أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » لمدّة عشر دقائق فقط

لمدّة عشر دقائق فقط

لقد تعاطفت حقاً مع أحد المشايخ، ولو أنني كنت في مكانه لفعلت مثلما فعل هو بل وأكثر، ولقد أكبرته عندما شاهدته في مقابلة تلفزيونية مع المقدمة اللبنانية جزيل خوري، وكان يا حبة عيني طوال ساعة كاملة، يرد على أسئلتها وعينه على الأرض مقتدياً بمبدأ (غض البصر)، والذي فرسني أكثر أن جزيل طوال اللقاء لم ترحم خفره وحياءه، وكانت عيناها مفرصعتين كعيني صقر أو بومة، ولم تغض بصرها عنه ولا حتى بطرفة عين، وكأنها تريد أن تأكله.
عموما أنا ضد مقولة إن المشايخ (لحومهم مسمومة)، بل بالعكس إن لحوم بعضهم ألذ من طعم العسل، واتركوا بعض النماذج المشوّهة منهم على جانب.
***
تأتي إحدى الصحف السعودية بين الحين والآخر، بصفحات أخبار من الماضي، ولفت نظري خبر ورد قبل 60 عاماً جاء فيه:
إن المسؤولين – أي المفتشين – ضبطوا بائع لحم في جدة، قد اتبّع أسلوباً شيطانياً في خداع الزبائن، بحيث إنه كان يسلط المروحة الكهربائية في مجزرته على كفّة الميزان التي يوضع فيها اللحم، مما يجعل الكفّة تهبط إلى أسفل مسجلة وزناً أكثر، وقد مضى له مدّة وهو على هذا الحال دون أن ينتبه له الزبائن – انتهى.
حتى في ذلك الزمن الذي يسمونه جميلاً، كانت هناك أساليب احتيالية – ولو أنني كنت جزاراً لفعلت مثلما فعل.
***
أخذ أحدهم يتأفف ويتذمّر من ارتفاع درجات الحرارة في هذه الأيام، وعندما زاد في كلامه اضطررت لأن أتدخل قائلاً له بأدب: هذه بلادنا وعلينا أن نتحملها بطقسها وكل ما فيها، فرد عليّ غاضباً: لا، لا هذا مش طبيعي… أنا ما أقدر أعيش في (سونا). سوف أذهب إلى سالزبورغ بالنمسا، وأرقص هناك مع الطبيعة مثلما رقصت بطلة فيلم (The Sound of Music).
سكتُ مع الأسف ولم أعلّق على كلامه لعدة أسباب؛ أولاً: لعدم رغبتي وقدرتي على النقاشات في مثل هذه التفاهات، وثانياً، وهذا هو المهم، لأن ذلك الشخص له مكانته الاجتماعية، وأخشى ما أخشاه أن يتخذ موقفاً منّي، وأنا بصراحة ماني ناقص.
وأقول لكم الحق إنني بعد أن خرست أخذت أفكر في قمّة جبل فوجي في القطب الجنوبي، وتصل درجة برودته إلى 91 درجة مئوية تحت الصفر، وهي أبرد درجة في الكرة الأرضية، حيث تتجمّد أعضاء الإنسان بما فيها عيناه وأنفه ورئتاه وأعضاؤه التناسلية.
وقد تمنيت، الله لا يحاسبني، أن أضع ذلك الشخص على تلك القمّة لمدّة عشر دقائق فقط، لأشاهده كيف يرقص؟!

المصدر: الشرق الأوسط