أخبار عاجلة
الرئيسية » فيسبوكيات » شهادة وفاة : قصة قريبتي التي اعطوها شهادة وفاة زوجها المعتقل بعد 15 من وفاته فدمروا حياتها وحياة عائلتها

شهادة وفاة : قصة قريبتي التي اعطوها شهادة وفاة زوجها المعتقل بعد 15 من وفاته فدمروا حياتها وحياة عائلتها

شهادة وفاة 1
تجلس عمتي في بيتها وحيدةً، لا تستطيع الحراك بسبب أمراض عديدة، فقد قضت جزءاً كبيراً من حياتها تربي أولادها الأربعة (كانوا أربعة)، تنتظر خبراً عن زوجها الذي اُعتقل في سوريا خلال سنوات الثمانينات. كان ممنوع حتى السؤال عنه، وبالتالي هي عملت في منازل الناس لتعيل الأطفال. مرت سنوات تجاوزت الـ 15 سنة عندما استملت وأخيراً شهادة إعدامه في السجن. 15 سنة أو أكثر وربما أقل، ويُقال بأنّ معظمنا في سوريا فقد معنى الزمان!! وهنا يُطرح السؤال التالي: هل كان من المحتمل أن يتغيّر شكل ومضمون حياتها وحياة أولادها لو علمت فوراً بإعدام زوجها؟ لربما كانت حرّة في إعادة تجربة الزواج، ولم تفقد ابنها الذي خرج من المدرسة واشتغل في البناء، ليساعدها، وهو لا يتجاوز عمره الـ 14 سنة … هناك سقط من أعلى البناء ومات. وربما ما ماتت ابنتها الكبرى التي أصابها اكتئاب مزمن، وماتت بسكتة قلبية وهي لا تبلغ من العمر 30 سنة، فقد انتظرت أبيها طويلاً، وفقدت أخيها مبكراً، ثمّ علمت بإعدام من كانت تنتظره….أيّ مأساة.

.
شهادة وفاة ..كانت وأصبحت أكثر ما يرجوه أهل معتقل من وفي سوريا؛ شهادة وفاة من دون جثمان؛ شهادة وفاة من دون معرفة أو البحث عن أسباب الوفاة، فقط شهادة وفاة. غير معلوم إن كان هناك ظلم واستعباد واستهتار بقضايا تخصّ ماضي وحاضر ومستقبل الناس أكثر مما هو الحال في سوريا. وقد يتسأل المرء حول هدف المؤسسات الأمنية في عدم إعلام أهل المعتقل بإعدامه/وفاته، وتأجيل ذلك لسنوات، هل من عبرة تقف خلف هذا الفعل الذي أصبح – وكان بحاجة لثورة – مألوفاً للسوريين منذ سنوات الثمانينات؟

.
هل يتمثّل الهدف في منح أهل المعتقل أملاً ما؟ فربما “وهم” بقاء المعتقل حياً أفضل من خبر/حقيقة موته. لكن، إذا كان معظم السوريين يدركون حجم المعاناة والتعذيب المُمارس في السجون، فهل يتمنّون، بالفعل، أن يكون ولدهم على قيد الحياة، يعاني ويتألم خلال سنوات؟ كتبت صديقة ترجو: “نريد فقط شهادة وفاة، وليس جثمان”…الشهادة أصبحت خلاصاً، خلاص لمعتقل من التعذيب، خلاص للأهل من الانتظار ومن ألم التعذيب المحتمل والمُمارس على من ابنهم.

هل عدم أو تأجيل إعلام الأهل بخبر إعدام معتقل، يأخذ حيزاً من حياة العائلة وتفكيرها وهواجسها، وبالتالي هذا تحقيق لصورة من صور إشغال الناس؟ فقط إشغالهم، كما تشغل فكرة الجنة والنار، العذاب والخلاص المؤمنين في معظم الأديان؟ فتسجد الأمّ وتسهر ليالي كثيرة تدعو السماء بالإفراج عن ابنها المعتقل، ابنها الحيّ في أملها، والميت في جحيم السجون، ويجعل الأب رهين الأمل، مستسلماً للقدر وخانعاً لاتفاقية تبادل أو عفو عام، المهم هو الاستسلام للانتظار، والأمل بخروج معتقل سبق وأُعدم من دون محاكمة.

 

 

نقلا عن الفيسبوك



تنويه : ماينشر على صفحة فيسبوكيات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع