أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » تعرّف إلى نجم الكريكت عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني الجديد

تعرّف إلى نجم الكريكت عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني الجديد

قال عمران خان الذي فازت حركته، الإنصاف، في الانتخابات الباكستانية أخيراً وأعلنت أنه سيكون رئيس الوزراء في الحكومة، في أول كلمة له بثت عبر القنوات المحلية: “إنني قد حصدت أخيراً نتيجة جهد استمر 22 عاماً”، مؤكداً أنه كان يحلم طيلة تلك الفترة، ومنذ بدأ ممارسة السياسة، بتغيير البلاد.

هو الآن أمام الفرصة التي كان يحلم بها ليغير هذه البلاد، من بلاد الفقراء إلى أخرى ليس فيها بطالة وفقر وليعيش الجميع في رفاهية. إلا أن حديث عمران ليس بجديد على الباكستانيين، إذ سبق أن كرره السياسيون ورؤساء الحكومات المتعاقبة.

ولكن الجديد في باكستان، ورغم كل الخروقات التي تعرضت لها العملية الانتخابية، هو خروج الحكومة من يد الحزبين الرئيسيين اللذين دائماً ما يشكلان الحكومة وهما: حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف، وحزب الشعب، في حين كانت الأحزاب الأخرى تبقى إما مساندة أو معارضة لها.

إذن هي المرة الأولى التي يتولّى فيها حزب سياسي آخر (حركة الإنصاف) تشكيل الحكومة عبر عملية انتخابية وليس بيد الانقلابيين. على الرغم من وجود آراء تصف الخروقات التي شهدتها الانتخابات بأنها كانت بيد المؤسسة العسكرية لصالح خان، المتهم منذ بداية مسيرته السياسية بأنه يعمل بإشارة الجيش وبدعم منه، وأن مجيء عمران إلى سدة الحكم بمثابة استيلاء الجيش والمؤسسة العسكرية ولكن بصورة غير مباشرة.

المولد والنشأة

ولد عمران خان في الخامس من شهر أكتوبر/ تشرين الأول في عام 1952 في منطقة ميانوالي في إقليم خيبربختونخوا إلى الشمال الغربي. أبوه إكرام الله خان نيازي كان مهندس بناء. أمه شوكت خانم كانت امرأة عادية. وكلاهما ينحدر من قبائل البشتون المتحفظة التي تقطن على طرفي الحدود الأفغانية الباكستانية. أبوه إكرام الله ينتمي إلى قبائل نيازي وأمه تنتمي إلى قبيلة بركي.

عاش عمران خان منذ نعومة أظافره في مدينة لاهور، عاصمة إقليم البنجاب وليس مدينة ميانوالي. درس هناك في مدرسة ايتشن قبل أن يتوجه إلى لندن ويدرس في معهد وريستر أولاً ثم كلية الاقتصاد والفلسفة بجامعة أكسفورد ثانياً.

من الكريكت إلى السياسة

برز نجمه بعد أن فاز الفريق الوطني بقيادته في كأس العالم في لعبة كريكت. بعد الفوز ترك اللعبة وبدأ يشتغل في خدمتها سنوات عديدة، من خلال تأليف الكتب والمشاركة في المباحثات والنقاشات وكتابة مقالات حولها في الصحف الغربية والآسيوية. وكان يكسب من خلالها الشهرة والمال.

كذلك كان ينشط في الأعمال الاجتماعية والإنسانية والعلمية. ومن أعماله المشهورة تأسيس مستشفى السرطان في عام 1994 باسم أمه شوكت خانم، ويعد من أكبر المستشفيات على مستوى قارة آسيا. وفي إبريل/ نيسان من العام نفسه أسس جامعة نمل للتقنية في منطقة ميانوالي، وهي أعمال اجتماعية يقول خصومه إنها كانت تهدف إلى توسعة نفوذه وتهيئة الطريق أمام دخوله عالم السياسة. غير أن تلك الأعمال وجدت قبولاً واسعاً في أوساط الشعب الباكستاني.

الهزيمة الأولى ودعم الانقلاب

بدأ خان أولى الخطوات الفعلية في السياسة في إبريل/ نيسان من عام 1996، عندما أسس حزباً باسم “حركة الإنصاف والعدالة” (تحريك إنصاف)، وكان شعاره العدالة والإنسانية. في العام التالي بعد التأسيس، خاض الانتخابات العامة ولكنه هُزم مع كل مرشحي حزبه، ولم يحصل على أي مقعد في البرلمان، غير أنه واصل المسيرة.

دعم خان الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال المتقاعد برويز مشرف عام 1999، ولكنه عارضه بعد فترة، بحجة أنه لم يفعل شيئاً لمكافحة الفساد. في انتخابات 2002 دخل خان البرلمان الباكستاني رسمياً بفوز حزبه بمقعد واحد كان من نصيبه، وكان من أحد أبرز المعارضين لمشرف والمنتقدين لسياسات باكستان الموالية للولايات المتحدة الأميركية. لكنه وُضع تحت الإقامة إلى أن استقال من البرلمان عام 2007 مع عدد من المعارضين لبرويز مشرف بحجة أن سياساته تخالف الدستور الباكستاني.

طريق السنوات الـ7 من الهزيمة إلى الفوز

في انتخابات عام 2013 أصبح حزبه من أبرز الأحزاب السياسية الباكستانية، وكان متهماً بأن الجيش والاستخبارات يدعمانه بعد رحيل مشرف عن السلطة. حصل الحزب في تلك الانتخابات على 30 مقعداً برلمانياً وأصبح ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد حزب الرابطة الإسلامية الحاكم الذي حصل على الأغلبية المطلقة.

طيلة فترة حكومة نواز شريف السابقة انشغل خان بتنظيم المسيرات والاحتجاجات والاعتصامات وكان يدعو لإسقاط الحكومة بذريعة أو أخرى وكان يدعو الجيش والمؤسسة العسكرية إلى أن يفعلا ذلك، غير أنهما لم يقدرا على ذلك. منذ عامين كان خان وحزبه يستعدان للانتخابات المبكرة أولاً ثم في موعدها ثانياً.

وبالنظر إلى علاقته بالجيش والقضاء كان الجميع في باكستان يعتقدون أن خان سيأتي إلى سدة الحكم ولكنهم ما كانوا يتوقعون تهميش الأحزاب الأخرى إلى هذه الدرجة. لذا أصيب جميع الساسة بالصدمة، وزادت ذلك أكثر سياسة خان العدائية مع جميع الأحزاب الأخرى، السياسية والدينية.

فاشل في حياته الاجتماعية

بغض النظر عمّا حدث في الانتخابات من الخروقات، لا شك في أن الرجل أحرز نجاحاً كبيراً في الساحة السياسة. وحتى لو كان ذلك بمساندة الجيش والمؤسسة العسكرية، إلا أنه يدل على أن الرجل يمكنه أن يدير الفرص، وإلا فإن الجيش ساعد كثيرين ولكنهم ما وصلوا إلى ما وصل إليه خان.

كذلك ساهمت في إنجاح الرجل السياسة الروتينية للأحزاب الأخرى والنظام الطبقي في باكستان. وقد وصل إلى البرلمان ومناصب رفيعة أخرى في حكومته الماضية في إقليم خيبربختوانخوا أناس من الطبقة الفقيرة وأساتذة الجامعات وحتى الطلاب. إن الوقوف في وجه هذا النظام الطبقي ساهم في إنجاح الرجل ووصوله إلى سدة الحكم.

ورغم نجاحه في حياته السياسية وأعماله الخيرية كإنشاء المستشفيات والجامعات وغيرها، إلا أنه فشل في تكوين حياته الاجتماعية.

ففي عام 1995 تزوج خان بفتاة بريطانية من أب يهودي وأم مسيحية تدعى جائما خان غولت سميت، وأنجب منها ولدين هما سليمان وقاسم. أثار زواجه ضجة في الساحة الباكستانية ولكنه ظل مرتبطاً بالفتاة البريطانية حتى عام 2004. وانفصلت جائما عن خان بسبب ظروف عائلية، وهي تسكن الآن مع ابنيها في لندن. غير أن صداقتهما لم تنته فهي أول من هنأت خان بالفوز في الانتخابات التشريعية في الـ 25 من الشهر الحالي.

وبسبب زواجه من البريطانية كان متهماً بأنه يعمل لصالح الاستخبارات البريطانية، لا سيما من قبل الأحزاب الدينية.

ظل يعيش وحيداً حتى عام 2015 حين تزوج بصحافية تعمل مذيعة في تلفزيون محلي في منطقة سوات في الشمال الغربي، وهي ريحام خان المطلقة من ابن عمه. كانت ريحام مذيعة في بي بي سي قبل أن تعود إلى باكستان وتبدأ العمل في القنوات المحلية.

لم يدم الزواج كثيراً وبسبب الخلافات الأسرية طلق خان زوجته ريحام في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه. زواجه وطلاقه لريحام خان يعدان أكبر ضربة تلقاها في حياته، لا سيما أن زوجته ألفت كتابا عن حياة طليقها خان، وجمعت فيها كل مساوئ الرجل. الأمر الذي رفضه خان وحزبه جملة وتفصيلاً.

في فبراير/ شباط من العام الحالي تزوج خان للمرة الثالثة وهذه المرة من معالجته الروحية وطليقة أحد الأثرياء تدعى بشرى مانيكا. الزواج مع المعالجة الروحية وادعاء الزوج الأول لبشرى مانيكا خاور مانيكا بأن عمران خان هو الذي دمر منزله وأن طليقته بشرى أخذت منه الطلاق وتركت أهلها لأجل عمران خان أثارت ضجة في باكستان وحفيظة الباكستانيين، غير أن ذلك لم يؤثر على الانتخابات كما يبدو.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع