر الى عودة بضعة آلاف كل سنة، ما يتطلب قرناً من الزمن لعودة شاملة.

في المقابل، سيكون لدينا عشرون مركزاً للتنسيق مع السلطات السورية، اي 20 سفارة بالتمام والكمال. حينها سنعي بأن الروس باعونا سمكاً ما زال في البحر.

المصدر: almodon