أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » مروان عبد الوهاب الحسين : القتيل رقم 3335 بسجون الأسد.. التهمة مدّ محاصري داريا بالأدوية

مروان عبد الوهاب الحسين : القتيل رقم 3335 بسجون الأسد.. التهمة مدّ محاصري داريا بالأدوية

ثلاثة أيام كانت كافية لموته تحت التعذيب في معتقل للنظام السوري، ليصبح صورة بين مجموعة صور للقتلى تحت التعذيب، تحمل الرقم 3335، وهي آخر ما نالته أسرته من ذكراه المؤلمة.

مروان عبد الوهاب الحسين الذي ولد عام 1962 في مدينة دير الزور التي توصف بـ”عروس الفرات”، نشأ في مدينة داريا بالغوطة الغربية بريف دمشق وترعرع فيها. تخرج من جامعة دمشق باختصاص الأدب الفرنسي، ويحمل إضافة لها شهادة في التمريض والإسعافات الأولية. كان والده مدير مركز البريد والهاتف في داريا، وحمل منزله رقم هاتف 85 أورثته العائلة لاحقا لمشفى “خيري”، أداره شقيق مروان الأكبر الدكتور إحسان الحسين.

شكلت سمعة العائلة رصيدا أخلاقيا وأدبيا في داريا، وعمل مروان مدرسا بداية في ثانويتها “ثانوية الغوطة الغربية” ثم استقال لاحقا ليعمل في الخدمات الطبية والأدوات الجراحية.

“كان لطيفاً ومحبوباً يسارع إلى تقديم الخدمة لجميع المحتاجين”، هكذا يصف الدكتور عبد الرزاق الحسين، أخاه مروان، ويقول : “عندما قامت الثورة ولوحق كل من يقدم معونة او إغاثة، أغلق المكان الذي كان يعمل به مروان ثم سرق ودمر، واجتاحت الفرقة الرابعة داريا لترتكب فيها مجزرة ذهب ضحيتها على الأقل 1200 مدني غالبيتهم من النساء والأطفال والشيوخ، ثم حوصرت بدءا من الثلث الأخير من عام 2012 على من تبقى من ساكنيها الخمسة آلاف من أصل ربع مليون هجروا قسرا”.

ويتابع عبد الرزاق “هنا بدأت معاناة داريا من الجوع والقصف، وكان مروان يعمل من خارج السور الذي يحاصر داريا دون انتماء لأي جهة، وكانت فكرته التي ألح على من كان داخل سور الحصار لتنفيذها، وهي فتح جميع المستودعات الطبية وأماكن تخزين الأدوات وتقديمها للجان الطبية لتوضع تحت تصرفها”.

ويضيف شقيق مروان: “كانت المواد تتناقص في الحصار وكان لا بد من تأمين النواقص والمواد الإسعافية، ومن الضروري اختراق السور بأي طريقة كانت، وبالفعل عمل مروان سرًّا على هذه المهمة ليؤمن أدوية ومستلزمات طبية للمحاصرين، وشخصيا كنت على تواصل معه انصحه بالهدوء، لكنه كان يسخر مني، وكان في هذا الوقت يتابع أيضا وضع أخينا غسان الصحي لإجراء جراحة له في القلب”.

ويقول: “الاثنان كانا يردان على كلامي دائما بقولهما: هناك ما هو أهم يا زواد، وزواد هو لقبي كوني الأصغر سنا بينهم”.

ويردف عبد الرزاق قائلاً: “في ليلة 8/7/2013 وصلت لي أخبار عن اختراق السور، وإشارة لتورط مجموعة من الثوار بالفساد والارتباط مع النظام، خفت على مروان واتصلت به بعد منتصف الليل من شدة قلقي، وقلت له انتبه أرجوك، فرد عليّ ساخراً: والناس يلي عم تموت جوا نتركها، كأنك يا أخي ما رضعت من نفس الصدر معي من أمك”.

ويتابع “كان جواباً قاصماً لي بصراحة، واعتذر مني وقال عليه الذهاب لأنه تلقى اتصالاً بأمر لا يحتمل التأخير. كانت الساعة نحو الواحدة ليلا حين أنهى الاتصال، وبعد ربع ساعة تماما داهمه عناصر من الفرع 215 في حي ركن الدين بدمشق، وهو يهم لأداء واجبه الذي كان في الحقيقة فخا من المخابرات”. ويوضح أن مروان “تعرض للتعذيب ثلاثة أيام متواصلة، لترتقي روحه ليل 12 يوليو/تموز 2013، حاولنا مرارا استلام الجثة لكن دون جدوى، وأحالونا لإصدار شهادة وفاة تحت عنوان ذبحة صدرية”.

قصة مروان هي قصة واحد من مئات آلاف المعتقلين يحاول نظام الأسد طمس قضايا اعتقالهم، وإخفاء أدلة موتهم تحت التعذيب في معتقلاته، دون تسليم جثثهم لذويهم، والاكتفاء بإصدار شهادة وفاة ملفقة لهم، أو الإبلاغ فقط عن طريق اتصال هاتفي أو رسالة نصية.