أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » “تلفزيون سوريا” منذ افتتاحه: اصطفافات متزايدة حوله.. وجدل ساخن لا يتوقف بين السوريين

“تلفزيون سوريا” منذ افتتاحه: اصطفافات متزايدة حوله.. وجدل ساخن لا يتوقف بين السوريين

منار حداد – الحل

في ٣ – ٣ – ٢٠١٨، انطلق البث الرسمي التجريبي لقناة فضائية جديدة حملت اسم “تلفزيون سوريا”، بعد ترويج إعلامي لهذه الانطلاقة استمرّت لأشهر.

التلفزيون الجديد الذي حمل شعار “لكل السوريين ما عدا القتلة”، كان عليه الكثير من التعويل بانتشار الواقع الإعلامي لوسائل الإعلام السورية “البديلة” التي تنطق باسم المعارضة، والتي فشل معظمها على مدار السنوات الماضية في تقديم خطاب إعلامي يُقنع السوريين المعارضين منهم قبل الموالين، غير أنّه منذ الإعلان عن انطلاق الفضائية الجديدة من اسطنبول التركية وحتّى اليوم لا يتوقّف الجدل حولها.

إيقاف التعامل مع القناة

راقب موقع الحل الخط التحرير لتلفزيون سوريا، من خلال متابعة مكثّفة لشاشته ومعرّفاته على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعه الالكتروني.

يأخذ التلفزيون موقفاً واضحاً من النظام السوري، وينحاز للثورة في أخباره وبرامجه ومقاطع الفيديو وحتى البرامج الكوميدية، على الرغم من كونه يتبنّى خطاباً متوسّطاً ميالاً للمعارضة السورية.

ولكن التلفزيون نشر تقريراً تحدّث فيه عن اقتراب سيطرة النظام السوري وروسيا على معبر “باب السلامة الحدودي”، وهو ما أثار ردود فعلٍ غاضبة من الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، حول مساهمة التلفزيون في الترويج للنظام.

وعلى إثر هذا التقرير، أصدر المجلس المحلي في مدينة إعزاز في التاسع من شهر تموز الجاري قال فيه: “انطلاقاً من المبادئ الثورية، ونتيجة للعمل والأخبار التي يقوم تلفزيون سوريا بنشرها.. يمنع منعاً باتاً التعامل أو إجراء أي لقاءات أو التصوير ضمن مدينة أعزاز وريفها، من مراسلي وموظفي تلفزيون سوريا”.

بيان المجلس حرّك وسائل الإعلام المقرّبة من قطر، كالعربي الجديد والمدن وغيرها، لإعداد سلسلة تقارير تدين هذا الإجراء، ومن بينها تقرير أعدّته صحيفة “المدن” نقلت فيه عن أنس أزرق مدير التلفزيون قوله: “إن البيانات التي تدعو إلى مقاطعة القناة في الشمال السوري لا تُعبّر عن رأي عام تجاه القناة وعن قِيَمْ ثوريّة، لكنّها في الوقت ذاته تناقض مبدأ حرية الصحافة”.

كما طالبت إدارة “تلفزيون سوريا” في بيانٍ لها، المجلس المحلي في مدينة إعزاز بمراجعة قراره المتضمن منع التعامل مع مراسلي وموظفي القناة، والاطلاع على المحتوى الحقيقي للتلفزيون ورسالته.

قناة المنار

جمع التلفزيون عدداً لا بأس به من الوجوه الإعلامية السورية المعروفة بإيمانها للثورة السورية، فمعظم من يعملون حالياً في الفضائية الجديدة هم من الإعلاميين الذين اضطروا لمغادرة سوريا هرباً من النظام السوري، وعملوا في وسائل إعلام سورية بديلة معروفة.

غير أن المشكلة الرئيسية التي لم يتوقّف الجدل عنها حتى هذه اللحظات، هي أن مدير هذا التفلزيون الجديد هو أنس أزرق، وهو إعلامي سوري، بدأ مسيرته الإعلامية مع التفزيون السوري وقدّم فيه عدّة برامج أبرزها “خير جليس” و”حديث الأربعاء”، ثم تدرّج أزرق في المناصب الإعلامية رافق خلالها بشار الأسد بصفته الإعلامية، وقابل زعيم جماعة حزب الله (حسن نصر الله)، وقابل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس سابقاً (خالد مشعل).

كما شغل أزرق منصب مدير مكتب قناة المنار المقرّبة من حزب الله في دمشق، وعملها معها لعدّة سنوات، بما في ذلك خلال سنوات الثورة، حيث غطّى خلالها عمليات جيش النظام في عدّة مناطق سورية، وقدّم رواية النظام لما يجري في سوريا.

وبحسب مصادر موقع الحل فإن أزرق ترك عمله بمكتب المنار في عام ٢٠١٣، وغادر نحو قطر حيث عمل هناك مع صحيفة “العربي الجديد” قبل أن يكلّفه المفكّر الفلسطيني عزمي بشارة بتأسيس قناة “سوريا” وإدارتها.

هذه الوقائع، أغضبت صحافيين وناشطين سوريين، فتحوا النار على أزرق منذ اليوم الأول لانطلاقة القناة، حيث بات أنس أزرق وتلفزيون سوريا حديث جدل مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانقسم المتابعون بين من يرى أن أزرق شارك مع النظام إعلامياً ضد الثورة، وأنّه لا يستحق أن يكون ضمن قناة تتبنّى خطاب ثوري، بينما يرى آخرون أنّه بمجرّد انسحابه من العمل مع النظام فإن هذا يعني أنه “لا يوجد أي مشكلة في تولّيه التلفزيون”، ويستند أصحاب هذا الفريق في النظر إلى الأمر من جانب إعلامي والحديث عن “كفاءته” أو عدمها.

ضربة استباقية

قبل انطلاق تلفزيون سوريا بأيام، كتب أنس أزرق تدوينة على صحيفة “العربي الجديد”، التي تُعتبر من ذات مرجعية تلفزيون سوريا، قال فيها: “ليس سراً أنني عملت في التلفزيون السوري، وليس سراً أنني كنت مديراً لمكتب تلفزيون المنار التابع لحزب الله في دمشق، لم أكن يوماً ممن يستمعون لتعليمات مخبري الأمن، وإنما كنت أتصرف ضمن الهامش الذي أحسب أنني تمتعت به، وضمن أقصى ما يسمح به الظرف، وحدث، في بعض الأحيان، أنني قفزت فوق ذلك الهامش، فتم إيقاف بعض حلقات البرنامج، كالحلقة التي حاورت فيها الباحث جمال باروت عن كتابه عن مذكرات أحمد نهاد السياف الذي يتحدث عن الطائفة المرشدية، وانتهاء بإيقاف البرنامج، بسبب حلقة أخيرة كان ضيفها على الهواء المفكر الإسلامي، الشيخ جودت سعيد”.

لكن هذه التدوينة، وصفها ناشطون بأنها “ضربة استباقية لمحاولة كسب رضا المعارضة” قبل انطلاق تلفزيونه الجديد.

وحتّى هذه اللحظات لازال الجدل مستمراً حول تلفزيون سوريا ومديره أنس الأزرق بين الناشطين السوريين، وسط هجمة مستمرّة على أزرق، قائمة على نبش فيديوهات لتقارير سابقة أعدّها أزرق في قناة “المنار” وإظهار المفارقة.

المصدر: الحل السوري